أخبار عاجلة
السمك... أسعار لا تصدّق! -
دبي : سرق دراجات نارية من شركته وأبلغ الشرطة -
ليبيا تبدأ عملية لتوحيد المصرف المركزي -

قاتل فرسان مكتب مكافحة المخدرات الثلاثة بأيدي التحرّي

قاتل فرسان مكتب مكافحة المخدرات الثلاثة بأيدي التحرّي
قاتل فرسان مكتب مكافحة المخدرات الثلاثة بأيدي التحرّي

إشترك في خدمة واتساب

شاكر البريدي، لبناني يقيم في سهل قب الياس، البقاع، يتعاطى عمليات الإتجار بالمخدرات وتوزيعها في السهل. أصدر قاضي تحقيق زحلة مذكرة توقيف غيابية بحقه، وقد جهد عناصر مكتب المخدرات لتوقيفه، من دون جدوى، بسبب سرعة فراره في السهل ويقظته للتهرب منهم، ناقلاً رشاش كلاشنيكوف أينما توجه، استعداداً لمواجهة من يقصد توقيفه. 

نفذ التحري عدة مداهمات لتنفيذ المذكرة، وكانت كلها تفشل لأسباب متعددة.

بعد تولي العميد سليم سليم قيادة الشرطة القضائية العام 1993، وتعيين المقدم سامي ضاهر رئيساً لمكتب مكافحة المخدرات المركزي، أعلن القائد حملة ضد تجار ومصنعي ومروجي المخدرات من ضمن استراتيجية قيادته للوحدة، لاسيما وأن إدارة المخابرات السورية العاملة في ، حينها، قدمت الدعم اللازم لإنجاح تطبيق استراتيجية القائد الجديد الموثوق بها.

صبيحة يوم الأحد، بتاريخ 20-3-1993، ترأس المعاون الأول فؤاد غبار دورية من مخدرات زحلة تضم الرقيب الأول شوقي عون والرقيب نديم المعلم واتجها لتنفيذ المذكرة بحق شاكر البريدي في منزله المتواضع في سهل قب الياس، وقد التقيا صدفة زميلهما الرقيب الأول مصطفى فارس، وهو في إجازة وخارج الخدمة حينها، استوقفهما ورافقهما في المهمة مندفعاً لتوقيف المطلوب، والمعروف منه، حيث داهمه أكثر من مرة من دون نتيجة. وكان الجميع ربما على اعتقاد أن البريدي خارج المنزل كالعادة!

كان أفراد الدورية ينقلون مسدساتهم الحربية وقطعتي كلاشنيكوف. اقتربوا من المنزل وشاهدوا زوجة المطلوب تغلي مياه الغسيل على موقدة قديمة، سألوها عن شاكر، أجابتهم بأنه متغيب عن المنزل منذ شهر ولا تراه مطلقاً. قرر رئيس الدورية تفتيش المنزل وتنظيم محضر وفقاً للأصول، وما إن تقدم مع رفيقه نديم صوب المنزل، فيما بقي الاثنان الآخران قرب المدخل للحماية، انهمر عليهم الرصاص من الداخل، فأصيب الأربعة وسقطوا أرضاً خلال أقل من دقيقة. ظل رئيس الدورية، الذي أصيب بكتفه، متمالكاً نفسه ومتماسكاً، فيما فر مطلق النار من خلف المنزل بين الأشجار التي شكلت له غطاء مناسباً، ناقلاً الرشاش الحربي. وعمل المعاون غبار، رئيس الدورية، على طلب النجدة عبر غرفة عمليات سرية درك زحلة. 

نقل العناصر الأربعة إلى مستشفى الميس القريب، لكن إصابات كل من الرقيب نديم المعلم والرقيب الأول مصطفى فارس والمعاون شوقي عون كانت بالغة، بحيث إنهم استشهدوا قبل وصولهم إلى المستشفى. وأخضع المعاون غبار للإسعاف والمعالجة على الفور.

