أخبار عاجلة
ملكة جمال إيران: قد أصبح الى جانب هيفا وهبي -
المجذوب: نعمل على إنقاذ العام الدراسي -
4 إصابات جديدة بكورونا في حارة صيدا -
بانو عن تحقيق المرفأ: “مكانك راوح” -
999 حالة شفاء جديدة من “كورونا” في لبنان -
فورم حارس توتنهام السابق يعتزل كرة القدم -
300 مشجع يدعمون شالكه في مباراة شتوتغارت -
كلوب: ميتيلاند يشكل تهديداً حقيقياً على ليفربول -
أحمد موسى.. "ضحية دائمة" لآخر أيام سوق الانتقالات -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

لبنان: كلّ شيء تحت السيطرة

لبنان: كلّ شيء تحت السيطرة
لبنان: كلّ شيء تحت السيطرة

إشترك في خدمة واتساب

كتب هشام عليوان...

يتصرّف من بيدهم السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في البلاد، وكأن لا شيء قد هزّ مشروعيتهم السياسية على الإطلاق. فلا الانهيار المالي هم مسؤولون عنه، ولا الفشل الإداري، ولا الخيارات الداخلية أو الخارجية. ولم يسمعوا بثورة شعبية قالت فيهم ما لم يقله الشاعر الحُطيئة في أعدائه. ولا يعترفون بزلزال تاريخي في ، هو من صناعتهم حصراً، وقد دمّر شطراً من العاصمة، وروّع جميع السكّان، وأصابهم بأنواع مختلفة من الاضطرابات النفسية المستدامة. وما زالوا يحكمون بأدوات قديمة علاها الصدأ. وما زالوا يطالبون بحقوق كانت تحت أيديهم سنوات طويلة، ولم يحاولوا نيلها، ولا يريدونها. بل يُعجبهم المكوث في خانة الحرمان الدستوري، كي يبقوا مناضلين. إنّ اتفاق الطائف ليس مكسباً سنياً خالصاً، بل آلية واقعية للمساواة بين كلّ الطوائف كما بين الأفراد، بإلغاء الطائفية السياسية، لو أرادوا ذلك. لكنهم دفنوه تحت الغبار، كي تستمرّ "الثورة" وتخفق الرايات. وذلك، بدلاً من استعمال فائض القوة لبناء الدولة العادلة.

بالمقابل، يتصرّف الثائرون على الطبقة السياسية، بإحباطِ من لم يفعل شيئاً، أو من لم يستطع إنجاز شيء. لا يكفّون عن التذمّر وعن الشكوى. ولا يتوقفون عن المطالبة بإسقاط شامل كامل للنظام وللطبقة الحاكمة، ولو بانقلاب من داخل أو احتلال من خارج. أطلقوا الشعارات فامتلكتهم. أعمت بصائرهم فلم يعودوا يرون كم بدّل الشارع الثائر من المعطيات السياسية الداخلية والخارجية. لا يدركون أنّ باريس وواشنطن باتتا تتحدّثان بهذه الشعارات عينها: حكومة مستقلين عن الأحزاب، حكومة اختصاصيين ذوي كفاية، وتنظيم انتخابات نيابية مبكرة. محاسبة الفاسدين ومعاقبتهم، وفي أقل تقدير حرمانهم من امتيازاتهم السياسية ولو لمدّة محدّدة!

الحاكمون والمحكومون كلاهما لا يعترفون بالواقع. لم يعد بمستطاع المتحكّمين الاستمرار بالطريقة نفسها دون أن ينهار كما نعرفه. بل إنّ العودة الآمنة لا تكون إلا بتطبيق الدستور نصاً وروحاً، وتطبيق القوانين. وليس بمقدور المحكومين المقهورين الحلم بأكثر من تحسين الظروف تدريجياً، بنضال متواصل لأجيال متعاقبة، وليس بمجرّد تظاهرة حاشدة حاسمة ذات ليلة. ويبدأ التغيير السياسي أولاً في تبديل ذهنية المواطن العادي المرتهن لزعيمه بدلاً من رهانه على الدولة، بشرط إقامة تلك الدولة.

من جهة أخرى، فإن جدول أعمال المخلّص، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حافل بالمعضلات الداخلية والخارجية المعقّدة. وهو رأى في أزمة لبنان فسحة عاطفية واستراتيجية في آن. نزل إلى شوارع بيروت والتقى الثوار، ودندن حول المطالب وما هو ممكن وما هو لا، داعياً لتنظيم صفوفهم، وكأنه يحاور السترات الصفر غداة انتخابه رئيساً، فعاد ثوار باريس إلى الشوارع ليذكّروه بمشكلته هو معهم. جاء إلى المدمّر وعينه على أردوغان الغازي في شرق المتوسط تمخر سفنه البحر بحثاً عن الثروات والطموحات الإمبراطورية، فكادت أن تنقدح شرارة حرب كبرى، ولبنان في أتونها. اعتقد أنّ اللبنانيين قد وعوا الدرس أخيراً بعد مائة عام من الفشل، ففوجئ بأنّ التلاميذ ما زالوا يتعتعون في المرحلة الابتدائية ولما يتجاوزوها!

قال لهم بالحرف الواحد: أنتم تغرقون ولا أحد غيري يعطف عليكم. أعطوني حكومة ذات مهمة وحيدة، هي الإنقاذ. تخلّوا عن مقاعدكم ومكاسبكم وأعرافكم ولو لأشهر قليلة. ترفّعوا عن عنعناتكم التافهة وجشعكم بالسلطة ومكاسبها أمام المصيبة الجائحة لمدّة محدّدة فقط، وبعدها عودوا إلى ألعابكم إن شئتم. انسوا أنكم من تحكمون بأغلبية نيابية بقانون انتخابي نعرف كيف صممتموه على المقياس، وتناسوا أنكم تزعمون أنكم دولة ديموقراطية ذات سيادة على كل الأرض وعلى كلّ الناس. انسوا كلّ ذلك، إلى أن تمرّ العاصفة، فنعرف من هو الرئيس الجديد لواشنطن، فيُبنى على الشيء مقتضاه. 

أغراهم الحديث في البداية. وبعقلية منطق المؤامرة، اعتقدوا لوهلة أنّ الأميركيين يغازلونهم بلسان فرنسي. وأنّ دونالد ترامب يخشى الخسارة أمام منافسه العجوز جو بايدن، فيريد تهدئة اللعب، وتمرير الانتخابات الرئاسية بسلام. وأنّ الحديث المتكرّر عن عقوبات تنال من الصغار إلى الكبار، مجرّد تمويه عما يجري وراء الأبواب. لكنهم فوجئوا، فهدّدوا بتدمير لبنان بمن فيه وهم منه، على رأس ماكرون!

"لا يظنّن أحد أننا نتساهل مع المبادرة الفرنسية من موقع الضعف، بل من أجل مواطنينا والبلد، وإلا فأمورنا بألف خير.. وكلّ شيء تحت السيطرة"!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى نتنياهو منجّم انفجارات أو مفتعل لها؟