برّي يعود إلى "الجهاد الأكبر".. ورئاسة الجمهورية تحت الحصار

برّي يعود إلى "الجهاد الأكبر".. ورئاسة الجمهورية تحت الحصار
برّي يعود إلى "الجهاد الأكبر".. ورئاسة الجمهورية تحت الحصار

إشترك في خدمة واتساب

كتب منير الربيع...

يعود الرئيس نبيه برّي إلى جهاده الأكبر. لا مجال للتراجع عن مبادرته، لأن شروط رئيس الجمهورية تستهدفه. وليس من عادة رئيس أن يتراجع في مثل هذه المعارك. اختار الردّ عنيفاً على رئاسة الجمهورية، ومن بوابة الدستور هذه المرّة، مشيراً إلى عدم دستورية تسمية رئيس الجمهورية أي وزير في أي تشكيلة حكومية.

برّي وحزب الله
إنه الصراع السياسي المغلّف بتفسير الدستور، أو بالصراع على الصلاحيات. ويخوض نبيه برّي المعركة ضد رئاسة الجمهورية، بسبب ما يعتبره تعطيلاً متعمّداً لمبادرته. وبما أنه قد فُوِّض من بالتحرّك، ومواقف رئيس الجمهورية تصيب الحزب إياه وتفويضه. هذا فيما لا يزال حزب الله رافضاً الغرق في سجالات الأطراف الثلاثة: رئاسة الجمهورية وتياره العوني، نبيه برّي، وسعد الحريري.

ولا ينفي حزب الله التوتر وسوء العلاقة بينه وبين التيار العوني، الذي يلجأ دوماً للابتزاز بإطلاقه مواقف ورسائل تصعيدية وقاسية على لسان مسؤوليه، حيال حزب الله. ولكن هذه المرة تختلف عن المرات السابقة كلها. فحزب الله لا يمكنه أن يبدّي علاقته بتيار عون على علاقته بحركة أمل وسعد الحريري.

وهو يفضّل الوقوف على الحياد. ولا يريد خسارة أي من الأطراف الثلاثة. وأرسل حزب الله رسالة واضحة إلى رئاسة الجمهورية: لا يمكن إحراجه في الاختيار بين برّي وعون. المفاضلة هذه غير مطروحة، ولا يمكن أن تكون. وهذا الموقف السياسي عملياً له ترجمته السياسية الأوضح، وجاءت مرّة على لسان نبيه برّي الذي قال لحزب الله: "لا يمكننا أن نستمر في العمل لدى ميشال عون وجبران باسيل".

فرض عوني آخر لن يتكرر 
ولا تخلو الرسائل الموجهة من حزب الله إلى باسيل: لا يمكنه الاستمرار بهذا الأداء لحسابات رئاسية. ثم إن رئيس الجمهورية في ، يُنتخب بناء على علاقته الجيدة بالأطراف كلها. وهذا لا ينطبق على باسيل، بسبب سوء علاقته مع الحريري، جنبلاط، برّي، سليمان فرنجية، والقوات اللبنانية. ولا يجب أن يغيب عن ذهن باسيل أن تجربة عون لا يمكن تكرارها معه. أي لا يمكن فرضه فرضاً. فالظروف مختلفة كلياً، والحسابات متعارضة عن ما كانت عليه في السابق.

وبناء على المعادلة التي أرساها برّي، لا أحد لديه مصلحة بالتخلي عن الحريري. والسلوك الذي ينتهجه باسيل يصب في صالح الحريري: من الالتفاف السنّي حوله أولاً. والموقف الشيعي ثانياً.

الاعتذار والتسوية طويا
وتفيد معلومات أن الحريري تلقى رسائل خارجية بضرورة عدم اعتذاره. وقد تلقى اتصالات من الخارج لهذه الغاية. وبناء على تطور هذه المعركة، فإن صفحة الاعتذار من المفترض طيها نهائياً في هذه المرحلة. لأن لا يمكن السماح لرئيس الجمهورية ان يسقط تكليفاً صادراً عن المجلس النيابي.

في المقابل، تشير مصادر متابعة إلى أن باسيل يريد إعادة إحياء التسوية الرئاسية. هو يكرر هذا الكلام في بعض مجالسه. وهذا يقود إلى خلاصة أساسية: هناك أمور كثيرة ربما كان متفقاً عليها في التسوية، ولكنها لم تعد قائمة. وهي بالتأكيد تتعلق بالعلاقة المتينة التي لا يزال باسيل طامحاً لإعادة بنائها مع الحريري، وتتصل بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

لكن تلك التسوية وصلت إلى مبتغاها، وانتهت بوصول عون إلى رئاسة الجمهورية والحريري إلى رئاسة الحكومة. وهي سقطت في ما بعد. فلماذا لا يزال باسيل متمسكاً بمبدأ إعادة إحيائها، لو لم تكن حساباته رئاسية بحتة.

والصراعات الدائرة قابلة لأن تحدث توتراً في الشارع، على إيقاع تحركات الاتحاد العمالي العام ودعوة حركة أمل وتيار المستقبل للمشاركة في الاحتجاجات والإضرابات. وهي قد تكون مقدّمة لتصاعد وتيرة الصراع، وتحميل رئيس الجمهورية مسؤولية التعطيل والانهيار وعرقلة تشكيل الحكومة. وقد يشكل هذا مقدّمة لدعوات إلى إنهاء رئاسة عون. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

شات لبنان