أخبار عاجلة
ما تسمّعونا صوتكن! -
إمعان في تجاوز الدستور بدلاً من تأليف الحكومة -
الوقت ينفد أمنياً ومالياً والأجواء تُنبئ بكارثة -
الحَراك الشعبي مدعوم أو عفوي؟ -
العَفـو العامّ أو عَدالةُ الـعينِ الحَولاء! -
الثورة بيومها الـ27… إضراب عام وقطع طرقات -
سلامة: لا خطر على الودائع -
بوغدانوف إلى لبنان… مع نظريّة السلطة ومحور الممانعة؟ -
التحرّكات تتصاعد… على وقع “الإنجاز الثاني للانتفاضة” -
كيف تصرَّف عون مع الحريري؟ -

"يوغا" ومُساكَنَة و"عادة سريّة" والساحات المُشتعِلَة شبابياً!...

"يوغا" ومُساكَنَة و"عادة سريّة" والساحات المُشتعِلَة شبابياً!...
"يوغا" ومُساكَنَة و"عادة سريّة" والساحات المُشتعِلَة شبابياً!...

أنطون الفتى - "أخبار اليوم"

بمعزل عن التعريفات الموجودة على الإنترنت أو في بعض الكتب والمراجع، لا جدل في أن لا فهم واحداً وموحّداً وعملياً يُمكن اعتماده، لمجموعة من الشعارات والمطالب التي رفعها الطلاب في تحركاتهم الإحتجاجية، منذ بداية اندلاع ثورة 17 تشرين الأوّل.

 

نعود الى الحديث عن النقطة التي توازي بأهميّتها المطالبة بضرورة تخفيض الأقساط المدرسية والجامعية، وهي تتعلّق بتعديل المناهج التربوية. فنجد أنها تتخطى في بعض الأمور التقنية، وتتجاوز مشكلة أن لا اتّفاق على كتاب تاريخ موحَّد، ولا اتّفاق على كتب الجغرافيا التي لن يتمّ التوافُق حولها مستقبلاً أيضاً، لأسباب ترتبط باختلاف النّظرة الى بعض الخرائط الإقليمية، كما الى بعض التسميات الإقليمية في هذه البقعة الجغرافية أو تلك، وذلك بمعزل عن التطوّرات الميدانية الحاصلة حالياً في الشرق الأوسط. وهذا الواقع مرشّح لأن يزيد مستقبلاً.

انخداع!

نحن على أبواب عالم يتغيّر كثيراً وسريعاً، فيما مفاهيم كثيرة تتبدّل أيضاً، وسط خطورة شديدة تطال المبادىء والأخلاقيات الأساسية. فمن الطبيعي أن يُعتَبَر الكتاب الذي كان يُدرَّس في الستينيات وما قبلها بقليل، وما بعدها بقليل، خارج الزّمن. ولكن الخطورة أن البعض يُنادي بتغيير مبادىء أخلاقية وروحية، يتوجّب أن تظلّ ثابتة، منذ بدء الخليقة وحتى زوالها. ولا يجوز اعتبارها متغيّرة أو متبدّلة بحسب السنوات والقرون والألفيات، والتطوّرات التي تدخل إليها.

تحدّيات كثيرة تعصف بالبشرية، وتجعل الشبيبة تحديداً تتطاير مع رياحها منذ سنوات. وكان البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني أضاء على الكثير منها، داعياً الشبيبة الى عدم الإنخداع بما تقدّمه لهم وسائل الإعلام. فيما تحدّث ويتحدّث الفاتيكان منذ سنوات عن مواقع التواصل الإجتماعي، والجيوش الإلكترونية، وعوالمها الإفتراضية، وحروبها التي تكمُن خطورتها بسهولة انتقالها من العالم الإلكتروني الى الأفكار والنّفوس والأرواح، وعالم الواقع.

من الطراز الرّفيع...

النّسبوية، الإلحاد، العلمانية وتأرجُح مفاهيمها، المثليّة الجنسيّة، الهويّة الجنسيّة وتحديدها وكأنها خيار يحقّ لأي إنسان التلاعب به كما يريد، أو كأنها من أدوات تحقيق العدالة بين الجنسَيْن. بالإضافة الى النظرة الى الموت الرحيم، الزواج المدني، الإنتحار، المساكنة، كلّها تحدّيات من الطراز الرّفيع. فعلى سبيل المثال، بات الجنس يشكّل بحدّ ذاته تجارة صامتة، تستفيد منها أمبراطوريات سياسية واقتصادية حول العالم، من خلال تغيير مفاهيمه عبر منشورات أو كتب أو مواقع إلكترونية، ليست جديدة تماماً، تعتبر أن التلذّذ هو من الحقّ الطبيعي والمشروع للإنسان. والأسوأ أنها تقلب المبادىء الأساسية، فتجعل التعبير عن الحاجة الجنسية (خارج الزواج، أو حتى داخله في بعض الحالات، أو على مستوى العادة السريّة) من الأمور الطبيعية للفئات الشابة، ومن شروط اكتشاف هويّتهم الجنسيّة، فيما هي في الواقع تعبّر عن ما هو أبعد من ذلك بكثير.

فالمساكنة، والعلاقات الجنسيّة خارج الزواج، هي في الواقع بحث عن إشباع لجوع عاطفي لم يوجَد بين جدران الأسرة. فيما العادة السريّة هي تعبير عن رغبة مكبوتة بالموت والإنتحار وتدمير الذّات، والتحرُّر من الحالة العضويّة، يُعبَّر عنها بإهراق طاقة الحياة ذاتياً (إنتحار صامت ومُقنَّع يعتمد طاقة الحياة لملامسة طاقة الموت)، بينما يتمّ شرحها مع الأسف، لكثير من الفئات الشابّة على أنّها من الأمور الطبيعية، جداً!!!...

