تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

لغز العنبر رقم 12

لغز العنبر رقم 12
لغز العنبر رقم 12

إشترك في خدمة واتساب

كتبت نهلا ناصر الدين...

التخبّط وتقاذف المسؤوليات سيّد الموقف بين الأجهزة المعنية بالإجابة عن أسئلة انفجار العنبر رقم 12 في . إذا لحقنا خطّ سير المعلومات، فنبدأ من تسريب خبر عن "مفرقعات" في مرفأ بيروت. كلام اعتبره "مثيراً للسخرية" صاحب التصريح الرسمي الأوّل، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي تفقّد مساءً مكان الانفجار، وتحدّث عن "مخزن لمواد شديدة الانفجار مصادرة من سنوات"، وتطابق كلامه مع كلام مديرية الجمارك. ثم أكّد وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي من موقع الانفجار أيضاً أنّ "المواد شديدة الإنفجار التي كانت في العنبر رقم 12 هي نترات الأمونيوم وهي مُصادرة بإشارة قضائية... وعليكم بسؤال الجمارك عن سبب وجودها هناك". وكان ابراهيم أكد في تصريحٍ متأخر أن 2700 طناً من مادة الأمونيوم هي التي انفجرت وكانت في طريقها إلى افريقيا.

مدير عام الجمارك بدري ضاهر كان منهمكاً بتوصية الشباب أثناء اتصالنا به "ما تقصّروا بشي" من موقع الحدث، وبينما كان يهمس له أحد عناصره بصوتٍ عالٍ إنّ الجيش باشر بمهمة معينة في مكان معين وقيل للجمارك كما قيل لأمن الدولة "ما حدا يقرّب". ضاهر رفض الردّ على كلام الوزير فهمي الذي حمّل الجمارك المسؤولية، وقال لـ"أساس" على عجل في طريقه إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع: "مستودع كيماويات بإدارة المرفأ، لا علاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد، نحن لا نقوم بالتوضيب ولسنا بعتّالة، وقضية الباخرة قديمة منذ 2014، والمواد مصادرة قضائياً".

مرجع أمني يؤكد لـ"أساس" أن المواد التي انفجرت هي "أقرب إلى نترات الأمونيوم، لديها استعمالات عديدة منها تصنيع المتفجرات، كانت موجودة في العنبر رقم 12 وهو العنبر الأكبر في مرفأ بيروت"، مستبعداً نظرية المفرقعات، أو الاستهداف الصاروخي، أو وجود أسلحة وذخائر في العنبر، "لأنّ هذه الاحتمالات الثلاثة لا تؤدي إلى النتيجة التي رأيناها".

ويشير المصدر إلى أنّ بعض وسائل الإعلام اللبنانية قبل الانفجار بخمس دقائق فقط نقلت خبر نشوب حريق في المرفأ وتوجّه فرق الإطفاء لإخماده، ما يؤكد نظرية حصول حريق ومن ثم امتداده إلى هذه المواد المتفجرة. وعن سبب عدم تلف هذه المواد منذ العام 2014 حتّى اليوم، يؤكد المصدر أن العنبر رقم 12 كما مستودعات الدولة جميعها: "مصادرات إما تنتظر انتهاء المحاكمات بها أو تنتظر بعض التصريفات غير البريئة"، مؤكداً أن المعطيات الأولية لا تؤشّر بعد إلى الغرض الذي أدخِلت لأجله هذه المواد، ومصدرها، وما إن كان  ممراً لإيصالها إلى دولة أخرى أم لا.

نظرية الاعتداء الاسرائيلي يستبعدها مصدر عسكري كشف لـ"أساس" أنّ "رادارات الجيش اللبناني رصدت يوم الانفجار طيران استطلاعي وحربي لإسرائيل في بيروت، لكن لم تسجل أي حدث استثنائي غير متوقع في المنطقة، ما يثبت عدم صحة نظرية الاستهداف الاسرائيلي لمرفأ بيروت".

لكنّ مرجعاً قضائياً يستبعد نظرية الانفجار البريء في العنبر رقم 12، ويقول لـ"أساس": "إذا بشوف فيل عم يطير، يمكن أن أصدق أن اشتعالاً بهذه الطريقة، وانفجاراً من هذا النوع وضحايا بهذا الشكل حصلت من دون افتعال. فمن الصعب جداً أن يكون السبب نتيجة إهمال وقلة احتراز لأنه من السذاجة الاعتقاد أن إهمال السلطات المعنية في المرفأ يمكن أن يصل إلى حدّ تعريض المرفأ كلّه لهذا الضرر الكبير وهو الضرر الذي سيرتب أضراراً كارثية على لبنان".

لكن من المُفتَعِل في هذه الحالة؟

يرى المرجع القضائي أنّ الصورة ضبابية حتى الآن وربما ستبقى ضبابية، ويرجّح فكرة الاستهداف الاسرائيلي عبر عملية مخابراتية "لتضيّع الشنكاش" في حال كان سيناريو اعتبار العنبر 12 ملكية خاصة لحزب الله صحيحاً، أو ربما هو كذلك بالنسبة لإسرائيل فقط. ولا يستبعد أنّ تكون الرسالة موجّهة إلى وفيها ما يكفي من العنف "ما يبرّر التخبّط الحاصل بين الأجهزة الأمنية".

يرفض مصدر أمني في حزب الله زجّ اسم الحزب في هذا الإطار، ويستغرب نظرية احتمال لجوء حزب الله إلى عنابر المرفأ "الطالعة ريحتها" لتخزين أسلحته، ويؤكد لـ"أساس" أنّ هناك "قراراً قضائياً صادراً قضى بمصادرة هذه المواد سريعة الاشتعال منذ العام 2014، وهي التي كانت على متن باخرة نترات غير شرعية وغير معروفة المصدر، كادت أن تغرق وتم تفريغ حمولتها يومها في العنبر رقم 12، والجمارك لم تتخلّص منها، لأسباب غير معروفة، ربما تكون مرتبطة بعدم وجود آلية سليمة للتخلص منها".

 يستبعد مصدر حزب الله العمل العدائي الإسرائيلي بنسبة 90 %، ويشير إلى أنّ المعطيات الأوّلية الآتية من العنبر 12 مباشرة، أنّه يضمّ مفرقعات نارية: "ويبدو أن حريقاً لم نعرف أسبابه بعد قد حصل في المفرقعات ووصل إلى النترات، وهي المواد التي لها استعمالات عديدة منها زراعية، لكنها في الوقت نفسه خطيرة جداً".

 إذاً، في العنبر حكاية جديدة من فصول الإهمال، الفساد، أو اللادولة، أو ربّما من الاعتداء الإسرائيلي. لا أحد يعرف. مجلس الدفاع الأعلى تحدّث في بيان منتصف ليل أمس عن 5 أيام "كحدّ أقصى" لإعلان نتيجة التحقيقات. على أمل أن تكون النتائج صادقة. وأن نفكّ طلاسم هذا اللغز. لغز العنبر رقم 12.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بعد استنزاف الاحتياطي: الدولار إلى 21 ألف ليرة؟