أخبار عاجلة

نهوض مدينة بيروت بداية قيامة لبنان...

نهوض مدينة بيروت بداية قيامة لبنان...
نهوض مدينة بيروت بداية قيامة لبنان...

إشترك في خدمة واتساب

بقلم حسان القطب...

مدينة ليست مجرد عاصمة... بل هي تاريخ ممتد عبر العصور، هي التي تجمع العائلات الضاربة جذورها في عمق عالمنا العربي..

هي المدينة التي قدمت الكبار من ابناء وطننا.. قادة ورجالات سواء اختلفنا مع بعضهم او اتفقنا وتناغمنا مع البعض الاخر.. لكنها استوعبت الجميع..

هي المدينة المتعددة الثقافات والاراء والتنوع الديني والعرقي..

هي المدينة التي تمثل القيم العلمية حين احتضنت الجامعات والمدارس والمكتبات والمثقفين والمفكرين من مختلف المناطق اللبنانية كما من الدول العربية والاجنبية...

وكانت مقراً للمؤسسات الدولية والاقليمية على اختلاف ادوارها..

هي المدينة التي كانت منارة العلم والحضارة والشعر والنثر

هي المدينة التي كانت ويجب ان تبقى واحة حرية سياسية واعلامية وثقافية ودينية

هي مدينة التجارة الحرة والعالم الحر والاقتصاد الحر

هي مرفأ شرق المتوسط

هي مستشفى الشرق الاوسط

هي القطاع المصرفي

هي السياحة .. مدينة الفنادق وحسن الضيافة

مدينة بيروت هي احراج الصنوبر التي تزين مداخلها والتي تم احتلالها لتصبح معسكرات فوضى وتهديد لابناء العاصمة وحصارها عند الضرورة واغلاق مطارها وعزلها ومنع تواصلها واتصالها مع الخارج ..

هي المطار الذي يعتبر مدخل العالم الحر الينا تجارة وسياحة ..ومخرجنا للتواصل مع المغترب وهم خزينة لبنان الاحتياطية .. والازمة الاقتصادية الحالية اثبتت هذا..

مدينة بيروت هي نموذج العيش المشترك، ورمز وحدة لبنان وتعايش ابنائه، بل هي قلب لبنان النابض...

هذه المدينة التي هي صورة لبنان .. لذلك يحاول البعض ان يطفيء وهجها ويلغي دورها وماضيها وينعي مستقبلها...

هذا القلب النابض يسعى البعض لوقف نبضاته ليعلن موت العاصمة بيروت التي نعرفها، وبالتالي يعلن وفاة لبنان الذي نريده...

فكان تنفيذ خطوات مدروسة تهدف لتحقيق هذه الغايةوالاجهاز على المدينة المميزة التي استوعبت الجميع دون استثناء، ولكن بعضهم يتعامل معها على انه خصم وعدو وليس حاضنة ... وووو..انها قلة الوفاء... وليس العكس...ونذكر هنا بعض هذه الخطوات وليس جميعها..

الخطوة الاولى كانت في ممارسة سياسة الاغتيال الجسدي لرموز سياسية واعلامية وفكرية واعلامية ومن ثم حصار الوسط التجاري عام 2006.. والاجهاز عليه .. تحت ذريعة محاصرة السراي الحكومي..؟.؟؟

الخطوة الثانية كانت في جريمة السابع من آيار/مايو عام 2008.. التي انتهكت سلمية المدينة بسلاح الغدر والمكر.. وتم ابتزاز اهلها والاساءة اليهم.. وتم نشر السلاح والمسلحين في كل ممر وزاروب وحي وشارع...

الخطوة الثالثة، تمثلت في اطلاق الاتهامات بحق كل معارض بالتخوين والارتباط بالمشروع الصهيوني او الاميركي.. او بالانتماء الى داعش واطلاق وصف التكفيري والمتشدد والمتطرف على من يشاؤون ويرغبون ..

الخطوة الرابعة كانت في اضعاف المؤسسات الرسمية ومنعها من ممارسة دورها سواء بقوة السلاح أوبالهيمنة والفوقية المعروفة.. او بترسيخ قيم الفساد واختلاس المال العام والخاص .. وكذلك اضعاف دور الجمعيات الاهلية التي كانت سنداً للمواطنين في ازماتهم على امتداد العقود والسنوات ... حتى اذا وقعت الازمة الاقتصادية الحالية لا يجد المواطن من يقف الى جانبه..؟؟؟

الخطوة الخامسة كانت في تحجيم قطاعات المدينة ... اذ بعد ان تخلصنا من وصف (بيروت الغربية وبيروت الشرقية) جاء من يقول ان بيروت هي الطريق الجديدة.. وبعض احياء الاشرفية فقط...وهذا غير صحيح ومرفوض... مدينة بيروت هي عين المريسة والبسطة والمصيطبة والرميل والصيفي والاشرفية وراس النبع وخندق الغميق والباشورة ومار الياس وراس بيروت والمنارة والروشة وتلة الخياط.. كورنيش المرزعة... وغيرها وغيرها...