من هو المخوَّل؟

الأخطر أن لا جهة "مدنيّة" في لبنان مخوّلَة لتناوُل تلك الأمور، بالشكل الصحيح. فأي تغيير للمناهج التربوية، لن يطال مستقبلاً بعض الأمور التقنية، بل إنه سينسجم مع "العولمة التربوية"، ومع "التربية الواحدة" التي تلتقي مع توحيد كلّ السلطات حول العالم، تحت لواء قيادة مركزية واحدة، و"مستترة".

 

وبالتالي، من يُمكنه أن يغيّر كتب الـ Biologie في شكل مفيد لنفوس وأرواح الشبيبة؟ ومن يُقنِع الشبيبة بأن "اليوغا" ليست سوى ممارسات روحانية سُفليّة (لا مجال لشرحها بدقّة هنا)؟ ومن يُمكنه إعطاء الشباب دولة علمانية مدنية حرّة، ولكن صاحبة مبادىء أخلاقية وروحية، تمكّنهم من الذّهاب بعيداً في طموحاتهم، وليس في ما قد يُعيدهم الى "عبوديات" من نوع آخر، لصالح أصحاب المنافع المالية والإقتصادية والسياسية المحلية والعالمية، المقدَّمة في قالَب جذّاب؟ وهو ما سيجعل الشباب يتخلّصون من "عصور الظلام" ليقعوا في "عصور الظلام الحالك".

الطاقة البشرية

أشار أمين عام المدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار الى أن "المركز التربوي للبحوث والإنماء، هو الجهة المكلّفة من قِبَل الدولة بتغيير المناهج التربوية أو تعديلها".

ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "المدارس الرسمية والخاصّة مُلزَمَة بأن تطبّق المناهج التي يضعها "المركز التربوي"، وهو منكبّ منذ فترة على تطويرها".

ورداً على سؤال حول توفّر الطاقة البشرية اللّازمة في لبنان، والعاملة على تغيير المناهج، في ما يتعلّق بتصفيتها من كلّ ما يُناقض المبادىء الأخلاقية والروحية، كما هو الحال في طرح بعض نظريات "الجندرية" مثلاً التي ستنعكس مستقبلاً على كتب الـ Biologie، أجاب عازار:"هذه النظرية أُدرِجَت بالفعل في بعض كتب المناهج الفرنسية. ولكن على المستوى الرسمي الفرنسي لم يصدر أي شيء رسمي من جانب وزارة التربية الفرنسية، يتبنّاها رسمياً، الى الآن".

وأضاف:"دور النّشر الخاصّة في فرنسا، هي التي تُدخل تلك النظريات في الكتب. ولكن أعتقد أن المركز التربوي في لبنان لن يُدرج هذه النظرية في أيّ من كتبه. وإذا وُجِد أي توجه بهذا الخصوص، فيما بعد، فإنه لا بدّ من التوعية على هذا الأمر، وتوضيح الأمور للطلاب، لِكَوْنها تتعارض مع كرامة الإنسان وطبيعته ومع القيَم الأخلاقية والدينية".

رفع سقف؟

وعمّا إذا كانت المدارس الكاثوليكية، وبكركي، ستتدخّلان لرفع سقف الإعتراض في هذا الإطار، في ما لو تمّ إدراج تلك النظريات في الكتب، قال عازار:"الموضوع ليس مطروحاً الى الآن. وإذا طُرِح، تُدرَس طريقة التعامُل معه في حينه. ففي تلك الحالة، لا بدّ من اتّخاذ الموقف المناسب للبنان، وللقيَم اللبنانية والروحية، ودائماً بالتنسيق مع سائر المرجعيات الروحية والتربوية والعلمية".

وعن دور ساعات التعليم الديني في المدارس، بتصويب المفاهيم التي تتعلّق بالحريات الشخصية، في شكل أشمَل ممّا هو موجود في الكتب وعلى الإنترنت، أضاف:"نحن كمدارس كاثوليكية، نربي على الحرية المسؤولة ونتابع تلك الأفكار والمواضيع التي يتمّ طرحها بين الشباب، ونعمل على تصويبها وتنقيحها. ولكن هذه المسؤولية لا ترتبط بالمدرسة وحدها، بل إن العائلة تبقى الخليّة الأساسية للمجتمع، وهي التي تبني الوطن".

وتابع:"المدرسة تُكمل ما يبدأ في العائلة. ويتوجّب على الإعلام ومؤسسات الدولة أن تقوم بدورها، وأن تذهب بالشباب الى القيَم الإنسانية. فأبرز ما يهمّنا هو البحث عن الحقيقة وعن الكرامة والأخوّة الإنسانية، وهذا ما يتوجّب العمل عليه، وإلا فإن المجتمع سيفسُد".

وختم:"نحن كمؤسسات تربوية، وتحديداً الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، كنّا أعلنّا الثورة على تدابير غير مدروسة وعلى هدرٍ وفساد في الدولة، فطالبنا مراراً بتشريعاتٍ عادلة تؤمّن احترام كرامة الإنسان وضمان حقوقه، من متعلمين وأهل ومعلمين. كما تحترم حرية التعليم، وحرية اختيار المدرسة، والحقّ بالتعلُّم. وهذه من المبادىء الأساسية في شرعتنا التربوية. ولكن لم يتجاوب أحدٌ معنا بالرغم من الدراسات التي قدمناها لجميع المرجعيات وحذرنا فيها يومها من تأثيراتٍ سلبية على المواطن وعلى الوطن...".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لماذا تحتاج إيران إلى قاسم سليماني في العراق ولا تحتاج إليه في لبنان؟
التالى "كُلّن".. ضد أمراء الحروب والطوائف