أخبار عاجلة
في طرابلس… سرقة لمبات الاضاءة! -
نائب حالي وأمني سابق “مهندس” الهجوم على سلامة! -
دياب يزور الحريري متضامناً! -
دياب يزور الحريري… متضامناً! -
كوبيتش: غياب الحكومة يساهم في تعميق الانهيار -
بلدية الشويفات تهاجم طبيبة القضاء: تتخطى الأصول! -
تقاليد وهفوات شهدها حفل تنصيب الرئيس عبر تاريخ أميركا -
تشغيل تطبيقات ويندوز عبر لينكس أصبح أسهل -
DuckDuckGo تجاوز 100 مليون عملية بحث يومية -

6 أسباب أبرزها العقوبات الأميركية.. قتلت العالم النووي الإيراني

6 أسباب أبرزها العقوبات الأميركية.. قتلت العالم النووي الإيراني
6 أسباب أبرزها العقوبات الأميركية.. قتلت العالم النووي الإيراني

إشترك في خدمة واتساب

كتب ابراهيم ريحان...

شكّل اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده قبل أيّام ضربةً قوية لإيران نظرًا لأهمية العمل الموكل به، إن على صعيد البرنامج النووي أو في تطوير الترسانة الصّاروخية لإيران. تلك التي كانت أحد الأسباب الرئيسية لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق  النووي الذي أبرم عام 2015 بين طهران ودول مجموعة الـ 5+ ألمانيا، على اعتبار أنّه لم يلحظ ضبط البرنامج الصاروخي لإيران. ما جعل ترامب ووزير خارجيته مايكل بومبيو  يُدرجانه في لائحة النّقاط الـ12 التي ينبغي على إيران تنفيذها في مقابل إعادة التفاوض معها على اتفاق  نووي جديد.

الضّربات الحسّيّة والمعنوية والعلمية التي تلقاها النّظام في طهران عبر اغتيال أبرز عالم في  البلاد لم تكن وحيدة. إذ كان لا بُدّ من ملاحظة الخرق الأمني والاستخباري اللذين كانا واضحين وضوح عين الشّمس في تنفيذ عملية تعددت روايات طهران حول تنفيذها منذ لحظاتها الأولى. وظهر التباين واضحًا بين روايات متناقضة، منها أنّ عدد المنفّذين وصل إلى 62 شخصًا، بينما رواية أخرى قدّمت تفاصيل مختلفة بالكامل نفت وجود أيّ عنصر بشري على أرض العملية على الإطلاق.

فيما يلي أبرز الروايات الإيرانية لاغتيال محسن فخري زاده:

- وزارة الدفاع الإيرانية قالت إنّ الاغتيال جرى عبر اعتراض موكبه من قبل مسلحين وصفتهم بـ"الإرهابيين". وهذه الرواية تتقاطع في بعض تفاصيلها مع روايات انتشرت على مواقع التواصل تقول إنّ الفريق الموكل بالاغتيال ضمّ 12 فردًا، تدرّبوا عسكريًا بأسلوب يعادل تدريب القوات الخاصة خارج إيران، ومعهم فريق دعم يتألف من أكثر من 50 شخصاً، يديرون طائرات بدون طيار أو يقودون الدعم اللوجيستي أو نقل الأسلحة.

أشارت رواية أخرى إلى أنّ المهاجمين فجّروا سيارة مفخّخة، ثم هاجموا موكب فخري زاده بالرصاص قبل أن يفرّوا من مكان العملية.

- أمّا الاستخبارات الإيرانية، فقد كان لها روايتها الخاصة التي نقلتها صحيفة عبر مراسلها في طهران فرزاد قاسمي. تفيد هذه الرواية أنّ الاغتيال تمّ باستخدام طائرتين دون طيار (درون)، دخلتا إيران من ناحية بحر قزوين. وثمّة شكوك تساور الإيرانيين بأنّهما كانتا ضمن سرب من طائرات الدرون، التي أقلعت من قواعد في أذربيجان وحلّقت فوق مياه بحر الخزر لتدخل إيران، قبل بضعة أسابيع من الهجوم في خضم الصراع بين أذربيجان وأرمينيا. وتبيّن لاحقًا أنّ الطائرتين حطتا في مكان ما داخل إيران، وخبّأها عملاء محليون، لتعود الطائرتان وتقلعان يوم تنفيذ العملية ولتحلّقان فوق منطقة دماوند. وعندما وصل موكب زاده إلى النقطة المحددة للعملية قامت إحدى الطائرتين بإطلاق صاروخ على شاحنة كانت مركونة على جانب الطريق، ما أدّى إلى إصابة سيارة المرافقين. ويبدو أنّ محسن فخري زاده ومرافقيه حاولوا الترجّل من السيارة، تحسّبًا من استهدافهم بصاروخ آخر، إلا أنّ 8 مسلحين يستقلّون 4 درّاجات نارية أمطروهم بالرصاص من أسلحة كانت بحوزتهم.

