أخبار عاجلة
كنعان: أدعو الحكومة لتصحيح فوري للخلل في الموازنة -
بسبب "الغزالة رايقة".. أحمد السقا تريند جوجل -
ياسين: سيتم تعيين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد -
اليوم.. بدء طرح 5% من شركة "جاز العربية" في سوق "نمو" -

تفاهم مار مخايل.. اتفاق بين قوى متناقضة جمعها العداء لاتفاق الطائف..

تفاهم مار مخايل.. اتفاق بين قوى متناقضة جمعها العداء لاتفاق الطائف..
تفاهم مار مخايل.. اتفاق بين قوى متناقضة جمعها العداء لاتفاق الطائف..

إشترك في خدمة واتساب

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات حسان القطب..

لم يكن مستغرباً توقيع تفاهم مار مخايل بين التيار الوطني الحر، وحزب الله.. رغم ان التباين فيما بينهما عميق جداً سياسياً... لان المشترك بينهما هو العداء لاتفاق الطائف حصراً ولمن وقع الاتفاق بشكلٍ عام..

    الجنرال عون.. اعلن حينها وكان رئيس الحكومة العسكرية.. رفضه لنص ومضمون الاتفاق باعتباره قد اقتطع جزءاً من صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني...
    من جهته... اعتبر ان الطائفة الشيعية لم تحظ بمشاركة وازنة في السلطة السياسية بحسب بنود الاتفاق..

بناءً على رفضهما واعتراضهما السابق لاتفاق الطائف حين اعلانه.. تم في السادس من شهر شباط/فبراير من عام 2006، الاعلان عن تفاهم مار مخايل بين حزب الله الشيعي، والتيار الوطني الحر المسيحي..رغم الخلاف العميق فيما بينهما في المباديء والثوابت والتوجهات والطموحات والاهداف والغايات... توضيحاً للتباين والتناقضؤ يمكن ذكر النقاط التالية:

    حزب الله جزء من منظومة اقليمية تخضع لدولة ايران، ويعمل على خدمة استراتيجيتها ومشروعها ويحمي استقرارها وتوسعها في العالم بأسره وخاصةً في دول الشرق الاوسط.. ولا يرى في الا على انه ساحة صراع ممكن استغلالها والاستفادة منها لحماية نظام طهران..ولا يرى في لبنان على انه دولة مستقلة بذاتها له مستقبل سياسي واقتصادي ومالي..
    حزب الله جزء من منظومة دينية ايرانية، باعتراف امينه العام نصرالله الذي يعلن انه جندي في ولاية الفقيه وانه يتمول من الدعم الايراني بالكامل، وبناءً على هذا المنطق، انخرط حزب الله في حرب سوريا والعراق واليمن، ويعلن العداء لمعظم الدول العربية.. تحت عنوان مقاومة المشروع الاميركي – الصهيوني.. بينما الحقيقة ان هذا العداء جذوره تاريخية عميقة مرتبطة بالعقيدة والثقافة الايرانية..
    تحالف اقليات الشرق الاوسط، لمواجهة الانتشار العربي والاسلامي الذي يعتبر اكثرية مطلقة في المنطقة كان خارطة طريق الاستراتيجية الايرانية، وحزب الله عمل على تحقيقها .. من خلال انخراطه في الحروب الاهلية ومواجهة الانتفاضات العربية والتناغم مع التحالف الدولي لمحاربة الارهاب..؟؟؟
    الهم الاساسي للتيار الوطني الحر، كان الغاء اتفاق الطائف او تعطيله على الاقل، واعادة الامور الى ما كانت عليه دستورياً قبل اتفاق الطائف..
    اعجب التيار الوطني الحر بمشروع تحالف الاقليات ولذا شاهدنا الحديث المتزايد عن التحالف المشرقي، وعام 2019، اقيم مؤتمر اللقاء المشرقي في وتحدث الرئيس ..فقال..(سنجسد قيمنا المشرقية ولن نسمح لأحد أن يسلبنا هويتنا وثقافتنا أو يأخذنا الى خيارات تتعارض ومصلحة وطننا وشعبنا..) وهذه القيم المشرقية المجهولة التعريف والتفسير والنهج والسلوك... تنتظر من يترجم مفرداتها ويرسم خطوطها العريضة.. ؟؟ ولكن مجرد اطلاق هذا المؤتمر كان اشارة واضحة الى ان تحالفاً لاقليات المنطقة تقوده ايران ويحميه حزب الله في لبنان...قد انطلق..؟؟

