آخر أيام رياض سلامة؟؟

آخر أيام رياض سلامة؟؟
آخر أيام رياض سلامة؟؟

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ...

مع إحالة رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء القرار الصادر عن مجلس النواب في شأن التدقيق الجنائي، لا يتوقّع حصول انعطافة حاسمة في مسارٍ عمقه سياسي يكمن في استمرار تأمين الحماية، أقلّه حتى الآن، لبقاء حاكم مصرف رياض سلامة في موقعه خلافاً لأيّ منطق قانوني يفرض تنحّي أيّ مسؤول "مشتبه به" حين يتمّ التدقيق في حسابات "شركته"!!

ليس هناك من شكّ بأنّ لقضية "رياض سلامة غايت" بعداً داخلياً متعلّقاً بصراع القوى حول إزاحته وصولاً إلى محاسبته، وآخر دولي لم تحدّد بوصلته بعد. ويبدو، وفق المعطيات، أنّ المظلّة إياها التي أمّنت الحماية له على مدى عقود قد بدأت تُسحَب تدريجاً. يَصعب فعلاً هَضم واقع "وجود حاكم ملياردير وقوي... في بلدٍ مفلس ومنهار"!

لن يكون أمراً عادياً من نصّبته كبريات الصحف العالمية الرجل الأقوى في المنظومة الحاكمة في لبنان، ورفعته التقارير الدولية إلى مصافّ أقوى حكّام البنوك المركزية في العالم أن يصبح "صيته" وصيت مصرفه "المكسور" على لسان وصفحات الجرائد ذات المصداقية العالمية.

 قبل تقريريّ "وول ستريت جورنال" و"لوموند"، الأولى تحدثت عن احتمال فرض عقوبات على سلامة، والثانية اتهمته بالفساد، بقّ الفرنسيون البحصة قبل أشهر مطالبين بتعيين حاكم مصرف جديد، والاسم جاهز. وها هي "لوموند" تتحدّث عن "زيادة مشبوهة في أصول مصرف لبنان بقيمة 6 مليارات دولار بسبب إجراءاتٍ حسابية مشكوك فيها".

تقول لـ"أساس" مصادر بارزة ومطلّعة على هذا الملف: "كبر الموضوع إلى حدّ صعوبة هروب سلامة منه. في الداخل سنجد من لا يزال يؤمّن الحماية له، لكن ليحمي نفسه أولاً قبل أيّ شيء آخر، لكن ليس لوقت طويل"، وتشير المصادر إلى أنّ "قبل انعقاد جلسة مجلس النواب حول التدقيق الجنائي، اتّصل الرئيس نبيه بالرئيس المكلّف سعد الحريري مؤكّداً له أنّ مجلس النواب مضطّر لاتخاذ قرار في ردّه على رسالة رئيس الجمهورية".

وفيما تؤكّد المصادر أنّ فرض عقوبات أميركية على مصرف لبنان سيشطبه من النظام المالي العالمي، ويحوّله إلى دولة مارقة وغير موجودة، فإن وتيرة ضغوط الداخل هي التي ستوسع من الرقعة التي يحاصر سلامة داخلها.

وبعبدا التي رَمَت الكرة في ملعب مجلس النواب، عادت وقذفت الكرة إلى أحضان حكومة تصريف الأعمال وطلبت منها المبادرة إلى "اتّخاذ الإجراءات القانونية والعملية في موضوع التدقيق المحاسبي المركّز على حسابات مصرف لبنان والجهات ذات الصلة وفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 3 في 26 آذار الماضي".

ويوم أمس، أرسل وزير المال غازي وزني كتاباً إلى سلامة تمنّى عليه من خلاله "تنفيذ قرار مجلس النواب، وإخضاع جميع حسابات الإدارات العامة للتدقيق المحاسبي الجنائي وفقاً للقوانين والأنظمة، مع حفظ حقوق الدولة لأيّ جهة كانت".

هو الدوران حتّى الآن في الحلقة المُفرغة في ظلّ تمسّك سلامة، وفق المعلومات، بمنع دخول أيّ مدقّق مالي أو جنائي إلى حسابات المصرف المركزي في ما يتعلّق بالجزء المرتبط بحسابات المصارف والقطاع الخاص، المشمولة بالسرّية المصرفية، واستطراداً حسابات الهندسات المالية و"بيزنس" المصرف في السنوات الماضية!

لكن المسؤول المالي الأول في القطاع العام والخاص، هو بنظر رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزيرة العدل في دائرة الشبهات التي قد تستدعي اتّخاذ إجراءات بحقه.

وقد كان لافتاً في حديث تلفزيوني أنّ وزيرة العدل وجهت ما يشبه التهديد لسلامة قائلة: "بغضّ النظر عن شركة التدقيق التي ستتعاقد معها الحكومة، ومع موافقة السلطة السياسية على التدقيق الجنائي "تفضّل وسلّم الدولة ما تطلبه منك"، مؤكّدة أنّ "عدم إستجابة سلامة يعني أنّ وضعه أصبح مشبوهاً في ظلّ قرار متّخذ من مجلس الوزراء على ثلاث مراحل، وكتب مُرسلة من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير المال و"قرار" من مجلس النواب. فإما أن يُنفّذ حاكم مصرف لبنان واجباته الوطنية والقانونية والأخلاقية، أو يجتمع مجلس الوزراء ويتّخذ التدابير الملائمة بحقه"، ما يعني احتمال طرح إقالته.

وفيما "يركض" وزير المال خلف شركة "ألفاريز أند مارسال" لتعيد النظر بقرارها بعدما كانت وافقت على "تجميد" انسحابها من العقد، ثم أعلنت انسحابها مجدّداً، فإن مسؤولي الشركة كشفوا لبعض الشخصيات المصرفية في لقاءات حصلت خارج لبنان "أنّ ما تريده الشركة قد حصلت عليه من دعاية ومن تداول باسمها في مجال التدقيق الجنائي. ولسنا مستعدّين للغرق أكثر في وحول الخلافات اللبنانية".

يذكر أنّ "ألفاريز ومارسال" غير متخصّصة في مجال التدقيق الجنائي. ومع ذلك، استعانت الحكومة اللبنانية بخدماتها بعد استبعاد شركة  Kroll. وهي اليوم تطالب الدولة اللبنانية بأتعاب قيمتها 150 ألف دولار أميركي "فريش" لقاء عمل فريقها في لبنان.

ويمكن تخيّل قيمة العقد بالدولار الذي ستطلبه أيّ شركة تدقيق جديدة، أو "ألفاريز ومارسال" نفسها، في حال شمّرت عن زنودها لتدقّق في حسابات الدولة (القطاع العام والخاص) منذ 30 عاماً وفي مئات المؤسسات والإدارات والصناديق والبلديات... وفق "التوصية" الصادرة عن مجلس النواب "بالتوسّع في التحقيق"!

وبالتأكيد، ستواجه أيّ شركة المعضلة التي واجهتها الشركة المنسحِبة. فالتدقيق المالي ثلاثة أجزاء:

الأول: يرتبط بحسابات مصرف لبنان التي سلّمها سلامة وتشكّل 42% من مجمل الأسئلة المطلوبة من المصرف المركزي، وسُرّبت إلى الإعلام "للتخريب على عملية التدقيق"، وفق ما يرى البعض.

والثاني: يرتبط بحسابات الإدارات والمؤسّسات والقطاعات العامة (وهي حسابات الدولة التي لا تطبّق عليها السرّية المصرفية، لكن بمجرّد أن تدخل النظام المصرفي تصبح مشمولة بالسرّية المصرفية، كالفواتير مثلاً...). وفي هذا الجزء من الحسابات (الحساب رقم 36) يطلب سلامة أن يوّجه إليه كتاب، ما يتطلّب انعقاد مجلس الوزراء واتخاذ قرار بذلك وتبليغه إلى وزير المال.

ولا يشمل هذا الإجراء المؤسّسات العامة والصناديق التي تتمتّع بالشخصية المعنوية (الضمان الاجتماعي، مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب، كهرباء لبنان.. ) حيث يعود لمن يحرّك هذه الحسابات مباشرة أن يطلب رفع السرّية عن حساباته.

الثالث: حسابات القطاع الخاص والمصارف ومتفرّعاتها من هندسات مالية وعمليات نقدية ومالية، وهي مشمولة بالسرّية المصرفية التي أوجدت لها الحكومة حلًاً باعتماد "تشفير" الحسابات لحماية أصحابها.

يشير مطلعون إلى أمرٍ لافت وهو "أن لا قرار مجلس الوزراء رقم 3، ولا رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب، ولا القرار اذي أصدره الأخير، ولا حتّى كتاب وزير المال أمس إلى "الحاكم" قد أشار حرفياً إلى هذا النوع من الحسابات "المغلقة" تماماً بوجه الحكومة والدولة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى عون يستعجل "الترسيم" تعويماً لعهده.. وحزب الله يرفض التنازلات