وأشارت هذه الرواية إلى أنّ أحد المنفّذين أصيب خلال تبادل إطلاق النّار واعتقل، ولم يُعلن عن ذلك لأسباب أمنيّة، بينما دُمّرت طائرتا الاستطلاع بشكل ذاتي بعد انتهاء الهجوم وسط بحر قزوين.

- أمّا موقع «أخبار فارس» الإيراني، فقام بنشر بعض تفاصيل رواية أخرى عن كيفية اغتيال فخري زاده، الذي كان يقود سيارته في طريقه إلى المنزل بصحبة زوجته (التي لم يُعلن عن مصيرها بعيد العملية إلا أنّه من المرجّح أن تكون نجت إذ لم يُشاهد في مراسم دفن فخري زاده نعش لها)، بعد ظهر يوم الجمعة، وكان موكبه يضمّ 3 سيارات، تباطأت حركتها لسبب مرورها على تقاطع طرق، ثم تعرّضت للاصطدام بشيء ما، فترجّل العالم الإيراني منها، حيث كانت توجد سيارة من نوع نيسان بها سلاح يتمّ التحكّم فيه عن بعد في  قسمها الخلفي، ليصاب فخري زاده برصاصات متعدّدة، وفي الوقت نفسه، انفجرت الشاحنة التي كانت متوقّفة على جانب الطريق ليلقى العالم النووي الإيراني حتفه.

- أمّا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران علي شمخاني، فاعتبر أنّ عملية قتل العالم النووي محسن فخري زاده تمّت بـ"أسلوب جديد بالكامل واحترافي"، متهماً منظمة "مجاهدي خلق" المُعارضة وإسرائيل بالوقوف خلفها. وأوضح أنّ الاغتيال الذي نفّذ قرب طهران، كان عبارة عن "عملية معقّدة استخدمت خلالها أجهزة إلكترونية. ولم يكن ثمة أيّ شخص في المكان"، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية بشأن ذلك.

تقول المؤشرات إنّ هناك أسباباً عديدة أدّت لوقوع هذا الخرق الاستخباري، الذي رغم اختلاف رواياته ورغم تضاربها، يحتاج إلى عمل شبكة متكاملة، من تحديد الهدف ومتابعته ومراقبته ورصد تحرّكاته وصولًا إلى لحظة التصفية ومعها إخفاء الآثار وربّما الاستحواذ على ما كان بحوزة العالم النووي الأبرز في طهران من وثائق ومستندات أو أوراق شخصية. تمامًا  كما حصل بعيد اغتيال قائد قوة القدس السّابق  قاسم سليماني في بغداد في مطلع كانون الثاني 2020، إذ  قامت فرقة خاصّة أميركية بالتقاط الصّور لجثة سليماني وأخذ عيّنات من الحمض النووي لتأكيد مقتله عبر تحليلها، كما استحوذت على مُسدّسه وهاتفه الخلوي وما كان يحمل من أوراق ثبوتية وغيرها.

وإن  كان اغتيال فخري زاده يحمل بصمات واضحة تدلّ على الجهة المنفّذة المُحتلمة (الموساد الإسرائيلي) مدعّمة بمعطيات ومؤشرات سياسية، إلا أنّ الخرق الذي تعرّضت له إيران في هذه العملية له أسباب يُمكن تلخيصها كالآتي:

أولًا: يُعدّ الوضع الاقتصادي المتردّي في إيران أحد أبرز الأسباب التي  تؤدي إلى هذه الخروقات الاستخبارية والأمنية، خصوصًا تدهور التومان مقابل الدّولار الأميركي الذي يُباع  في السّوق السّوداء بأسعار قياسية  قاربت 42 ألف تومان مقابل الدّولار الواحد.

هكذا تجد الأجهزة الاستخبارية أرضيّة خصبة في أوضاع متردية كهذه لتجنيد عملاء من أعلى المستويات، مستغلّين تأثير العقوبات الأميركية وضيق الحال الاقتصادية والتي زاد طينها بلّة تربّع إيران على عرش الإصابات بفيروس . إذ إنّه يُصبح من السّهل للأجهزة أن تعمل على التجنيد مقابل مبالغ نقدية من الدّولار مقابل معلومات أو مقابل تنفيذ عمليات معيّنة، كما إنّه من المحتمل بحسب المراقبين أن يكون الموساد استولى عام 2018 بواسطة تجنيد عملاء بـ"العُملة الصّعبة" على أرشيف ووثائق مهمّة بلغت حمولتها نصف طن تتعلّق بالملف النّووي الإيراني عرَض نتنياهو قسمًا منها خلال مؤتمره حيث ذكر معلومات عن محسن فخري زاده الذي اتهمه بالسّعي لتطوير 5 قنابل نووية في إطار ما عُرِف ببرنامج "عماد" لإيران. هذا رغم نفي طهران نيّتها ذلك في أكثر من مناسبة ولجوء المُرشِد علي الخامنئي لإصدار فتواه الشّهيرة بتحريم "إنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة النووية" شفهيًا عام 2003 وفي بيان رسمي لحكومة طهران خلال اجتماع للوكالة الدّولية للطاقة الذّرية في العاصمة النمساوية فيينا عام 2005.

وكان الموساد قد قام بعملية داخل الأراضي الإيرانية حملت اسم "عماد" نسبة إلى "مشروع عماد" الذي بدأته طهران لتطوير السلاح النووي بحسب مزاعم نتنياهو. وأسفرت العملية عن نقل نصف طن من الوثائق المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى تل أبيب بعد تهريبها على متن شاحنتين عبر الأراضي الأذربيجانية دون علم السّلطات الرّسمية في باكو. وكان الموساد قد استولى على الوثائق على مدى عامين (من 2016) وحفظها في مخزن مهجور في ضاحية "شور آباد" جنوبي العاصمة الإيرانية طهران، حيث خضع هذا المخزن لاستطلاع جوي ومراقبة ميدانية مُشدّدة من الموساد حتى ساعة الصّفر التي كانت ليلة رأس 2018 بحسب ما كشف وزير الاستخبارات الإسرائيلي، وبعلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة " the Times of Israel".

وكان موقع " دويتشه فيله" قد نشر في شهر أيّار 2018 تقريرًا جاء فيه أنّ الوثائق تُغطّي الفترة الممتدة من 1999 إلى 2003، وهي الفترة الزمنية التي تلاها دخول النظام الإيراني في مفاوضات مع المجموعة الدولية 5+ ألمانيا، وأسفرت عام 2015 بالاتفاق على "خطة عمل مشتركة شاملة" ورفعت العقوبات عن النظام في طهران قبل أن يعود الرئيس الأميركي ترامب للانسحاب من الاتفاق ويعيد فرض العقوبات.

ثانيًا:  التنوّع الدّيني والإثني والعرقي في إيران، والاضطهاد الذي تتعرّض له بعض الأقليات أو المجموعات الدينية مثل المسلمين السّنّة أو أتباع الديانة المجوسية أو العرقية كالعرب والبلوش والبشتون والآذريين والأكراد والأرمن وغيرهم، في مقابل النفوذ المتناهي لأتباع الحوزات الشيعية أو للمتحدّرين من أصول فارسية. كلّ ذلك أوجد أرضية مريحة لعمل الأجهزة الأجنبية وفي مقدّمتها الإسرائيلية والأميركية وغيرها، عبر خرق "المجتمعات المُضطَهدة".

ثالثًا: تنامي المعارضة الداخلية في إيران لتمويل وحماس وحركة الجهاد الإسلامي وميليشيات الحوثي وغيرها من الفصائل العراقية والأفغانية والسّورية على الرغم من الضائقة الاقتصادية الخانقة التي تمرّ بها البلاد. إذ يعتبر قسم واسع من الإيرانيين أنّ هذا التمويل ومليارات الدولارات التي صُرفَت  خارج إيران على مدى أعوام هي أموال للشعب الإيراني الذي يقف في الطوابير لساعات طويلة مقابل الحصول على حصّته من "الفروج" المدعوم، أو الذي يضطر إلى حمل أكياس من العملة الوطنية ليشري بها كيسًا من حاجيات يومه.

رابعًا: تنامي التعاطف الدّاخلي مع حركة "مجاهدي  خلق" المعارضة، كونها الجهة الأبرز التي تطالب بإسقاط النظام في طهران، وقد سبق للحركة أن نفّذت عمليات اغتيال أو  محاولات اغتيال أبرزها اغتيال الرئيس الإيراني السّابق محمد علي رجائي ورئيس وزرائه محمّد جواد باهنر بتفجير عام 1981، واغتيال رئيس القضاة السابق محمد بهشتي في العام نفسه عبر تفجير المقر الرئيسي "للحزب  الجمهوري  الإسلامي" في طهران أثناء اجتماع  لقادة الحزب، ليلقى بهشتي وأكثر من 70  قياديًا في الحزب حتفهم.

