أخبار عاجلة
بعد قرار وزير التربية.. هذا موقف المدارس الكاثوليكية -
فريق بيروت للسيدات بطلاً للبطولة الأندية العربية -
قتيلان في حادث سير على طريق عام غادير درعون -
تجدد الحريق في كفرحبو.. ومناشدات للمساعدة -

ذات وعكة صحية

ذات وعكة صحية
ذات وعكة صحية

يخطر لك، في لحظة زهو خاطفة، أنك أصبحتِ تملكين كل أسباب الفرح والقوة والتفاؤل. تعزين ذلك إلى صبرك وقوة تحمّلك الشدائد، وقدرتك على تجاوز العثرات. تعقدين، أخيراً وبعد طول عناء، تلك المصالحة المنشودة مع نفسك اللوّامة. تتخلصين من شوائب كثيرة، استهلكت طاقتك من دون طائل. تعيدين النظر في أسلوب حياتك، وتتّخذين قراراً بضرورة تغيير النمط، تتخلين عن مزية نكران الذات، وتولين نفسك التي أهملتها طويلاً بعضاً من اعتناء. يخيّل إليكِ أنكِ، أخيراً، بتِّ متوازنةً بما يكفي، كي تصفحي عمّن أساء. تطوين صفحاتٍ قديمةً من عمر مضى بحلوها ومرّها. تغذين الخطى حرّة، متخففة معافاة باتجاه وعود أفراحٍ غامضة. تتوهمين أنك محصّنة من الأذى، وأنك لفرط اليقين قادرة على "خرق الجبال طولاً"، من دون أن يحدّ شيءٌ من نهمك على ارتشاف كأس الحياة حتى آخر قطرة، وتحبّينها كما لم تفعلي من قبل، إلى أن يحدُث، وتُصابين، على نحو مباغت، بمرضٍ ما، ليس بالضرورة أن يكون الأمر خطيراً، بل لعله مجرّد وعكة صحية عابرة، شد عضلي حاد، أحال عنقك إلى لوح متيبّس، عاجز عن الحركة، حرمك من قيادة سيارتك في صباحات مدينتك المحفّرة شوارعها المبتلاة بمشاريع طويلة الأجل، لتجدي نفسك، ومن دون مقدّمات كثيرة، قد سقطتِ دفعة واحدة (ومن دون أن يسمّى عليك) من علياء الثقة إلى هاوية أحطّ نقطةٍ من العجز والضعف وقلة الحيلة. 

ينتابك ذلك الإحساس المقيت بأنك كائنٌ عديمُ الجدوى، مجرّد عبء على المحيطين بك، ممن اعتدت على الاعتناء بهم. لا تُلقين بالاً لتطمينات الطبيب بأن الأمر عابر، وأنك سوف تستعيدين صحتك، في حال التزمت بالتعليمات، وأتقنت اتباع الأوامر. راحة واسترخاء، وقليل من الصبر، فتقعين من جديد فريسة الاكتئاب الموحش الذي يفتك برغبتك في الحياة، ويقعدك عاجزةً حتى عن اقتراف الأمل، وتتراجع روحك الهشّة التي توهمتها جسورة مقدامة، ويأخذك التأمل، مثل عادته، بعيداً. يوقظ فيك المخاوف من خذلان الجسد يوماً ما انصياعاً لشرط الطبيعة المجحف. تلومين نفسك الميّالة إلى فلسفة كل شيء، ما يثير حنق الآخرين الذين يتهمونك بالحساسية المفرطة. قد تخطر ببالك جملة انحفرت في روحك، قالها الراحل إحسان عباس عن عدم خوفه من الموت كونه في النهاية راحة أبدية، لأن الخوف الحقيقي يكمن في مواجهة الشيخوخة، حيث تتجلّى خيبة الأمل. تحاولين إبعاد تلك الأفكار السلبية عن رأسك الملتاث جرّاء خلطة المسكّنات. وتتوقين إلى صفات أخرى وتغيير جذري في تكوينك النفسي، يؤدي بك إلى نمط تفكير أكثر بساطة. وكما حلّ بك مثل لعنة على نحو مباغت، يتراجع الألم رويداً رويداً، لتنتبهي إليك محاطةً بشبكة أمان تُحسدين عليها من محبيّن خلص، يحيطون بألمك، يحاولون، بكل طاقتهم، تخفيف أوجاعك.
صديقة مكترثة تعد لك حساء ساخناً، وتجبرك على تناوله. ابنة رضية تغسل لك الصحون. صديقة بعيدة تواسيك بكلمة دافئة. جارة طيبة ترسل لك طبق حلوى أعدّته بحب كبير. بقال الحي يكرّر على مسامعك: سلامات ما عليك شر. تتسلل العافية مثل شمسٍ خجولةٍ إلى روحك المتململة. تنهزم أوجاعك مدحورة بطاقة الحب. يغمرك الامتنان للحياة التي ما بخلت عليك يوماً. تتفقدين أجنحتك المتعبة، تنفضينها بقوة أنثى نسر عنيدة، تبيّن أن اسمها في المعجم أم قشعم. اسم غير جذّاب ألبتة، غير أنه، لسببٍ ما، يروق لك، وتعاودين التحليق إلى أقصى علو ممكن، وتحبين الحياة من جديد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حرب أهلية لن تقع في لبنان
التالى مملكة أمجد ناصر