زيارة بايدن لم تحقق الكثير وتعيد الجميع الى التفاوض

زيارة بايدن لم تحقق الكثير وتعيد الجميع الى التفاوض
زيارة بايدن لم تحقق الكثير وتعيد الجميع الى التفاوض

إشترك في خدمة واتساب

كتب منير الربيع...

انتهت القمة الخليجية العربية الأميركية. لا تصعيد في المواقف، ولا إعلان عن انشاء تحالفات جديدة، أبرزها نفي وزير الخارجية السعودي لإنشاء تحالف ناتو عربي لمواجهة طهران. وبالتالي ترييح الجو العام في المنطقة.

 لم تحقق زيارة بايدن الكثير، ولن يكون لها تأثيرات سريعة في انعكاساتها أو متغيراتها، إنما الجميع سيعود إلى لعبة التفاوض. لعبة يفترض بها أن تسهم في تهدئة الوضع وتسريع وتيرة التفاوض بين وإسرائيل لترسيم الحدود. عدا عن ذلك فإن البيان الذي جاء على ذكر لبنان في ختام القمّة يتضمن مواقف متكررة، منها تطبيق القرارات الدولية، والحفاظ على اتفاق الطائف والدستور وإنجاز الإستحقاقات في مواعيدها وحصر السلاح بيد الدولة. كل هذه المواقف ليست جديدة، أهم ما فيها أن مضمونها لا يقود إلا إلى البحث عن تسوية داخلية برعاية إقليمية.

العودة الى مفاوضات الدوحة
ما بعد زيارة بايدن، توحي المؤشرات بأن التفاوض الأميركي الإيراني في الدوحة سيتجدد، مع إمكانية تحقيق تقدم مبني على موافقة طهران على عدم رفع الحرس الثوري الإيراني عن لائحة الإرهاب، فيما تُفاوض على رفع العقوبات عن عدد من المؤسسات التي يستفيد منها الحرس مالياً.

تصرّ على العودة إلى مفاوضات الدوحة، وتجديد حلقات التفاوض. وتراهن على إحداث بعض التغييرات في السياسة الأميركية بعد زيارة بايدن إلى المنطقة، والتساهل في بعض الشروط. وهذا لا يمكن أن ينفصل عن رفض ودولة الإمارات وغيرهما من الدول لإنشاء الناتو العربي، والذي كان يمكن أن يؤدي إلى حدوث زلازل عسكرية وأمنية في المنطقة. الرفض العلني له إيجابياته، ولكن في المقابل الوقائع على الأرض تختلف عن المواقف المعلنة، خصوصاً من خلال تعزيز التنسيق الإسرائيلي مع عدد من الدول العربية والخليجية ضد طهران.

التفاوض قاعدة اللعبة
تربط مصادر متابعة ارتفاع سقف كلام نصر الله وتهديداته، بمسار زيارة بايدن واستباقاً لها. لكن بعد انتهاء الزيارة وعدم خروجها بأي مندرجات جديدة، فيفترض لقواعد اللعبة أن تعود إلى ما كانت عليه سابقاً، وبالتالي العودة إلى التفاوض في غالبية الملفات اللبنانية، بما فيها ملف ترسيم الحدود. وهنا تؤكد مصادر متابعة عن بروز بعض الملامح الإيجابية من خلال المفاوضات المستمرة بعيداً من الضوء والإعلام لأجل الوصول إلى نقاط مشتركة.

وتفيد المصادر أنه قبل كلام نصر الله وبعده، استمرت الولايات المتحدة الأميركية في مفاوضاتها المعلنة وغير المعلنة مع الإسرائيليين من جهة واللبنانيين من جهة أخر. وتؤكد مصادر ديبلوماسية أن "هناك إيجابيات تتحقق على هذا الصعيد، مع سعي أميركي لإقناع الإسرائيليين بالموافقة على المقترح اللبناني من دون فرض شروط جديدة".

الإنقسام اللبناني المعتاد
هنا تنقسم الآراء اللبنانية إلى قسمين كالعادة. فبعضهم يعتبر أن تصعيد نصرالله هو الذي سرّع وتيرة التفاوض سعياً للوصول إلى حلّ، فيما البعض الآخر يعتبر أن نصرالله كان يمتلك بعض المعلومات والمعطيات التي تفيد بأن الإتجاه إيجابي وأن الجميع يريد إنجاز ملف الترسيم، فرفع السقف إلى حدود بعيدة لينسب الإنتصار لنفسه وأنه نجح بفرض المعادلة على الإسرائيليين والأميركيين معاً.

وبحسب ما تشير المصادر فإن قرأ بجدية السعي الأميركي الحثيث للوصول إلى اتفاق ولعدم التصعيد لأن ليس فيه أي مصلحة لأي طرف، بناء عليه استغل نصرالله هذا الأمر وذهب إلى التصعيد.

هوكشتاين متفائل
في هذا الوقت كان هوكشتاين يواصل إتصالاته بالمسؤولين اللبنانيين، كما أن شخصيات متابعة للملف تواصلت معه بعد موقف نصر الله، فأبلغهم بوضوح أنه على الرغم من كل التصعيد والتهديدات المتبادلة بين الطرفين فإن واشنطن تستكمل مساعيها للوصول إلى حلّ وهناك إمكانية لبلوغه، وأن سيستمر بمساعيه إلى النهاية وأنه متفائل. معتبراً أنه سيعيد التواصل مع الإسرائيليين وبعدها يبلغ اللبنانيين بالنتائج.

حزب الله مرتاح
يبدو حزب الله اليوم مرتاحا أكثر مما كان عليه الوضع قبل زيارة بايدن. بالتالي، لا يجد أي حاجة للذهاب نحو التصعيد. فمواقف الرئيس الأميركي وغيره من المسؤولين الذين اجتمعوا في قمّة جدة كانوا يشددون على ضرورة معالجة المشاكل مع إيران بالتفاوض وبالحوار، مع الإستعداد لإعادة إطلاق قطار المفاوضات الإيرانية السعودية في بغداد، بالإضافة إلى تجديد الحوار الأميركي الإيراني للوصول إلى الإتفاق النووي. في هذا المعيار، تعرف طهران كيف تستفيد سياسياً، وبالوقائع ،من أي اتفاق أو تفاهم لتكريس نفوذها السياسي والعسكري في المنطقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى