ميقاتي يمهّد للزعامة... والنادي أوّل الضحايا؟

ميقاتي يمهّد للزعامة... والنادي أوّل الضحايا؟
ميقاتي يمهّد للزعامة... والنادي أوّل الضحايا؟

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ميرا جزيني...
 
سيُهرق الكثير من الحبر في تشريح الحكومة الجديدة، تركيبة وثلثاً ضامناً وتوجّهات ورابحاً وخاسراً. وسيُسهب المحلّلون والسياسيون في تقويمها سلباً أو إيجاباً، وفي ربط الفضل في تأليفها الى التدخل الخارجي، والى الظروف الإقليمية التي ساهمت في إنضاج الولادة.لكنّ أهل الحلّ والربط، أولئك الذين كانوا في أساس المشاورات التي آلت الى التأليف، لم يعطوا بعد سرّهم الى أحد.

في التقويم السياسي للتشكيل، تتوقّف أوساط متابعة عند الآتي:

أ- الحكومة الجديدة لم تكن لترى النور لو لم يحترم القيّمون عليها الأصول الدستورية والميثاقية، التي تفرض أولاً وآخراً التعاون والاتفاق والشراكة الكاملة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والتي تقتضي ثانياً احترام التوازن في توزيع الوزارات طائفياً ومذهبياً ومناطقياً.

ب- راعت المشاورات الحكومية احترام حقّ كل المكونات في تسمية الوزراء الممثلين لها، في تعامل متساوٍ ومتوازن بين المسيحيين والمسلمين. بمعنى آخر، لم تكن لتمرّ أي محاولة لتسمية الفريق المسلم وزراء مسيحيين إلا من ضمن معادلة التبادل. فكان أن سمّى رئيس الجمهورية وزير الإقتصاد والتجارة أمين سلام (سني) في مقابل تسمية رئيس الحكومة وزير الشباب والرياضة جورج كلاس (كاثوليكي).

ج- قد يكون رئيس الجمهورية الوحيد الذي احترم معيار الاختصاص في اختيار الوزراء الذين ينضوون في حصته، الى جانب إصراره على أن يحقق تنوعاً طائفياً في وزرائه، في موازاة التوافق مع رئيس الحكومة على عدد آخر من الوزراء.

د- خرج رئيس الحكومة من شرنقة نادي رؤساء الحكومة السابقين، وهو آخر المنتمين إليه وليس من مؤسسيه، وأطاح بكثير من الخطوط الحمر التي رسمها النادي ومرجعيات سنية أخرى. بل نأى عنها كلياً في الأيام الأخيرة التي سبقت ولادة الحكومة، مطيحاً بأيّ محاولة لتفشيل التأليف من أجل إستجرارإستعطاف سني على شكل جبهة تحاصر رئيس الجمهورية وتعزله تمهيداً لإسقاطه.

ويقول عارفون إن أول ضحايا حكومة نجيب ميقاتي سيكون النادي نفسه. فالرجل الذي سبق أن قيل انه يفاوض على حكومتين وليس على حكومة واحدة، في إشارة الى حكومته الثانية الموعودة ما بعد الإنتخابات النيابية في أيار 2022، لن يقبل بأن يضع النادي سقوفاً لطموحه أو للدينامية التي يعمل عليها، بعدما أثبت لنظرائه السابقين كما لعواصم القرار أنه الأكثر قدرة، سنياً ومالياً وسياسياً، على التحرك والمبادرة. ولا يُخفى أن طموحه لا يقتصر على حكومة الأشهر الثمانية، بل سيعمل على تحقيق كتلة وازنة (خصوصا سنية) في الإنتخابات تتعدى طرابلس، بما يتيح له تثبيت موقعه والإنطلاق نحو زعامة متدرجة ترث زعامة سعد الحريري. هذا هو التحدي الذي ينتظره، لذلك لن يفوت فرصة لكسر أي قيود تكبّله وتقف حائلاً دون تحقيق هذا الطموح.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حكومة "فرملة الانهيار" في الطريق إلى الانتخابات
التالى معركتان خسرهما باسيل... وعينه على التعيينات "الانتخابية"
 

شات لبنان