وكانت الحركة في السّابق قد حاولت اغتيال المرشد الحالي علي خامنئي عندما كان ممثلًا لقائد الثورة الخميني في المجلس الأعلى للدفاع الوطني، وإمامَ جمعة طهران، عبر تفجير مُسجّل كان أمامه أثناء إلقائه للخطبة ما أدى لإصابته في ذراعه وتسبب بشلّ يده اليمنى وإصابة حباله الصوتية ورئته.

ولعلّ الاتهام الأبرز لـ"مجاهدي خلق" كان تنفيذ عمليات الاغتيال التي طالت عددًا من العلماء النوويين الإيرانيين عام 2007 بعد تلقّي تدريبات على أيدي الموساد الإسرائيلي.

خامسًا: قلق دول عديدة غير أميركا وإسرائيل وفي مقدّمتها الدّول العربية ودول الاتحاد الأوروبي وحتّى في بعض الأحيان روسيا، من البرنامجين الصّاروخي والنووي لإيران، والنّفوذ "غير الطبيعي" الممتدّ إلى خارج حدودها الطبيعية، وبات عامل إزعاج وقلق عالمي وليس ضمن الإقليم وحده. ما قد يفتح فرضية تنسيق أكثر من جهازين في إطار محاربة الجهود النووية والصاروخية لإيران، التي تثير القلق المُشترك للأعداء والأصدقاء.

سادسًا: الكشف عن اغتيال الرّجل الثاني في تنظيم القاعدة أبو محمّد المصري وابنته مريم التي كانت متزوجة أحد أولاد أسامة بن لادن في إيران، بعملية مشتركة من تدبير الـ CIA وتنفيذ عملاء تابعين للموساد في شهر آب الماضي. إذ كُشِفَ عنها  قبل نحو أسبوعين من اغتيال فخري زاده في إشارة واضحة ورسالة أمنية عميقة جدًا من الاستخبارات الأميركية والموساد الإسرائيلي لإيران.

ويشير مراقبون إلى أنّها ربما كانت "بروفا" لقراءة تحرّك الأجهزة الأمنية الإيرانية على مختلف مسمّياتها. وعلى الرغم من نفي إيران لحصول الاغتيال على أراضيها، إلا أنّ قيادة تنظيم القاعدة سارعت لتأكيد الخبر ونعت أبو محمّد المصري الذي لعب دورًا بارزًا في الهجمات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا العام 1998، والتي  تسبّبت بمقتل ما يزيد عن 220 شخًصًا وإصابة المئات بجروح مختلفة. وأشارت مصادر شديدة الاطلاع على عمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لـ"أساس" إلى أنّ أبا محمّد المصري كان رأس الجناح "الجهادي المصري" في تنظيم القاعدة، ويتمتّع بنفوذ داخل التنظيم أكثر من قائده أيمن الظواهري منذ مقتل  مؤسسه أسامة بن لادن. وأشارت المصادر أنّ المصري كان يعيش في إيران تحت حراسة المخابرات الإيرانية حاله كحال حمزة بن لادن الذي قرّرت إيران نقله إلى خارج أراضيها في صفقة مع المخابرات الأميركية ليتمّ تصفيته في منطقة بين باكستان وأفغانستان عام 2019.

ليس الخرق أو محاولة الخرق الاستخباري من قبل واشنطن وتل أبيب جديدًا، إلا أنّ الجديد فيه كان "الرّاحة في العمل" لتنفيذ اغتيال شخصية بوزن محسن فخري زاده تتمتّع بحراسة أمنية مشددة، وبسهولة تامّة. على الرغم من أنّ عملية كهذه تتطلّب جهودًا مُعقّدة، وأنّ كلًا من واشنطن وتل أبيب يستثمران تأثير سياسة "الضغط الأقصى" الأميركية التي تعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضدّ إيران لتحقيق مآرب أمنية واستخبارية تُسهّل عليهما إصابة البرنامجين الصاروخي والنووي لإيران دون الحاجة لشنّ حرب عسكرية شاملة، أقلّه بعد اغتيال محسن  فخري زاده

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى عون يستعجل "الترسيم" تعويماً لعهده.. وحزب الله يرفض التنازلات