أخبار عاجلة

مسارات ومراجعات

مسارات ومراجعات
مسارات ومراجعات

الممارسة السياسية للحركة الإسلامية فرضت عليها مزيدا من التنازلات بل الاجتهاد والمراجعة ونقد الذات لتضمن لها وجودا في واقع بني على رفض منطلقاتها ومحاربة توجهاتها. فالغالب أن النظام السياسي العربي المدعوم دوليا، لا يكن للتوجه السياسي الإسلامي أية محبة أو رغبة في التعامل معه.

يسلك النظام السياسي العربي كل طرق القطع والتهميش والإقصاء لمواجهة الحركة الإسلامية. وما التجربة المصرية إلا دليل على مدى الاختلاف الذي قاد إلى صراع دموي ازداد مع كل ممارسة سياسية، وكل استحقاق انتخابي إلا وتعودت مصر على التصادم بين الدولة المدعومة من أحزاب اليمين واليسار، وكذلك كل الاتجاهات الدينية التي تجد فيها السلطة ملاذا آمنا لمواجهة شرعية الاتجاهات الإسلامية الرافضة والمعارضة.
اعتقدت الدولة العربية بنظامها الشمولي، أن وجود حركة إسلامية قوية يهدد مشروعية الدولة، وقد يفقدها سلطتها المعنوية، والتي تؤثر على سلطتها المادية، فالمال وحده لا يحكم.
المال لا يحكم، فعلاً، ولذلك تبحث المنظومة السياسية السعودية عن خطاب يقوي من مشروعيتها ضد منافس شرس لمنظومتها الدينية المتهالكة. تجد التبرير إذن في فتح جبهة قتال خارجية مع جماعة الإخوان المسلمين، وتدعم كل النظم السياسية ذات المرجعيات المختلفة والمتعارضة مع طبيعة النظام السعودي.
منذ انبعاث الحركات الإسلامية اختارث كل حركة اختيارا صعبا يجعلها تحت مرمى مدافع المنتقدين والرافضين معا.
ثلاثة طرق وثلاثة اتجاهات وثلاث آليات عمل، طريق صعب ووعر، فهل نجحت الحركات الإسلامية في مسيراتها؟
كجواب عن هذا السؤال، يمكن القول بأن الخيار الأول للحركة الإسلامية، أي تبني العنف والصدام، أدخل العنيف والمعنف في دوامة الثأر، وانعدام الثقة حتى، وإن جلس الجميع على مائدة الحوار. فقد هذا التصور بريقه وامتلأت السجون والمعتقلات في كثير من بلدان العالم الإسلامي، فكانت النتيجة وخيمة مست جوهر العمل الإسلامي الدعوي.
وجدت السلطة السياسية العربية في عنف مجموعة من الحركات الإسلامية مبررا لاستمرار لغة الخنق السياسي، وما يترتب عنه من حالة الاستثناء أو الطوارئ.
الخيار الثاني كان محقا في استراتيجيته، يؤمن بأن الدولة تقوم على العنف، بل تتصدر شهادة ماكس فيبر عن الدولة "هو خاصيتها المميزة"، تبريرات الابتعاد عن جعل دعاتها وقودا لحروب خاسرة، نتيجتها لن تكون لمصلحة الإنسان المطلوب أصلا من الحركة الإسلامية التوجه إليه.
مثّل هذا الاتجاه، حزب العمل الإسلامي الأردني وجماعة الجماعة الإسلامية في الأردن، وحماس في الجزائر، وحركة التوحيد والإصلاح في المغرب، وأيقونة هذا التوجه طبعاً، حركة النهضة برئاسة الشيخ راشد الغنوشي.
أسهمت النهضة التونسية في تحقيق نموذج إسلامي لممارسة سياسية قائمة على الحكمة والتعقل وقطع الطريق أمام آليات التطرف والعنف من كل جانب الحركات الإسلامية الداعية للعنف من جهة والنظام السياسي العربي من جهة ثانية. بل أغنت النهضة القاموس السياسي واختارت نموذجا بني على الفصل بين الجانب الدعوي والجانب السياسي.
تأثير النهضة وحسابات قادتها، فرضا على حركة التوحيد والإصلاح الإقدام على خطوات جريئة من أهمها: مراجعة هيمنة ووصاية الدعوي على السياسي.
لقد نجح حزب العدالة والتنمية المغربي باختراقه المجال السياسي المغربي المعقد، خلافا لجماعة العدل والاحسان التي واصلت السير على نهج مؤسسها الشيخ عبد السلام ياسين، ولم تتخلّ عن ممارسة نموذج ثالث يزاوج بين رفض العنف ورفض المشاركة السياسية.
الخيار الثالث وضع جماعة العدل والإحسان في خانة التوجهات التي ترى أهمية التغيير الجذري بصمت، وبعيدا عن أعين السلطة. ولكن المتتبع للشأن السياسي، يرى أن الجماعة لم تخطُ ولو خطوة واحدة نحو البحث عن شرعية تقود بها الشارع الملتهب. فالجماعة تصر على التواجد كما تنفي المشاركة في أي نشاط قد خلق الحدث كإضرابات أساتذة التعاقد وطلبة كلية الطب.
الحركة الإسلامية مطلوب منها مزيد من التعقل والقطيعة مع كل أشكال الانجرار للعنف، إذ التجربة الجزائرية أضرت بالمشروع النهضوي وخلفت أجواء من التوتر، ما جعل من الصعب على النظام السياسي الجزائري القبول بالحركة الإسلامية طرفا في الحكم. المراجعة ونقد الذات بواعث لجعل آليات التفكير الإسلامي، تتجدد وتقدم بديلا سياسيا وأيديولوجيا، لا يقل أهمية عن مراجعات اليسار الذي بدأ عدمياً وانتهى مشاركاً ومتفاعلاً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إيقاع المواجهة العسكرية الإقليمية بين إيران وإسرائيل