أخبار عاجلة
هل ما زالت فلسطين القضية المركزية؟ -
إلى أين يمضي حوار القوى الكردية في سورية؟ -
عن تكدّس المستشفيات والزنازين في مصر -
عسكر السودان ووقاحة التطبيع -
عندما يسود الجَهْلُ والجُهَّال -
هذه التأثيرات متبادلة بين ليبيا والسودان -
درس كورونا العربي -
أعداء الوطن .. أعداء المسلسل -
أين التطبيع في "أم هارون"؟ -
المقاومة بالحيلة -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

نظام ما بعد كورونا

نظام ما بعد كورونا
نظام ما بعد كورونا

إشترك في خدمة واتساب

الدول الكبرى عاجزة عن وقف زحف وباء . وقبل انتهاء الشهر الماضي (مارس/ آذار)، بدأت الأعداد ترتفع بشكل قياسي لجهة الإصابة والوفاة بالفيروس، وذلك في وقت كانت البلدان التي ضربها كورونا مبكرا، مثل إيطاليا وإسبانيا، تراهن على نجاح سياسة العزل في تخفيض الأعداد عن طريق محاصرة الوباء، والحد من أضراره تدريجيا، على غرار ما هو حاصل في كوريا الجنوبية وألمانيا. وتتجلى سياسة الفشل في كبح المرض والحد من تفشّيه، حتى الآن، في الولايات المتحدة وبلدان أوروبا ذات الاقتصادات القوية، مثل بريطانيا وفرنسا. وتبين من مواجهة الأزمة أن الدول الكبرى أهملت القطاع الصحي، وبرز التقصير في كل المجالات، وليس على مستوى طاقة المشافي الاستيعابية وقلة أجهزة التنفس والإنعاش فحسب، بل في ما يخص مستلزماتٍ أبسط من ذلك بكثير، فبلد مثل فرنسا يمثل خامس قوة اقتصادية، تعاني مشافيه حتى اليوم من نقص فادح في الكمّامات ومواد التخدير. وأوصت باريس، نهاية الشهر الماضي، على طلبية بملياري كمّامة من الصين التي تبين أنها المصدّر الأول لمواد تصنيع الأدوية، بعد أن أهملت دول كبرى الصناعات الدوائية في العقدين الأخيرين، بسبب المنافسة الاقتصادية التي حققت فيها الصين السبق، وبالتالي فرضت قوانينها وشروطها القائمة على الكمّ، والتي لن يتم التحرّر منها بين عشيةٍ وضحاها، وهنا يكمن خطر الإمبريالية الصينية التي نجحت في التحكّم بقطاعات حيوية في أميركا وأوروبا. 

عزل الناس هو الإجراء الوحيد اليوم في مواجهة استشراء الوباء، والذي يلتزم به أكثر من ثلاثة مليارات إنسان، ولكنه ليس الحل على المدى الطويل، لأنه ليس في وسع كل الناس تحمّل فاتورة البقاء في البيوت لأشهر. وبخصوص الدول الأكثر تضرّرا حتى الآن، لا يرى المواطن الأميركي، وكذا الأوروبي، المسألة من الزاوية نفسها التي ينظر منها الصيني. وفي الدول الديمقراطية، حين يذهب المواطنون إلى صناديق الاقتراع، فمن أجل انتخاب رؤساء الدول وأعضاء البرلمانات والبلديات، فإن ما يتحكّم بالخيارات هو القضايا الحياتية مثل الصحة والتعليم والأمن. وها هي الحكومات لا تقدّم حلولا تختلف عن التي لجأت إليها سلطات العصور الغابرة، مثل عزل السكان، وحبسهم في بيوتهم، سبيلا لمواجهة الوباء.
سيكون ما بعد كورونا مختلفا، مثلما حصل في العالم بعد الحروب الكبرى. وواضحٌ أن كورونا سوف تكون له تداعيات سياسية كبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا. وبغض النظر عن خاتمة هذه التراجيديا الكونية، فإنها مرشّحة لأن تُحدث صدمة سياسية وثقافية كبيرة، وسيتولد عنها نظام دولي جديد، يقوم على أنقاض النظام الذي دمّره الوباء. وعلى الرغم من أن القراءات الأولى للحدث تبدو متفائلةً بولادة نظام جديد أقل سوءا من الحالي، فإن نتائج المعركة ضد كورونا هي التي ستحدّد طبيعة ردود الأفعال، وفي حال تضرّرت الاقتصادات الغربية بشكل كبير فإن ذلك قد يقود إلى حروبٍ من أجل الثروات.
ومن غير شك، سوف تحصل مراجعات كبيرة سياسية وثقافية. ومن اليوم، وقبل أن نصل حتى نهاية النفق، بدأت تظهر كتابات وآراء من شخصيات علمية وثقافية تبشّر بتغيير على مستوى الحدث، وهناك مفكّرون يرون نهاية النيو ليبرالية أو الرأسمالية المتوحشة وولادة نظام جديد قائم على التعاون الدولي، ولكن ليس لجميع الأقطاب المصلحة ذاتها في التعاون، وهذا ما انعكس في مواقف كل من روسيا والصين، حين تم عرض القضية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعارضت موسكو ربط المسألة بحقوق الإنسان. وكشف التضليل الإعلامي الذي ترافق مع رحلة الفيروس من الصين إلى العالم أن موسكو وبكين استشعرتا خطر التأثير السياسي للوباء الذي خرج من معطف الاستبداد الصيني.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عن تكدّس المستشفيات والزنازين في مصر
التالى ميرال الطحاوي والسيدة إميليا