أخبار عاجلة
حتي يعرض إنجازاته التي حققها خلال 100 يوم -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

حكومة علاوي .. شهادة وفاة العملية السياسية

حكومة علاوي .. شهادة وفاة العملية السياسية
حكومة علاوي .. شهادة وفاة العملية السياسية

إشترك في خدمة واتساب

"معركتكم التاريخية من أجل الوطن قد غيرت القواعد السياسية وأثمرت عن تشكيلة حكومية مستقلة لأول مرة منذ عقود، بدون مشاركة مرشحي الأحزاب السياسية.." و"لا يمكن التهرب من الإصلاح .. فالدماء الغالية التي أريقت لن تذهب سدى".. و"الحكومة ستباشر بالتحقيق حول كل ما وقع في ساحة التظاهر والكشف عن العناصر المتهمة وتقديمهم للعدالة".

هذه هي الخطبة التي ألقاها على مسامع العراقيين رئيس الحكومة المكلف، محمد توفيق علاوي، ودعا فيها البرلمان العراقي لعقد جلسة. وهي الخطبة ذاتها التي درج عليها أسلافه، وتتبخّر بمجرد دخول القادم الجديد مكتب رئيس الوزراء. وقد نجد نموذجها في خطاب عادل عبد المهدي الذي انتهى عهده بقتل الثوار، بدل تحقيق أي إصلاح أو معالجة ملف فساد واحد. وبصرف النظر عن نجاح علاوي في نيل الثقة أو فشله، فإن حكومة علاوي ستلد من رحم العملية السياسية نفسها التي أسسها المحتل الأميركي، وأقام صرحها عملاؤه في المنطقة الخضراء، واستثمرها ملالي طهران. ودعكم من الادعاء أن الوزراء في حكومته هم من خارج أحزاب السلطة، فهذه نكتة سمجة وضحك على الذقون، فآلية العملية السياسية التي تتحكّم بها المليشيات المسلحة، وما تسمى الدولة العميقة التي تقاد من خارج الحدود، لا تسمح لا لعلاوي أو غيره بالتمرّد عليها، أو حتى المساس بها، وخصوصا نظام المحاصصة الطائفية والعرقية. بل إنها غير قادرة على تغيير شكل هذه المحاصصة، حيث سيبقى رئيس الحكومة شيعيا ورئيس برلمانها سنيا ورئيس الجمهورية كرديا (من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بالذات)، وهذا ما عبر عنه ثوار ساحات التحرير بالقول إن علاوي سيخضع، في النهاية، لضغوط الكتل، وسيلتحق بسابقه عادل عبد المهدي.
لا نحتاج أدلة ثبوتية لتأكيد صحة هذه الاستنتاجات، حيث اعترف علاوي نفسه، قبل هذا التاريخ بأيام، أن كل اتصالاته المكثفة التي جرت مع الأحزاب والكتل في العملية السياسية، هي من أجل نيل موافقتها على منح حكومته ثقة البرلمان العراقي. بل لم ينكر الرجل الضغوط التي مارستها هذه الكتل والأحزاب للالتزام أمامهم بالولاء والطاعة والحفاظ على مكاسبهم كاملة غير منقوصة. ومعلوم أن هؤلاء هم أس البلاء والدمار والخراب الذي حل بالعراق، طيلة سنوات الاحتلال العجاف، وهم الذين حالوا دون إجراء أي إصلاح، مهما كان شكليا. وبالتالي، من غير المعقول أن يستجيب هؤلاء الأشرار لأي إصلاح يمس مكاسبهم ويضرّ بمصالحهم، فكيف إذا كان الأمر يخص تقديم أنفسهم للعدالة بتهم الفساد والسرقة والإجرام، أو حتى تسليم أتباعهم المتهمين بقتل الثوار، وخصوصا في ساحة التحرير. وإذا حدث ذلك، فمن لديه الشجاعة لتقديم أدلة ثبوتية ضدهم، والحفاظ على حياته في الوقت نفسه؟ وهل يجرؤ القاضي نفسه على الحكم على هؤلاء المجرمين القتلة؟
على أرض الواقع، تؤكد التصريحات والنقاشات بين الرئيس المكلف علاوي وقادة الكتل 
"على الثوار رص صفوفهم وتوحيد خطابهم والتمسك بمطالبهم المشروعة وعدم التنازل عنها"
والأحزاب والمليشيات المسلحة أنه لا علاقة لما جرى بإجراء أي إصلاحات جدّية، بل على العكس من ذلك تماما. حيث جرى إرضاء جميع هذه الكتل والأحزاب والمليشيات وتلبية مطالبهم التي وضعوها شرطا للموافقة على منح حكومته الثقة في البرلمان، فعلى سبيل المثال، ألمح رئيس إقليم كردستان، نجرفان البرزاني، في مناسباتٍ مختلفة، إلى أنه يريد عودة البيشمركة (المليشيا الكردية) إلى كركوك وسهل نينوى، واستعادة المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى صرف رواتب البيشمركة من دون المساس بحصة الإقليم في الميزانية العامة. أما حصته في الكابينة الوزارية، فهو يعتبرها استحقاقا انتخابيا كرديا للإقليم الذي لا ينبغي معاملته كمحافظات عراقية أو كأحزاب سياسية، بل يكون التعامل مع الإقليم كقومية كردية، وثاني قومية معترف بها في العراق بعد القومية العربية. وهذا يعني أن على رئيس الوزراء المكلف اختيار الوزراء الذين يمثلون الكرد في كابينته، بالتنسيق مع الأطراف الكردستانية، ومن خلال المؤسسات الرسمية في إقليم كوردستان. في حين يشترط "المكوّن السني" تعيين وزرائه من دون تدخل رئيس الحكومة المكلف، وكذلك حصتهم من الدرجات الخاصة. إضافة إلى المطالبة بمائة مليار دولار لإعادة بناء المنطقة الغربية، وتشكيل جيش تعداده مائة ألف عسكري، وإلا سيلجأ السنّة إلى إقامة إقليم مستقل أو دولة مستقلة.
