بالوقائع... أسلحة أميركية الى مخازن "بيت الوسط" و"ميرنا الشالوحي"... خليل و"حزب الله" في المشهد!!!

بالوقائع... أسلحة أميركية الى مخازن "بيت الوسط" و"ميرنا الشالوحي"... خليل و"حزب الله" في المشهد!!!
بالوقائع... أسلحة أميركية الى مخازن "بيت الوسط" و"ميرنا الشالوحي"... خليل و"حزب الله" في المشهد!!!

إشترك في خدمة واتساب

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

 

أعاد الرئيس سعد الحريري السياسة الى المشهد الداخلي، من شباك شدّ العصَب، بعدما خرجت من باب الملفات الإقتصادية والمالية، لفترة طويلة.

ولكن الأهمّ في خطابه، قد يكون الجزء الذي تحدّث فيه عن الشقّ الإقتصادي، متّكلاً على أسلحة الغضب الأميركي الفتّاكة، والنّاقمة تقليدياً على سلاح "" (حتى ولو لم يهاجمه الحريري أمس). فهو (الحريري) لوّح بحَصْر الإنقاذ الإقتصادي والمالي بالحريرية، دون أن يقول ذلك بوضوح، وذلك بعد اللّقاء الذي جمع الوزير السابق جبران باسيل بالسفيرة الأميركية في ، إليزابيث ريتشارد.

ولكن الحريري من جهة، وباسيل من جهة أخرى، ورغم الأجواء الإيجابية التي أشاعها بعد لقائه ريتشارد، مع الإيحاء بإمكانية استفادة "العهد" عموماً منها، يتناسيان أن شحنات الأسلحة الأميركية، ومهما كانت قوية، قد تُصبح منتهية الصلاحية بالفعل، إذا لم يتمّ تخزينها وصيانتها، محلياً، بالشّروط الصحيحة!؟

 

ممكن؟

بعيداً من شدّ العَصَب المذهبي والطائفي والسياسي، يُدرك الحريري وباسيل، أن ما يحتاجه لبنان هو الإنقاذ المالي والإقتصادي. كما أنهما يُدركان جيّداً أهمية الدّور الأميركي في هذا الإطار، والذي لا يُمكن لأوروبا ولا لغيرها أن يدخل على خطّه، في شكل منفصل عن واشنطن.

ومن هذا المنطلق، لا معنى لحروب "بيت الوسط" مع "ميرنا الشالوحي"، إلا إذا حصلت بالأسلحة الأميركية. فتكون بالنّسبة الى الأول إثبات أن لا حلّ إقتصادياً للبنان إلا بالحريرية، وامتداداتها الإقليمية والدولية. وهو ما يحتّم على باسيل، في تلك الحالة، إظهار أن الميدان الأميركي والنّجاح فيه، يبقى من الأمور المتاحة والممكنة، من دون الحريري.

 

تحدّي

في خطابه أمس، أشار الحريري الى أن "اليوم، لا الموازنة باتت تكفي، ولا الورقة الإصلاحية تكفي، ولا هذا البيان الوزاري يكفي، وبالكاد برنامج "سيدر" إذا انطلق، يفتح الطريق لنقلة إقتصادية واستثمارية... نحن في لبنان لسنا في جزيرة إقتصادية بمعزل عن دعم الأصدقاء، والدول المانحة، والمؤسّسات المالية الدولية... ومن يرى غير ذلك، فليجرّب كل النظريات الإقتصادية...".

وهو زاد التحدّي عندما لفت الى أن "الدولة لم يَعُد بإمكانها أن تسير بالمفرّق بلا سياسات واضحة، ودون مصالحات جديّة مع الشعب اللبناني والدول العربية والصديقة، ومع المؤسّسات الدولية".

وإضاءة الحريري على المصالحات مع الشعب اللبناني، ومع المؤسّسات الدولية، تلتقي مع المنسّق الخاصّ للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي أمل أن لا تظلّ المشورة التقنية التي طلبتها الحكومة اللبنانية من "صندوق النقد الدولي" سريّة عن الشعب اللبناني، لأن له الحقّ بالإطّلاع عليها.

 

يراقب...

هذا كلّه يعني أن الحريري يقف على ضفّة نهره، يراقب الجولات العربية والخارجية التي يُمكن للرئيس حسان دياب أن يقوم بها، وما سيسمعه (دياب) عن أداء باسيل وفريق رئيس الجمهورية تجاه "حزب الله"، وهو ما سيؤكّد لاحقاً إذا ما كانت تلك الجولات والزيارات ستكون مفيدة للبنان أو لا.

كما يقف (الحريري) على ضفّة نهره، ينتظر مرحلة ما بعد المشورة التقنية لـ "صندوق النّقد الدولي"، والتي ستكون اتّباع برنامج معه.

 

باسيليّ الهوى!

أما باسيل، ورغم احتفاظه بـ "خطّ رجعة" التفاهم الوطني مع الحريري، إلا أنه جعل "طريق الرجعة أطول وأصعب" عليه (الحريري)، في إشارة واضحة الى أن لا مجال لعودة سهلة للحريرية الى المشهد السياسي، في المدّة المتبقّية من عهد عون، وربما في العهد الرئاسي الذي سيليه إذا كان باسيلياً مثلاً، أو باسيليّ الهوى على الأقلّ.