ونتوقف هنا عند الاهداف المتفاوتة والمتباينة للفريقين اللذين وقعا التفاهم:

    حزب الله كان يسعى لالغاء اتفاق الطائف وفرض مؤتمر تاسيسي تحدث عنه اكثر من مسؤول بطريقة غير مباشرة، وتكريس هذا الواقع وفرضه بقوة السلاح والامر الواقع.. وهذا ما دفعه لارتكاب جريمة السابع من ايار/مايو من عام 2008.. وجاء اتفاق الدوحة، ليكرس واقعاً سياسياً جديداً يقوم على تطبيق نظرية الثلث المعطل في تشكيل الحكومات.. اي دخلنا فعلياً في نظام المثالثة غير المعلنة... ويبقى ان هذا الحضور السياسي القوي في خدمة الاستراتيجية الايرانية ومنظومة طهران في المنطقة..
    في حين ان التيار الوطني الحر، كان يسعى لاعادة السلطة التنفيذية الى الرئاسة الاولى منفردة.. لذلك كان شعار التيار .. (استعادة الحقوق).. اي ان اهدافه تبقى ضمن الحدود اللبنانية.. رغم ان التيار الوطني حاول ان يقدم نفسه راعياً للمسيحيين في الشرق برمته.. وخلال زيارة الرئيس عون الى موسكو طلب من الرئيس الروسي بوتين الاستمرار في دعم وحماية الاقليات في الشرق الاوسط...

الاستراتيجية السياسية المتبعة من قبل الفريقين تقوم على:

حزب الله وجد في طموحات ورغبات التيار الوطني الحر، الحليف المناسب لاضعاف المكون السني والعربي في لبنان والمنطقة..حتى لا يقال ان المواجهة مذهبية بين والشيعة.. فالمعركة سواء كانت سياسية او امنية فقد كان التيار الوطني واجهتها سواء في حصار السراي الحكومي..في عهد الرئيس السنيورة، او في غزوة ايار /مايو عام 2008.. او في اطلاق الاتهامات واعتبار ان الفساد والانهيار يعود الى العام 1992، اي مع بداية تطبيق بعض بنود اتفاق الطائف.. للاشارة الى انه علة العلل..

التيار الوطني الحر، اراد ان يستفيد من عداء حزب الله للعالم العربي، وارتباطه بدولة ايران لتامين بديل موضوعي للرعاية العربية للاستقرار لبنان السياسي والمالي.... وكذلك الاستفادة من هيمنة سلاح حزب الله الذي يعطيه القوة والقدرة على فرض شروطه على من يشاء وبالطريقة التي يريدها.. وهذا ما حدث بالفعل...

الخلاصة: بعد خمسة عشر سنة، من توقيع التفاهم.. وصل الفريقين الى نهاية مريرة.. والنقطة الاساس والتي تم تجاهلها في بداية الامر... وهي التباين والاختلاف العميق بين الفريقين في المنطلقات والتوجهات والاهداف..

سلاح حزب الله الذي اراده التيار الوطني وسيلة لترهيب الخصوم.. استخدم ضد بيئته في الطيونة وعين الرمانة... مما جعل اقناع بيئته بجدية وضرورة التحالف مع حزب الله موضع سؤال وتساؤل وشك بالغ..

التيار الوطني الذي اعلن ان مرحلة الرئيس عون هي عهد الرئيس القوي لاعادة الاعتبار للرئاسة الاولى، تهاوت مع الانهيار المالي والتعطيل المنهجي للسلطة التنفيذية والتشريعية ودورها وممارساتها، والخلافات بين قوى التحالف على طريقة وطبيعة ادارة المرحلة والنهوض بالكيان.. ادت الى ما وصلنا اليه من تشرذم داخلي وانعزال عن المجتمع الدولي والعربي..