الخطوة السادسة تمثلت في نقل سجلات نفوس من لا تعنيهم بيروت واهلها وتاريخها ودورها .. ليكونوا ارقام انتخابية لا اكثر، واعطاء المدينة هوية جديدة.. لا تمت بصلة لهويتها الحقيقية....

الخطوة السابعة، كانت في الانفجار الجريمة .. انفجار الرابع من آب/اغسطس من عام 2020... والذي دمر نصف احياء المدينة وتسبب بسقوط ضحايا بريئة.. واستكمل مسلسل الاجرام ..( بعمليات السلب والنهب التي وقعت ليلة الانفجار.. ومن بعدها محاولة شراء عقارات ابنائها المتضررين.. كما اخبرنا سيادة المطران الياس عودة)... وكما يبدو كان هناك من يريد الاستثمار في الوجع والمعاناة والالم والاستفادة من الخسارة بتثبيت المزيد من الخسائر وتعميق جراح المواطنين المكلومين ..

الخطوة الثامنة والاخطر.. كانت في العمل على تغيير ثقافة المدينة وهويتها من رفع شعارات واعلام لا تمت لثقافتنا باي رابط او ارتباط.. وتغيير اسماء الشوارع وربطنا بمحور الارهاب والفساد..

ومع ضعف وسوء القيادات السياسية التي هبطت على لبنان ومدينة بيروت بشكلٍ خاص.. انتقل القرار السياسي الى خارج المدينة ... بحيث انتفى دور مدينة بيروت الريادي والقيادي وتلاشت صورة بيروت التي تقدم الرؤية السياسية والحضور الوازن على الساحة اللبنانية...

فأصبح القرار السياسي والحياة الاقتصادية وحتى الامنية رهن اطلالات مبرمجة تحمل عناوين دعائية اكثر منها واقعية... من فريق.. يأخذ ولا يعطي.. يعمل على التعطيل وليس التفعيل... والعزل وليس الانفتاح.. والاستعداء وليس ترسيخ مباديء الاخوة ومفاهيم الصداقة...

بيروت لا يجب ان تبقى هكذا ..... فهي مدينة العطاء والعائلات السياسية والتربوية والفكرية والتجارية والمصرفية .. ولديها من الكفاءات ما يؤهلها للانتفاض على الهيمنة ونفض الغبار عن هذا التاريخ الناصع ليعود مشرقاً براقاً.. ولا يجب ان تستمر في تحمل التعطيل والنزف والخضوع لمنطق الارهاب والتهويل والشعارات الممجوجة وتدميرها بشكل منهجي تحت عناوين سياسية ولكن باهداف خبيثة واجرامية ... وفضيحة الشهادات التي اطلقها العراق مؤخراً تسيء للبنان وشعبه ولكنها تفضح هؤلاء الذي مارسوا هذا الفساد دون محاسبة او وازعٍ من قانون او دين..ومحور الفساد صمت ولم يعلق حتى الان...؟؟؟

البعض يروج ان الانتخابات النيابية المقبلة لن تتم لاسباب كثيرة.. ولكننا نقول ان علينا العمل على انها سوف تتم لا محالة.. وقادمة دون شك..حتى يتم العكس.. لذا الاستعداد لها واجب والانتفاض على الواقع المؤلم مطلوب .. والتغيير رهن تقدم ابناء المدينة كما سائر المناطق الى صناديق الاقتراع لانتخاب وجوه سياسية حقيقية فاعلة وقادرة على ان تقول:

لا للتسويات.. لا للهدر.... لا للفساد .. لا للاحتلال المقنع... والوصاية السياسية والامنية العابرة للحدود مهما كانت مسمياتها...

لا لممارسة السياسة دون رؤية ومشروع نرى تاثيره ونتائجه

لا لسياسيين هواة او راكبي موجات او مستثمري دماء وتاريخ وادوار

نعم بيروت كل بيروت ... وكل مدينة وقرية ومنطقة حريصة على عودة لبنان الحر والسيد المستقل..مطالبة بتأكيد حضورها وانتفاضها وتغيير واقعها وبالتالي تغيير الواقع لبنان...

ان اي تغيير سياسي في الاطراف لا يكفي...؟؟ لذلك يمكن القول ان التغيير يجب ان يكون حتمياً وفي العاصمة بيروت بالتحديد ..وهي المدينة التي يجب ان تكون حاضرة للقيام بخطوة التغيير .. لانها تمثل واجهة لبنان وصورته التي نعرف ونحب... ويكفي ان نتوقف عند غياب الكهرباء عن عاصمة لبنان مدينة بيروت.. عاصمة دون طاقة فكيف تقود وطن وترسم مستقبله وتنهض به من كبوته..

لذلك يمكن القول ان نهوض مدينة بيروت يعتبر بداية قيامة لبنان... وهذه مسؤولية كل ناشط وحريص ومواطن غيور..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

شات لبنان