وإشارات باسيل تتخطى الكلام اللّحظوي، ربما باتّكال على جوّ أميركي سمعه من ريتشارد، يؤكد دعم واشنطن لعهد عون في المرحلة المتبقّية منه. فهل ان ما سُرِّبَ عن لقائهما (باسيل والسفيرة الأميركية) هو دقيق بالفعل، وفي شكل كامل؟

وبين هذا وذاك، يقف لبنان، والشعب اللبناني، في انتظار ساعة صفر بدء الحرب اللبنانية - اللبنانية، بين من يريدون إثبات أن أسلحة الإنقاذ المالي والإقتصادي الأميركية، والقدرة على اتّباع برنامج مع "صندوق النّقد الدولي" في المرحلة القادمة، هي بين أيديهم. وبين من يودّون إظهار أن واشنطن ليست حكراً على أحد، وهي تدعم عهد الرئيس عون، حتى الدقيقة الأخيرة منه.

ولكن الحقيقة تكمُن في أن النجاح يتعلّق بشروط تخزين الأسلحة الأميركية، وصيانتها، محلياً، ليس إلا، ولا سيّما أن زمن الكذب على المجتمع الدولي، انتهى!

 

"باس"

شدّد مصدر مراقب على أن "خطاب الحريري في ذكرى اغتيال والده أمس، أتى كنوع من "باس"، تلقّفه باسيل، وقام بردّه هو أيضاً".

وأشار في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "كلام رئيس الحكومة السابق أتى شعبوياً، ومثله ردّ وزير الخارجية السابق عليه، ويشدّ عصبهما السياسي والطائفي في بيئتَيْهما، في شكل مقصود ومتبادَل من قِبَلهما. فَهُما وجهان لتسوية واحدة".

وأكد أن "البلد في مكان آخر. ولو كان الحريري وباسيل صادقَيْن في معالجة المشكلة الإقتصادية الموجودة اليوم، لكانا فعلا ذلك منذ سنة، ولكنهما لم يقوما بذلك رغم قدرتهما عليه".

 

ريتشارد

ولفت المصدر الى أن "باسيل، والمجموعة المحيطة به، أعطوا قيمة زائدة عن حدّها، للّقاء الذي جمعه بالسفيرة الأميركية، من حيث مدّته، وتفاصيل الملفات التي تمّت مناقشتها خلاله، مع أن الواقع مغاير كلياً".

وأضاف:"لا صلاحية لدى باسيل، ليطلب من ريتشارد أن تقوم واشنطن بتطبيق القانون الأميركي الخاصّ بملاحقة الفساد المالي خارج الحدود الأميركية، في لبنان، ولا سيّما أنه (باسيل) ليس بعيداً من الشبهات في ملفات عدّة".

وتابع:"من مصلحة فريقه إشاعة هذه الأجواء، ليُظهر أن وزير الخارجية السابق بريء من كل ملفات الفساد في البلد. ولكن الحقيقة هي أن واشنطن لا تدخل في الشأن اللبناني، لا من خلال باسيل، ولا عبر الحريري".

 

صندوق النقد؟

وكشف المصدر أن "العمل مع "صندوق النقد الدولي" وفق برنامج هو من الأمور المحتّمة، لأن لا خيار آخر".

وشرح:"لو قامت حكومة "الى العمل" التي استقالت، بالحلول الإقتصادية والمالية، لما كنا وصلنا الى هنا. ومن يتحمّل المسؤولية الكبرى عمّا يحصل الآن، مالياً واقتصادياً، هي حكومة جبران وسعد وعلي حسن خليل (وزير المالية السابق).

وأوضح:"مشكلة الأميركيين والسعوديين الأساسية هي مع "حزب الله" وإيران، فلماذا هادَنَ الحريري "الحزب" أمس؟ فهو لم يذكره إلا في الجملة اليتيمة التي تحدّث فيها عن المال الإيراني الذي يحلّ مشكلة حزب لا دولة".

 

المحكمة!

وسأل:"تحدث الحريري أمس، في الذكرى 15 لاغتيال والده، فلماذا لم يذكر أي شيء فعلي عن "المحكمة الدولية"؟ هذه النّقطة وحدها تدلّ على عدم صدقه، وعلى أنه لا يزال يناور، ويحتفظ بعلاقات ممتازة مع "حزب الله" والوزير باسيل، وكل الأطراف التي يتظاهر بأنّه يخاصمها. وهذه الوقائع كلّها تُدركها واشنطن والرياض جيّداً مهما بدا خلاف ذلك".

وختم:"لا شيء يؤكد أن الأميركيين سيسمحون لعهد الرئيس عون بأن يُكمل بسلام الى نهايته. ولكن الأميركيين والسعوديين وكلّ الذين يملكون المال، يُديرون ظهورهم للحكومة الجديدة. وهذا كلّه يجعل اللبنانيين أمام ضرورة انتظار المسار الذي سيتمّ اتّباعه مع "صندوق النقد الدولي".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مبارك والأسد .. والانتقائية المتعسِّفة