التيار الوطني الحر الذي يسعى لتعزيز هيمنته على السلطة في الداخل لاستعادة الحقوق وهو شعار المرحلة بالنسبة له.. واجهه الثنائي الشيعي بالرغبة في توسيع نفوذه ضمن ادارات الدولة جميعها لحماية سلطته ورعاية دوره السلطوي في الداخل وعبر الحدود وخاصةً في السياسة الخارجية.. مما زاد من حالة العداء بين لبنان والدول العربية والغربية..

لم يستوعب جبران باسيل والتيار الوطني الحر.. اهمية وحدة وتناغم الثنائي الشيعي .. لان اي خلاف او تباين فيما بينهما سوف يؤدي الى مواجهات دموية لا يرغب بها احد من الفريقين... واستمر جبران باسيل في استفزاز بالتهجم على رئيسها نبيه متجاهلاً رمزيته لدى المجتمع الشيعي وضرورته الوجودية الرسمية بالنسبة لحزب الله .. ومحاولة جبران لتخيير حزب الله بين التحالف مع التيار الوطني وجبران باسيل شخصياً او مع رئيس حركة امل نبيه بري.. كانت خياراً خاطئاً وخطوة غير مدروسة..لان مشروع حزب الله مشروع ديني تخدمه السياسة وليس العكس... وبالتالي محاولة احراج حزب الله لن تقدم نفعاً بل اضعفت تفاهم جبران باسيل مع حزب الله وعززت مكانة واهمية نبيه بري كحليف اساسي لا يمكن التخلي عنه مطلقاً من قبل حزب الله...

لذلك يمكن القول ان ما قاله جبران باسيل في مؤتمره الصحافي العالي النبرة .. يتضمن النقاط التالية:

    رسالة للمجتمع المسيحي بانه لا زال يسعى لحمايته واستعادة حقوقه بالتعاون مع حزب الله... ولكن ضمن حدود وشروط..
    رسالة لحزب الله بانه لا يستطيع تغطية سلاحه اذا استمرت حالة الفلتان كما هي عليه اليوم ..وبقي على تحالفه مع نبيه بري..
    رسالة للمجتمع الدولي، بان التيار الوطني وجبران باسيل شخصياً ممكن ان يكون لهم موقف اخر ومسار سياسي مختلف عما هو عليه الان...
    في نفس الوقت لم يحسن جبران باسيل في مؤتمره الصحفي الضغط على حزب الله والثنائي الشيعي ، ولم يفتح لنفسه ثغرة في جدار العلاقات المتوترة مع الآخرين..اذ تابع سياسة التهجم على باقي القوى والاحزاب والشخصيات السياسية التي يختلف معها او يتنافس معها بالاحرى.. في الوقت الذي كان عليه ان يقدم لها رؤية اكثر وضوحاً ومشروعاً اكثر واقعية للتسوية معها...

حزب الله يشعر الان انه في حال خسر تحالفه مع التيار الوطني سوى يصبح اسير مواقف وتوجهات الرئيس نبيه بري حصراً وسوف يخسر تحالفه المسيحي الاساسي.. وبالتالي سوف يصبح مشروع حلف الاقليات في غياهب النسيان...

لذلك على القوى المعارضة للاحتلال الايراني وهيمنة حزب الله .. ان تقرا الواقع المستجد بعناية ورعاية وتعيد تقييم مواقفها ورسم مسار سياسي اكثر نضجاً وواقعية لمواجهة تداعيات المرحلة المقبلة... خاصةً انه بعد الهجوم الشرس الذي اطلقته حركة امل ضد التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل .. فقد راصبح حزب الله بين خيارين.. إما التفاهم مع التيار الوطني والرضوخ لشروطه.. او الاستمرار في التناغم مع حركة امل تحت عنوان ما يسمى الثنائية الشيعية....!! لذا ما علينا سوى نتظار ما سيقوله نصرالله...!!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تفاهم مار مخايل.. اتفاق بين قوى متناقضة جمعها العداء لاتفاق الطائف..
 

شات لبنان