تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

"مصالحة" بين الحريري والمشنوق "على النار"؟!

"مصالحة" بين الحريري والمشنوق "على النار"؟!
"مصالحة" بين الحريري والمشنوق "على النار"؟!

إشترك في خدمة واتساب

كتب حسين عاصي

ليست المرّة الأولى التي يقرّر فيها النائب نهاد المشنوق أن يقود عملية "التصدّي" لطموح رجل الأعمال ​بهاء الحريري​، في مواجهة شقيقه رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​، تحت عنوان رفض منطق "الغنم والقطيع".

فعلها قبل ثلاث سنوات، في إحدى أكثر مراحل "الحريرية السياسية" غموضاً في تاريخ البلاد، يوم أفيد عن استعداد بهاء الحريري لـ"التسلّل" إلى الساحة، على وقع استقالة شقيقه "الملتبسة" من العاصمة السعودية الرياض.
وكأنّ التاريخ يعيد نفسه، اختار المشنوق نفسه أن "يتصدّى" من جديد لبهاء الحريري، بعد رصد محاولاتٍ لـ "تعبيد الطريق" أمامه لـ"الانقلاب" على شقيقه، تحت عنوان أن "لا أحد ينزل علينا بالباراشوت"، على حدّ قوله.
لكنّ فارقاً جوهرياً يبدو ملموساً بين المرّتين، وهي أنّ المشنوق الذي كان قبل ثلاث سنوات في عداد كتلة الحريري النيابية والوزارية، بات اليوم "مستقلاً" عنه، بل ذهب أبعد من ذلك، بتأسيس خطٍ "مُعارِضٍ" في العمق للحريري.
فما الذي يعنيه "التقارب" المستجدّ، ولو اقتصر على الرؤى والأفكار؟ هل مِن "مصالحة" وُضِعت على النار بين الرجلين، ولو أنّ البعض قال سابقاً إنّه "لم يبقَ للصلح مكان" بينهما؟!.
قصة "مبدأ"!

بالنسبة إلى المقرّبين من النائب المشنوق، فإنّ المسألة هي بالدرجة الأولى، "قصّة مبدأ"، مبدأ أملى على النائب "البيروتيّ" أن يقول ما قاله في مؤتمره الصحافي قبل يومين، تماماً كما أملى عليه في السابق أن يطلق مواقفه الشهيرة، التي تحوّلت إلى "مضرب مثل"، ولو سبّبت له الكثير من "الصداع"، بل أسّست ربما إلى "إقصائه" من دائرة صنع القرار، ولو بعد حين.
وإذا كان المشنوق من بين "قلّة" اختاروا أن يواجهوا مشروع بهاء الحريري علناً، بعدما اقتصرت الردود عليه في المرحلة الأولى على النائب السابق مصطفى علوش، الذي تناوله "بالشخصي" حين عاب عليه عدم تلاوة الفاتحة على ضريح والده، فإنّ وزير الداخلية السابق انطلق في موقفه من "السياسة" أولاً وأخيراً، وإن تلاقى مع علوش بـ"مبدأ" رفض نزول أحد بـ"الباراشوت".
ويلفت مؤيّدو المشنوق إلى أنّ كلامه واضح ومُعبِّر في هذا السياق، لجهة تساؤله عن "المعيار" الذي يُعتمَد للحديث عن دخول بهاء الحريري معترك السياسة، وما إذا كان فقط لأنّه "ابن الرئيس الشهيد"، مع أنّ لديه ثلاثة أشقاء آخرين هم أيمن وفهد وهند، معطوفاً على "مبدأ" آخر، يقضي بأنّه "إذا كان ناجحاً في مجال الأعمال، فهذا لا يعني أنّه مؤهَّل للتعامل مع الحياة السياسية اللبنانية".
ويشدّد هؤلاء على أنّ "روحية" هذا الكلام تتلاقى شكلاً ومضموناً مع "روحيّة" كلامه عن "القطيع والغنم" قبل سنوات، باعتبار أنّه إذا كان سعد الحريري دخل عالم السياسة عملياً، لأنّه ابن الحريري، شاء من شاء وأبى من أبى، مستفيداً ربما من عامل "الزلزال" الذي أحدثته جريمة اغتيال والده، فإنّ ذلك لا يعني "تعبيد الطريق" أمام أشقائه لتجربة حظّهم بدورهم، متى أرادوا ذلك، وبالعنوان نفسه، بما يشبه ربما "المبايعات" التي تحصل في الأنظمة الملكيّة.
خلاف... في العمق!

