لبنان واللقاء السعودي الإيراني: تهدئة سياسية وصخب عوني

لبنان واللقاء السعودي الإيراني: تهدئة سياسية وصخب عوني
لبنان واللقاء السعودي الإيراني: تهدئة سياسية وصخب عوني

إشترك في خدمة واتساب

كتب منير الربيع...

دخل مدار التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. هو ينتظر في آخر صف أولوياتها، وما يتأتى عنها من تداعيات. كل الملفات تتداخل فيما بينها. استحقاقات داخلية، صراعات شخصية.. كلها تؤدي إلى تدمير ما تبقى من الدولة ورمزيتها ومؤسساتها. وتطورات خارجية يراهن عليها من هم في الداخل لالتقاط الأنفاس أو بحثاً عن استعادة الدور. أحداث عديدة شهدتها الأيام الماضية، بدءاً من زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد هيل، وصولاً إلى زيارة الرئيس سعد الحريري إلى روسيا، والزيارة المرتقبة إلى الفاتيكان.
وما حدث في ملف ترسيم الحدود، وطي صفحته على طاولة المبارزة السياسية بين العهد والولايات المتحدة، وصورة الانهيار الكبير في القضاء وما تبقى منه. هذه كلها تستخدم في سياق الحرب اللبنانية المفتوحة شعبوياً وسياسياً.

التيار العوني واللعبة الشعبوية 
في الصورة الأبعد من ذلك، تستخدم هذه النقاط الخلافية من قبل كل طرف لتعزيز أوراقه في مواجهة الآخر. لم يجد التيار الوطني الحرّ غير الأسلوب الذي اعتمده بما يخص مرسوم ترسيم الحدود وتوسيعها، لجذب الاهتمام الأميركي وفتح قناة تواصل جديدة. كما لم يجد غير الأسلوب الذي تعتمده القاضية غادة عون للعب ورقة شعبوية بوجه خصومه، الهدف منها شد العصب على الصعيد الشخصي. ومعلوم أنه حين تدخل الحسابات الشخصية لا بد أنها تتغلب على أي شعور له علاقة بتعزيز منطق الدولة. لا بل إن معادلة تعزيز المصلحة الشخصية تتضارب مع مصلحة الدولة.

مشكلة العهد والتيار الوطني الحرّ أنه يتهم خصومه بما فيه، على غرار الحملة التي يشنها على "أسفار" الرئيس سعد الحريري إلى الخارج، ولا ينفكون يقولون له جملة واحدة، وهي أن الحل موجود في أو بعبدا تحديداً، ومع جبران باسيل! تلك هي عقدة العقد. يظنّ باسيل أنه بهذه المعادلة يعمل على إعادة تعويم نفسه سياسياً، ويحرص على مستقبله السياسي وتأمينه. علماً أنه ليتمكن من تحصين مستقبله السياسي، لا بد من أن ينظر بواقعية للوضع: الحريري يجول العالم ومختلف العواصم، وقادر على عقد لقاءات مع كبار المسؤولين، بينما هو عاجز عن ذلك. ما يعني بالميزان السياسي أنه فقد قدرته على التفكير في المساواة بينه وبين الحريري، أو فرض معادلة التساوي بينهما.

اللقاء السعودي-الإيراني 
هذا بالنسبة إلى الحسابات الداخلية والشخصية. أما بالنسبة إلى ما هو أبعد، فإن لبنان يعيش على انتظار وقائع التطورات الخارجية، وآخرها ما يحكى عن لقاء سعودي إيراني عقد بمبادرة عراقية. بلا شك، هكذا لقاء سيمثل تطوراً مهماً في الشرق الأوسط، قد يتأخر انعكاسه على لبنان، وقد يكون انعكاسه الأول على الوضع في الخليج واليمن. ومما لا شك فيه أن الحريري كان يراهن منذ اليوم الأول على مثل هذا التطور. وهو يقول إن الأمور في النهاية ستتجه إلى مفاوضات إيرانية أميركية، سترخي بظلالها على وضع المنطقة. من هنا، حافظ على منطق ربط النزاع مع ولم يرغب في الدخول في مواجهة معه. أي تقارب إيراني-سعودي، سيكون له انعكاس تهدوي على الساحة اللبنانية، خصوصاً أن نقطة مشاركة حزب الله في الحكومة سيصبح التعاطي معها مرناً. وأساساً، هذه المرونة أصبحت متوفرة جداً في التوجهات الأميركية، وآخرها من خلال زيارة ديفيد هيل.

ما قاله ديفيد هيل: "لا تراهنوا على أي تفاهمات خارجية"، كان في غاية الوضوح. ولا بد من السعي إلى إنجاز تسوية داخلية. في المقابل صحيح أن الاتفاق الإيراني الأميركي لا يعني الوصول سريعاً إلى نقاط مشتركة حول لبنان، الذي يتضمن ملفات خلافية كثيرة أبرزها حزب الله. لكن، قد يسهم في إراحة الساحة الداخلية نسبياً، على الرغم من وجود نقاط عالقة كثيرة، منها أمن إسرائيل، الصواريخ الدقيقة، وضعية الحزب العسكرية والسياسية والأمنية.

عملياً، لا حديث عن الحكومة قبل عودة الحريري من الخارج وزيارته إلى الفاتيكان. وفي الأثناء، تتجمع مواقف دولية داعمة للمبادرة الفرنسية، من واشنطن وموسكو وحتى الفاتيكان، بالإضافة إلى الموقف المصري وحتى الإماراتي. هذه الوقائع قد تدفع الفرنسيين إلى القيام بخطوة جديدة تجاه لبنان، لإعادة إحياء المبادرة وتفعيلها، وقد يكون ذلك بزيارة يجريها وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الحفاظ على هوية القدس واجب شرعي ودولي
 

الفن الإسلامي