تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

حضرة معالي وزير 'التّربية'... هذه ما عادَتْ تربية!

حضرة معالي وزير 'التّربية'... هذه ما عادَتْ تربية!
حضرة معالي وزير 'التّربية'... هذه ما عادَتْ تربية!

إشترك في خدمة واتساب

كتب  د. جويل رمزي فضّول

تحيّة مغمّسة بالقهر وبعد،

تُطالِعنا الأخبار يومًا بعد يوم وتنهالُ علينا الهموم معها. فالجميعُ يُدرك مدى صعوبة الوضع الحاليّ، والجميع يَلْمسُ الضّيقَ المادّيّ الّذي يعانيه اللّبنانيّ... ولكن يبدو أنّ الوزارة، وخصوصًا وزارة التّربية قرّرت القضاء علينا، نحن الأساتذة في المدارس الخاصّة. نعم، قرّرت تجويعنا والتّضييق علينا بأبسط الحقوق!

حينما سمعناكَ للمرّة الأولى، تفاجأنا بخطابك الرّاقي المتّسم بالأخلاق، وتعهّدت وعلى الرّغم من ذلّة اللّسان آنذاك، أنّكم ستسيرون في الوزارة ضمن منهجيّة "الأفعال وليس الأقوال"، ولكن يبدو أنّ ذلّة اللّسان تلك كانت تُنبئنا بفتح أبواب الجحيم على ما تبقّى مِن أساتذة في التّعليم الخاصّ.

المدارس تُقفل والأهالي يرزحون تحت ثقل الوضع المادّيّ، لستُ هنا بمعرض الدّفاع عن بعض المؤسّسات التّربويّة الّتي تبغي الرّبح وليس العطاء، أنا هنا بمعرض الدّفاع عمّا تبقّى من مدارسَ خاصّة وخصوصًا الكاثوليكيّة منها، والّتي كانت السّبب الأوّل والأخير لنهضة !

راجِع التّاريخ يا معالي الوزير، إقرأ جيّدًا من أين انطلقت المطابع والكتب. راجِع سيرة عظماء لبنان، واقرأ جيّدًا أسماء الرّهبانيّات الّتي أشعلت شعلة الثّقافة على أرض لبنان!

راجِع سيرة رجال السّياسة وأبنائهم، وتأكّد من مستواهم العلميّ وقل لنا حينها في أيّ مدارِس تعلّموا! راجِع ملفّات أولاد أساتذة المدارس والجامعات الرّسميّة وأخبرنا في أيّ مؤسّسات تعلّموا؟! كفانا نحطِّم بهذه البلاد، كفانا نهدِّمُ ما تبقّى لدينا من غنًى وثروة. فهل تهدفون فعلًا إلى القضاء على مدارسنا؟ أم أنّ هناك مشاريع مبطّنة وصفقات غير مُعلنة تريدُ إسقاط مدارسنا في الهاوية!

أما آن الأوان للتّفتيش والتّحقيق في كلّ تلك الأموال الّتي تُهدَر يومًا بعد يوم، في مؤسّساتِكم التّربويّة؟ أما آن الأوان لتوقيف تلك المدارس الرّسميّة الوهميّة الّتي تكلّف الوزارة أموالًا طائلة؟ أما آن الأوان للتّأكّد من كلّ تلك الموازنات لمعرفة كيفيّة التّعاطي مع مَن يبغي الرّبح؟ أما آن الأوان للتّصرّف ومُساعدة هذه المدارس الكاثوليكيّة والمدارس الخاصّة قبل أن نغرق جميعًا في هاوية لن يكون الخروج منها سهلًا؟!

باللّه عليكم، شتّتم التّلاميذ وأهاليهم، هدّمتم المدارس الخاصّة وأساتذتها، أشعلتم نيران القهر والقلق في قلب كلّ فردٍ من أفراد المؤسّسات التّربويّة الخاصّة، وما زالت قراراتكم تزيدُ الطّين بلّة!

فرضتم على المدارس التّرفيع التّلقائيّ ونحن نتفهّم تضامنكم مع التّلاميذ وصحّتهم، ولكن وفق أيّ ضوابط؟ "أُكرّر" وفق أيّ معايير؟ هل تريدون هدم برج الثّقافة الّذي نبنيه منذ سنوات بهذه السّرعة؟ نُبارِك من قلبِنا لتلامذتنا ولكن نحذّر من خطرٍ كارثيّ في حال ضُرِب قطاع التّعليم، ثقافة العِلم في مدارِسنا أصبحت منوطة بالعلامة والنّجاح في الامتحانات لأنّ مناهجنا رجعيّة تقليديّة! فكان الأجدى بك يا معالي الوزير المُحترم العمل خلال هذه الفترة على منهج متطوّر يضمن ثقافة التّلميذ وليس هذا التّرفيع التّلقائيّ "السّاخِر" لأنّه بدا المهرب الوحيد لأزمة تستدعي وجود رجال فِكرٍ!

كلماتي هذه تنبع من جرح أساتذة أفنوا عمرهم لخدمتكم جميعًا... كلماتي هذه تنبع من قهر شبابٍ أعطوا ولا يزالون يعطون كلّ ما عندهم لخدمة هذه الأجيال الصّاعدة! فلتكن لمرّة واحدة وزارة التّربية مثال نبلٍ ورقيّ، ولتضع يدها بيد هذه المؤسّسات ولتسهّل عليها الأمور قبل أن تخترب بيوت كلّ من يشقى فيها ليحصل على لقمة عيشه بكرامة!

وأخيرًا، أوجّه رسالة إلى كِبار رجال الدّين من بطاركة ومطارِنة، تحرّكوا بمسؤوليّة وشفافيّة، أتركوا الأرباح والاستثمارات جانبًا وتخلّوا عن كلّ تلك الحسابات الّتي لن تجدي نفعًا الآن، آن الأوان لتقفوا جانِبَ كلّ فردٍ من أفراد المؤسّسات التّربويّة الخاصّة، تحلّوا بالجرأة والرّصانة ولا ترموهم أمام قهر مافيات بلادنا بعد أن أعطوا من ذاتِهم لأجلكم! أنقذوا ما تبقّى من هذا القطاع قبل أن تقضيَ عليه تِلك الأيادي السّوداء وندخل جميعًا في نفق الجهل والظّلام!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الصفعة التي صرعت حكومة دياب أمام المجتمع الدولي