لم يسبق أن استشهد ثلاثة عناصر من التحري دفعة واحدة، إضافة إلى إصابة الرابع. وقد أعلم العميد سليم سليم، والذي كنا برفقته في بلدة عين وزين لتشييع أحد القتلى من الجبل، أثناء تولينا قيادة سرية درك بيت الدين، فانطلق بسرعة نحو مبنى فصيلة شتورا، يحشد القوى لتوقيف الجاني وإعادة الهيبة إلى عناصر الوحدة الذين هزهم الحادث، كما استهدف كيان الدولة كلها، وتجمع كبار المسؤولين في الدرك والمخابرات والشرطة القضائية لتنسيق العمل لتوقيف المطلوب، كما حضر المدعي العام العسكري، الذي أشرف على التحقيقات الميدانية والعمل لمطاردة شاكر الذي ربما لم تعط الدورية المستهدفة الأهمية اللازمة لسلامتها أثناء عملية التفتيش، كما نقلت وسائل الإعلام تفاصيل استشهاد الرجال الثلاثة وإصابة الرابع في عملية كان من الأجدى أن تكون أكثر تحضيراً وأفضل تنفيذاً.

وصل إلى مبنى فصيلة شتورا، الرائد حسين زعروري، آمر مفرزة زحلة القضائية، برفقة ثلاث دوريات من رجاله، ودوريتين من مكتب مخدرات زحلة. وكان قائد المنطقة الإقليمية العميد حسن الحلاق، وقائد سرية زحلة، العقيد جوزف شدياق، وضباط المخابرات من الجيش اللبناني، ومسؤولين آخرين يعدون الخطة لتمشيط السهل والتفتيش عن شاكر الذي اختفى عن الأنظار.

تقدم أحد المخبرين الذين يعملون لصالح الشرطة القضائية، وهمس في أذن العميد سليم: "شاكر موجود في مزرعة قزعون، برالياس". على الفور كلف العميد سليم الرائد زعروري بمداهمة المزرعة مع القوة المناسبة من التحري والدرك الإقليمي، فانطلق على الفور مع دورياته إلى المزرعة، بعد أخذ الحيطة، لاسيما أن شاكر شوهد بحوزته كلاشنيكوف، كما انطلق قائد سرية زحله ورجاله إلى محيط المزرعة لمساندة التحري في عملية التوقيف.

في هذه الأثناء، كانت وسائل الإعلام تنقل سخط المواطنين على القاتل، لاسيما وأن مصطفى فارس، الذي التحق بالدورية باندفاع لمؤازرة رفاقه، من المنطقة القريبة من الحادث، وقد تظاهر أهله ناوين حرق منزل القاتل وقتل عائلته ثأراً لدم مصطفى، لكن القوى الأمنية منعت ردات الفعل وطلبت من أهالي الشهداء إعطاء مهلة 24 ساعة لتوقيف القاتل. تحدث بعضهم عن انكسار شوكة الدولة وانهزام التحري أمام مطلوب بسيط. فكان كل ذلك حافزاً أمام العميد سليم سليم لتشديد الضغط لتوقيف شاكر بأسرع وقت، تداركاً لردات الفعل، وثأراً لدماء رجاله الذين قضوا برصاص جبان منذ ساعات قليلة.

تم تفتيش المزرعة بعناية ودقة من قبل الرائد زعروري ورجاله، من دون العثور على شاكرالذي اختفى في بيئة زراعية تساعده على الحركة والهرب..بدأت الشمس بالمغيب. وبينما كان الرائد وعناصره يستطلعون مداخل المزرعة بحذر شديد، تقدم منه صبي يعمل في حقل متاخم قائلا:

"في واحد حامل رشاش راح بها الطريق من 3 دقايق"!

شهر الرائد زعروري مسدسه الأميري، فيما شهر ثلاثة من مرافقيه بنادقهم الحربية وانطلقوا بالاتجاه الذي أرشدهم إليه الصبي، وشاهدوا حركة غير طبيعية في حفرة جانبية، أطلق الرائد النار نحو الحفرة، صارخا: "شاكر رفاع إيديك وتروك الرشاش بالأرض أو بتموت"!. خرج شاب رافعاً يديه، وضبط رجال التحري الكلاشنيكوف في الحفرة ملقماً. فتّشوه بسرعة ثم قيدوه ونقلوه إلى سيارة الدورية ثم إلى مكان اتفقوا مع القائد عليه، خوفاً من إقدام أهالي الشهداء على انتزاعه منهم وقتله ثأرا لدماء أبنائهم. انتقل القائد ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إلى مبنى المفرزة واستمعا إلى أقوال البريدي في سياق التحقيق العدلي العسكري وفقاً للأصول. وروى شاكر كيف تصيد رجال التحري الأربعة خلال دقيقة واحدة من داخل الغرفة التي يسكنها في السهل، وقال إنه كان خائفاً من توقيفه وهو نادم على قتلهم الفوري.