قد لا تكون "الغيرة" على "مصلحة" سعد الحريري هي التي تدفع المشنوق إلى "التمرّد" في وجه شقيقه بهاء، بقدر ما هي "الغيرة" على مصلحته ربما، كطامحٍ آخر إلى وراثة "الحريرية السياسية"، وهو طموحٌ لا ينكره وزير الداخلية السابق أصلاً أو المقرّبون منه، باعتبار أنه مشروع، وأنّه في النهاية امتهن السياسة منذ أيام الحريري الأب، ولديه بالتالي تجربة طويلة، ولم يسقط بالمِظلّة كما يحاول البعض أن يفعل، كما أنّ اللبنانيين لم ينسوا بعد "المشاحنات" التي كانت تدور بينه وبين من كان يُعتقَد في مرحلةٍ ما أنّه "منافسه" الأول في مثل هذا الطموح، الوزير السابق ​أشرف ريفي​.
وعلى رغم ذلك، فإنّ الواضح أنّ كلامه لقي "احتضاناً" واسعاً من داخل البيئة المحسوبة على "الشيخ سعد"، وعلى تيار "المستقبل" بصفةٍ عامة، بل إنّ "المفارقة" التي استوقفت كثيرين تمثّلت في رفع صور المشنوق في قلب المناطق المحسوبة على البيئة "المستقبليّة"، مع "ألقابٍ" أهديت له مجاناً، ترمز إلى "الوفاء"، وكأنّ هناك من أراد توجيه رسالة إلى الوزير "المتمرّد" بأنّ مكانه لا يزال "محفوظاً"، على رغم البرودة والجفاء، وذلك في مقابل وجهة نظر اعتبرت مواقف المشنوق "استعراضيّة"، خصوصاً أنّ زيارة السفير السعودي ​وليد البخاري​ إلى ​بيت الوسط​ يفترض أنّها أنهت الجدل حول الموضوع برمّته.
ولعلّ هذا ما شرّع علامات الاستفهام حول "مصالحةٍ" ما في الأفق بين المشنوق والحريري، باعتبار أنّ الأخير سبق أن "صالح" آخرين، لم يضرّوا به أكثر من المشنوق فحسب، بل كانوا من أوائل "المهلّلين"، إن جاز التعبير، لمشروع بهاء الحريري، سواء في المرّة الأولى، أو حتى في الثانية، ولو من خلف الكواليس وتحت الطاولة. لكنّ الأمر لا يتعدّى إطار "التكهّنات" وفقاً للعارفين، باعتبار أنّ الخلاف بين الرجلين ليس شخصيّاً، وأنّه يبقى في "العمق"، لا في "المبدأ"، وإن كان منطق "الاختلاف لا يفسد في الودّ قضية" ينطبق على العلاقة بينهما في مكانٍ ما.
وهنا، يشير البعض إلى أن "أطروحة" المشنوق الأخيرة لم تخلُ من بعض رسائل "الغمز" من قناة رئيس الحكومة السابق نفسه، ما تجلّى خصوصاً بتوجّهه إلى من أسماه "جمهور ​رفيق الحريري​"، داعياً إياه إلى "إعلان ​المقاومة​ السياسية للدفاع عن ​رئاسة الحكومة​"، وهو ما يرى البعض أنه يصبّ في خانة "المزايدات" على الحريري، التي أوقعت الخلاف أصلاً بين الرجلين، والذي وصل إلى "ذروته" بعد "إحراج" المشنوق، فـ "إخراجه" من الوزارة، عقب الانتخابات النيابية الأخيرة.
وإذا كانت هذه "المزايدة" تجد ثقلها في مواجهة "الهدنة" التي أعلنها الحريري سابقاً مع حكومة دياب، ولو لم يمارسها بحرفيّتها، فإنّها تبدو "أثقل" في قاموس "المستقبليّين" الذين يحمّلون وزير الداخلية السابق أصلاً مسؤولية "توريط" الحريري بالتسوية الرئاسية، باعتبار أنّه كان في صدارة المشجّعين، ولو أنّه خيار لا يزال المشنوق يدافع عنه، بمُعزَلٍ عن "المبالغات" التي طبعت أداء الحريري إزاءها، وصولاً إلى حدّ "التفريط" بالكثير من الأسُس والمبادئ في سبيل الموقع.
بين "التمرّد" و"الاستقلاليّة"...

قد يكون النائب نهاد المشنوق "أعجِب" باستذكار اللبنانيين لكلماته ضدّ بهاء الحريري قبل ثلاث سنوات، فارتأى أن يعيد الكرّة اليوم، لعلّ مواقفه تُحدِث الصدى نفسه، ليفتعل من خلالها "بروباغندا" آن أوانها.
وقد يكون المشنوق فعل ما فعله انطلاقاً من خوفه من أن "يطيح" بهاء الحريري، في حال نزل بـ"الباراشوت" فعلاً، بكلّ مكتسبات الأعوام الماضية، ويعيد البحث بمشروع "الحريرية السياسية" من الأصل.
وقد يكون المشنوق، كما يحلو لبعض خصومه القول، لجأ إلى خطواته الأخيرة من بوابة "الاستعراض" ليس إلا، لقناعته أنّ مشروع بهاء الحريري "ساقط" سلفاً، ما يجيز له "دغدغة مشاعر" جمهور والاه لمرحلةٍ طويلة.
وبين هذا وذاك، يبقى الأكيد أنّ المشنوق، "المتمرّد" على سعد الحريري، ليس في وارد "الانقلاب" على نفسه وعلى مشروعه "المستقلّ"، الذي يبقى أساس خياراته السياسيّة اليوم، والتي لم تعد خافية على أحد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الصفعة التي صرعت حكومة دياب أمام المجتمع الدولي