أما مطالب الثوار، فإن علاوي سيصطدم بالدستور الذي قبل به، وشكل الحكومة بموجبه، حيث يقول الخبير القانوني، علي التميمي، إن رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي لا يمكنه حل البرلمان من دون موافقة رئيس الجمهورية، ولا يوجد في الدستور العراقي شيء اسمه انتخابات مبكرة، إنما انتخابات عامة تكون في حالة واحدة نصت عليها المادة 64 من الدستور، والتي أجازت حل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة خلال شهرين من تاريخ الحل. وإن علاوي لا يستطيع أن يحل البرلمان منفردا إلا بموافقة رئيس الجمهورية. ناهيك، كما يقول التميمي، عن أن علاوي، في حال ورود ذلك في برنامجه الوزاري، من المحال أن ينال ثقة البرلمان. أما ما يثار من إمكانية تحديد عمر الحكومة المقبلة بستة أشهر فهو غير دستوري، لأن علاوي بكابينته، إذا صوت له البرلمان، فسيكمل ما تبقى من مدة الأربع سنوات، خلفا لعبد المهدي. بعبارة أخرى، من غير المعقول أن تمنح هذه الأحزاب والمليشيات المسلحة الثقة لرئيس الوزراء، وتقر منهاجا وزاريا ينهي نفوذها أو حتى يقلص جزءا منها؟
وفي كل الأحوال، من أهم شروط الإصلاح، وجود دولة مدنية، أو شبه مدنية، تتوفر فيها على 
"من أهم شروط الإصلاح، وجود دولة مدنية، أو شبه مدنية، تتوفر فيها على الأقل مؤسسات وأجهزة أمنية تحفظ أمن المواطن"
الأقل مؤسسات وأجهزة أمنية تحفظ أمن المواطن، وتحميه من التسلط السياسي والقهر الاجتماعي، وجيش قوي يحمي الحدود من الاعتداءات الخارجية، ولا يسمح للقوى الإقليمية بالتدخل في شؤونه، إضافة إلى الفصل بين الدين والدولة، بينما ما نراه ونلمسه بأم العين أن ما تسمى الدولة العراقية لا استقلال لها، ولا سيادة وطنية على أراضيها وسمائها ومياهها الإقليمية، ولا تتمتع بقرار سياسي مستقل أو شبه مستقل، دولة لا قانون فيها ولا أمان، دولة تحكمها عشرات المليشيات المسلحة الموالية لأكثر الدول عداء للعراق، وهي إيران. باختصار شديد جدا، هموم الوطن بالنسبة لهؤلاء الأشرار لا تأتي في آخر جدول أعمالهم فحسب، وإنما هي مشطوبة من ذاكرتهم تماما.
إذا كان الأمر كذلك، ما هي إذن مهمة هذه الحكومة؟ لكل حكومة مهامها، فإذا كانت مهمة حكومة إياد علاوي المؤقتة عام 2004 القضاء على المقاومة العراقية، ومهمة حكومة إبراهيم الجعفري الانتقالية 2005 إثارة الفتنة الطائفية، ومهمة حكومتي نوري المالكي، الأولى والثانية، 2006 – 2014 التوقيع على اتفاقية الإطار الاستراتيجي والاتفاقية الأمنية المجحفة مع أميركا، ومهمة حكومة حيدر العبادي طرد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من الموصل، وحكومة عادل عبد المهدي امتصاص نقمة الناس من تردّي الأوضاع، فإن مهمة الحكومة المرتقبة تنحصر في استكمال محاولات إنهاء الثورة العراقية الصامدة، عبر إجراء إصلاحات شكلية تؤدي إلى تحسين بعض الأوضاع الخدمية والأمنية، على أمل إقناع الناس بالتخلي عن الانتفاضة، والعودة إلى بيوتهم أو فقدان الانتفاضة مساحة واسعة من محيطها الشعبي، الأمر الذي سيحرمها الكثير من الدعم والتأييد. وفي هذا الخصوص، لا يستبعد أن تجبر أميركا وإيران هذه الحكومة والمليشيات المسلحة، تقديم تنازلات شكلية، خصوصا بعد فشلها في إنهاء الثورة بالقوة المسلحة، جرّاء صمود أبنائها الأسطوري غير المتوقع.
آن الأوان لأن تشارك جميع الأحزاب والقوى السياسية المعادية للاحتلال، وبكل ثقلها، في هذه الانتفاضة، وتلتحق بها جميع المدن الأخرى، وخصوصا مدن المناطق الغربية والشمالية، إذ لا يوجد عذر أو مبرّر، مهما كان وجيها، للوقوف على التل، أو الاكتفاء بتقديم دعم لوجستي للثوار. في حين على الثوار رص صفوفهم وتوحيد خطابهم والتمسك بمطالبهم المشروعة وعدم التنازل عنها، خصوصا وأن انتفاضتهم أثبتت قوتها ومشروعيتها وشجاعة أبنائها في التصدّي بصدور عارية لعمليات القتل ضدهم، وبالذات من مليشيات مقتدى الصدر. ومن دون ذلك، سيحتاج الانتصار فترة أطول وتضحيات أكبر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى يوم عون التاريخي: التخلص من "كابوس" رفيق الحريري