أخبار عاجلة

قوة الشخصية

قوة الشخصية
قوة الشخصية
من منا لا يحب أن يتمتع بقوة الشخصية؟ القوة يصاحبها شعور بالتفوق والعزّة لا يضاهيه شعور؛ لكن ماذا تعني قوة الشخصية؟ مفهوم قوة الشخصية من المفاهيم الخطأ الشائعة، فيرى كثيرون أنه يعني فرض السيطرة على الغير، في حين أنه يعني في الواقع معرفة الشخص مواطن قوته وإمكاناته ومهاراته. والقوة في حد ذاتها لها وجهان، أحدهما إيجابي، وهو يشير إلى قوة الشخصية، والآخر سلبي، وقد يكون ظاهرًا أو مُستترًا.
وتنبني قوة الشخصية على الثقة والكفاءة اللتين يكتسبهما الفرد بالتدريج في مشوار تطوره، وهي تعني الميل نحو الوعي الذاتي والاهتمام بمعالي الأمور في الحياة وغض الطرف عن سفاسفها، والشغل الشاغل لصاحب هذه القوة هو قيادة نفسه وليس الآخرين. ومن يتمتع بهذه القوة، يؤمن بأنها طريقة تفكير ينتهجها الإنسان في السيطرة على نفسه والتحكم فيها بكل ما لديه من إرادة، وليست محاولة التحكم في الآخرين، وتعتمد هذه القوة على قدرة الإنسان ورؤيته والسمات الشخصية الإيجابية لديه ومدى استعداده لمساعدة الناس، لذا؛ تجده شخصًا كريمًا يتمتع بأعلى درجات الإنسانية.
وتبدو أبرز مظاهر قوة الشخصية في سيطرة الإنسان على مشاعر الغضب الجامحة، فلا يوجد أبلغ من الحديث الشريف؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". وأرى أن الوعي الذاتي يتناسب طرديًّا مع قوة الشخصية، فكلما زاد الوعي الذاتي للإنسان زادت قوته، لأنه سيكون على بينة من رغباته ونزوع نفسه وما يستوجب التهذيب فيها، فهي كما قال الشاعر العربي أبو ذؤيب الهذلي: "وَالنَفسُ راغِـبِةٌ إِذا رَغَّـبتَها/ فَإِذا تُـرَدُّ إِلـى قَـليلٍ تَقنَعُ"، فيتقي بذلك شر شطط رغباته بألا يطيع نفسه، بل يقودها.
وتقوم القوة السلبية المستترة على العنف والفظاظة في العلاقات الاجتماعية بين الناس، وتستر هذه القوة عجز وضعف صاحبها الذي يستقوي بإثارة مشاعر الخوف والغضب والشعور بالذنب لدى الغير. وعندما يعجز صاحب هذه القوة عن التحكم في نفسه والسيطرة عليها يواري هذا العجز بحياكة مكائد وحيل أشبه ما تكون بالحيل الطفولية، مثل الانهيار والدخول في نوبات غضب وغيرها من السلوكيات المدمرة. وقد تتحكم القوة السلبية المستترة هذه في أُسر بأكملها فتمثل نوعًا من الإرهاب الذي به يكون فيه فرد واحد مسؤولًا عن تعاسة البقية.
في حين تتميز القوة السلبية الظاهرة بالنزوع نحو العدوانية الصريحة، وتبدو هذه القوة أكثر ما تبدو في الأنظمة الدكتاتورية، فيصير القمع أهم مظاهرها، ويتخذ أصحاب هذه القوة من تخويف الناس وترويعهم أداة لإرساء قواعد قوتهم.
وفي أغلب الأحوال يعاني الشخص الذي يسعى بدأب إلى اكتساب قوة من خلال وسائل مُدمرة اضطرابات نفسية، فمشاعر الغضب والنرجسية والغرور هي التي تقوده في الغالب، وتسد القوة السلبية الظاهرة فجوة الشعور بالنقص التي يعاني منها صاحب هذه القوة بتسلّطه واستبداده وإظهار أنه الأفضل على الدوام، وقد يصل حب السيطرة على الغير إلى حد الإدمان الذي يُولّد نوعًا من النشوة ويقلل من مشاعر عدم الأمان. ونجد القادة والزعماء المستبدين مدمرين، إذ يحاولون إنكار شعورهم بقلة الحيلة أمام سلطان الموت أو انتزاع السلطة عن طريق إحكام السلطة على الناس. ويغذي وهم الحصانة من الموت غرور هؤلاء ويمنحهم شعورًا بالتميز، ذلك الشعور الذي يجعلهم يُغفلون أن كل من عليها فان. ولأن الشعور الواهم بالحصانة من الموت لا يصدق أبدًا تتزايد حاجة هؤلاء إلى الشعور بالقوة بشكل مُلحّ، والتي غالبًا ما تؤدي إلى نتائج كارثية بل وجرائم ضد الإنسانية، ويعد أدولف هتلر من أبرز الأمثلة بين الساسةِ والحُكام.
وأخيرًا، أرى أن فهم عناصر قوة الشخصية يساعد الفرد على التعرف على صفات معينة قد يحتاج إلى تحسينها حتى يصبح إنسانًا أفضل يتحلى بأسمى معاني الإنسانية. ويعد الإلمام بشتى الطرق التي يستعين بها الفرد عند ممارسته القوة السلبية المستترة في علاقاته الشخصية له عظيم الأثر في إخماد أي صراع قد ينشب بين الأزواج أو العائلات. وكذلك التبصر بالقوى المُحرِّكة لممارسة القوة السلبية الظاهرة له أهميته البالغة في فهم المسائل السياسية والاجتماعية، فالدور الذي تؤديه الحيل الدفاعية النفسية في تحفيز القادة السياسيين يجذب الانتباه والاهتمام.
***
لكل إنسان رصيد لدى من يحب كرصيد البنك، يزيد بالإيداع أي المراعاة، وينقص بالسحب أو التجاهل.
***
جسور الثقة بين الناس تكفل لهم التعامل بأمان؛ لكن أين الثقة الآن في عالم أصبح الكذب فيه أمرًا عاديًا!
***
على الرغم من أنني لم أعد طفلة فإنني لا أزال مندهشة! غير أنني أسعد بالدهشة أحيانًا وأتألم أحيانًا أخرى، فأسعد بها عند حدوث شيء سار غير متوقع، وأتألم عندما أرى الناس يقولون ما لا يفعلون.

***
أعان الله الطبيب على ما يتوقعه المريض منه، فالمريض ينتظر منه أعمال السحر لعلاجه، والطبيب يأخذ بأسباب العلم، وشتان ما بين السحر والعلم.
***
فرق كبير بين الشخص الناجح والفاشل، فالناجح يصبر على صعوبات إتمام المهمة، أما الفاشل فيتضجر مع أول مشكلة تطرأ ومن ثم ينسحب.
***
إذا أراد الإنسان تحسين صورته المُشوهة فعليه بتغيير سلوكه.
***
من الاحترام أنه لا يُشترى بالمال.
***
الفرق بين المدير الأمين وغير الأمين أن الأمين شغله الشاغل تحسين المُنتج، أما الآخر فجُل ما يشغله تحسين صورته لدى صاحب العمل.
***
الأفكار في الرأس كالأماكن على الأرض يمكن زيارتها والوقوف عندها، غير أننا غالبًا ما نترك الأماكن لكن الأفكار لا تتركنا.
***
الشخص الذي لا يتبع منهجًا شخص يصعُب التعامل معه؛ حيث إن تصرفاته لا سقف لها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إيقاع المواجهة العسكرية الإقليمية بين إيران وإسرائيل