أخبار عاجلة

تهديد صفا للبيطار مؤكد رسمياً: القضاء على "القضاء"

تهديد صفا للبيطار مؤكد رسمياً: القضاء على "القضاء"
تهديد صفا للبيطار مؤكد رسمياً: القضاء على "القضاء"

إشترك في خدمة واتساب

كتب نادر فوز....
 
بات مؤكداً أنّ مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في ، وفيق صفا، هدّد بـ"قبع" (اقتلاع) المحقق العدلي في جريمة انفجار القاضي طارق البيطار. التهديد الذي وقع، كان يمكن لأطراف ثلاثة أن تؤكده: الجهة التي هدّدت، الجهة التي نقلت التهديد والجهة التي تمّ تهديدها. فجاء تأكيد الخبر في الردّ الخطي الصادر عن البيطار على الطلب الذي تقدّم به أمس النائب العام التمييزي، القاضي غسان عويدات بوضع تقرير حول فحوى التهديد. فوصل تقرير البيطار إلى عويدات اليوم، وفي هذا الإطار لفتت مراجع قضائية لـ"المدن" إلى أنّ البيطار أكد على "مضمون التهديد الذي وصله في كتاب تضمّن كل الوقائع". كما زار البيطار اليوم وزير العدل الجديد، القاضي هنري الخوري، في مكتبه في الوزارة واستوضح الوزير من المحقق العدلي موضوع التهديد بغية متابعته مع المراجع القضائية المعنية.

رسالة التهديد
يحمل التهديد الصادر عن صفا جملة من الرسائل والمعاني. رسالة ترهيب واضحة المعالم، تضع المحقق العدلي في مواجهة حزب الله، شخصياً ومعنوياً وفعلياً. ترجمة فعلية لما سبق وقاله أمين عام حزب الله عن البيطار بأنه مسيّس ويعمل باستنسابية. رسالة يحاول مرسلها تأنيب القاضي، وسواه، وكل من تسوّل له نفس المضي عكس التيار الذي تدير السلطة السياسية الحاكمة. لكن التهديد، لفظه وإيصاله إلى البيطار، كان يحمل في طيّاته فخاً قانونياً. كان المطلوب منه جرّ البيطار إلى سجال إعلامي، وآخر سياسي، وثالث شخصي، فينغمس المحقق العدلي في مستنقع السجالات. فيضيع، وتضيع معه التحقيقات في جريمة 4 آب.

استدراج وفخ
كما أنّ سجالات مماثلة، يمكن أن تغرق البيطار في بحر "دعوى الردّ" ضده. وهنا عودة إلى البند السابع من المادة 120 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تجيز التقدم بطلب ردّ القاضي "إذا كانت بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل، ‏ولا يستهدف القاضي للرد بسبب التحقير الذي يوجهه له أحد الخصوم". استدراج البيطار إلى خلاف وسجال في الإعلام والسياسة تستفيد منه جهات مدعى عليها لتزكية موقفها لتقديم طلب الردّ. فيضع حقوقيون التهديد ولهجته في هذا السياق القانوني. بالتالي فعل التهديد، رسالة معنوية وضغط وفخ محكم.

الإفلات من المصائد
أفلت القاضي طارق البيطار من فخ التهديد ومحاولة استدراجه. جاء كتابه اليوم، وفق الأصول القانونية وبناءً على طلب القاضي عويدات. كما أنّ الجهة المهدّدة، أي صفا، غير معنية في ملف انفجار مرفأ بيروت، وغير مدعى عليه. وبالتالي، لا دخل لخصومته مع البيطار في ردّه الأخير عن الملف وكفّ يده. أفت البيطار من مصيدة التهديد، كما سبق له أن أفلت سابقاً من مصائد أخرى. المعلومات التي تم التداول بها عن حصوله على قرض سكني من صندوق تعاضد القضاة كانت مصيدة أخرى. لم يعرها اهتماماً ولم يردّ عليها. طلب سياسيون منه إعطاء ضمانات لمدعى عليهم بعدم توقيفهم قبل استجوابهم، مصيدة ثالثة لم يقع بها. الطلب منه إعلان نتائج التحقيق الفني قبل الانتهاء من التحقيقات، مصيدة رابعة. وتليها الكثير من المصائد الأخرى.

التربّص.. مجدداً
القاضي طارق البيطار ليس ثعلباً ولا فأراً. ويوضح سياق الأفخاخ التي نصبت له، أنّ حجمه أكبر منها. أنّ منطقه القضائي أوعى منها. من شباط إلى أيلول 2020، مشى بين الألغام. احترم الأصول القانونية. تابع تحقيقاته. أصدر قراراته ومذكرّاته، أدعى على شخصيات ومسؤولين، أوقف عدداً منهم وبصدد اتخاذ قرارات أخرى بآخرين. الحملات السياسية عليه لم تتوقّف. حزب الله، الرئيس نبيه برّي، تيار المردة، رؤساء الحكومات السابقين، على سبيل المثال لا الحصر. والضغوط لم تتوقّف، بل تتّخذ منحىً تصاعدياً وصولاً إلى التهديد بـ"القبع". حتى أنه بالعودة إلى تفسير كلمة "قَبَع"، يشير معجم المعاني الجامع في إحدى التفسيرات إلى أنّ "الأسد قبع لفريسته: تربّص بها واستعدّ لصيدها". عدا معنى الاقتلاع، التربّص واضح وثابت على ما يبدو.

قضاء يائس
الضغوط السياسية، في ملف التحقيقات في مجزرة 4 آب، قائمة. ستستمرّ وستتصاعد. ليست محصورة بالمحقق العدلي طارق البيطار. ضغوط دفعت أحد المراجع القضائية، قبل أيام، إلى التأكيد في مجلس خاص على أنّ "هذا الملف، على ما يبدو قد يفجّر حرباً أهلية". يعرب القاضي المعني عن نيّته التنحّي عن مهامه. لا يريد كل هذه الجلبة في بلد "تحكمه العصبيات الطائفية والمتاريس والتهديدات، إذا القاضي غير قادر على ممارسة قناعته يتنحّى. إذا القاضي، مهما كان موقفه أو قراره، سيتعرّض للضغوط ومن أطراف مختلفة، يتنحّى. إذا القاضي سيتحوّل إلى لاعب سياسي يتنحّى". كأنّ القضاة يتحوّلون بدورهم إلى بيئة يائسة. ومن هنا نعود إلى واحدة من أبرز عناوين انتفاضة 17 تشرين المجيدة، استقلالية القضاء. تدفع السلطة الناس مجدداً، بضغوطها وحملات تيئيسها، إلى تعديل مطالبها وآمالها وطموحاتها. لم نعد نريد قضاءً مستقلاً. نريد، أقلّه، وجود القضاء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى استقالة الرئيس نجيب ميقاتي اصبحت ضرورة وليست مجرد مطلب..
 

شات لبنان