إن موجة أنكسار هيبة الدولة بنتيجة إقدام مطلوب جبان على إطلاق النار على دورية من مكتب مخدرات زحلة قدمت لتوقيفه، وقتل ثلاثة وإصابة الرابع منها، ما لبثت أن تبدلت، وعادت المعنويات إلى السلطة إثر مطاردة التحري للقاتل بشجاعة مميزة وتوقيفه خلال فترة أقل من ثماني ساعات، وضبط الرشاش الحربي الذي كان ينقله للدفاع عن نفسه بوجههم، بحيث أشاد المدعي العام العسكري والقيادات السياسية والإدارية في المنطقة، بسرعة الملاحقة، والشجاعة الفائقة بتوقيفه رغم التحقق من نقله السلاح. وقد أحيل إلى القضاء العسكري وتمت ملاحقته بجرم قتل رجال التحري أثناء الخدمة. وكنا بعداد المحكمة العسكرية الدائمة التي أصدرت الحكم في صيف 1994 والذي قضى بإعدام شاكر. وصدقت محكمة التمييز العسكرية هذا الحكم الذي نفذ بعهد الرئيس الياس الهراوي الذي دعم تنفيذ أحكام الإعدام دفاعاً عن كرامة المجتمع الذي هزته الجريمة وهيبة الدولة.

إن شجاعة وإقدام الرائد زعروري وتقدم رجال التحري لمجابهة شاكر، المسلح والذي يعلم أنه قتل الدورية وما ينتظره من ملاحقة قاسية، كانت مغامرة ومخاطرة لتنفيذ المهمة وتوقيف القاتل خلال أقل من 12 ساعة بجدارة مميزة. وقد كؤفئ مع رجاله تقديرا للشجاعة.. 

إن مهام الشرطة القضائية التي يرتدي عناصرها اللباس المدني أثناء قيامهم بمهام الضابطة العدلية المعاونة للنائب العام، ترتكز على التدريب الصحيح وتنفيذ المهمات بعناية وحيطة، والتعاون مع المخبرين بنتيجة الثقة التي يبنيها التحري مع أفراد المجتمع، وتأمين الحماية لهم ودفع مخصصات شهرية أو وفقاً للتكليف، فإن نجحت الأجهزة الأمنية بمهام الشرطة الوقائية pro-active police التي تهدف إلى أحباط المخططات الجرمية والإرهابية ومنع تنفيذها لإنقاذ المجتمع والمحافظة على سلامة الوطن، كتوقيف أحد السياسيين المأجورين والذي كلف بزرع المتفجرات في الشمال لإحداث الفتنة، وقد ضبطت الأموال والمتفجرات وحكم عليه بألأشغال الشاقة، فيسلم المجتمع؛ أو القيام بمهام الضابطة العدلية Judicial Police بعد ارتكاب الجرائم حيث تجهد للتعرف إلى الجناة، وتوقيفهم عبر البحث عن الأدلة واستماع الشهود. واستثمار الكاميرات والتحليل الهاتفي. بكل ذلك نحصن المجتمع من الجرائم ونخفض معدلاتها، فيطمئن الآباء إلى مستقبل أولادهم ويبقى لبنان موئلاً لأهله وقاصديه؛ وطناً ينعم بالأمن في ظل تطبيق شرعة حقوق الإنسان والذي كان لبنان من الذين صاغوها عام 1948، وتؤكد الدولة أنها وحدها، وبالتعاون مع المواطنين وثقتهم، تنشر العدالة وتبسط هيبة الحكم، وتفرض الأمن على الجميع، وتوقف أخطر المطلوبين بمعزل عن الانتماء السياسي والمذهبي والمناطقي

**مذكرات

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تفاهم مار مخايل.. اتفاق بين قوى متناقضة جمعها العداء لاتفاق الطائف..
 

شات لبنان