أخبار عاجلة
مخزومي يرد على رئيس بلدية بيروت: جملة مغالطات! -
5 جرحى بحادث سير في بينو-عكار -
الجيش يدقق في الهويات على أوتوستراد الزوق -
ميقاتي: لإعادة تسمية الحريري لتشكيل الحكومة -

خيبة أمل كوشنر وحلفائه

خيبة أمل كوشنر وحلفائه
خيبة أمل كوشنر وحلفائه

انتهت ورشة البحرين الاقتصادية بشأن فلسطين تحت عنوان "السلام من أجل الازدهار" من دون إحراز أي نتائج، بل حقّقت فشلاً ذريعاً وخيبة أمل للمجتمعين جميعهم، بسبب مقاطعة كلّ الفصائل والهيئات الفلسطينية، التي هي صاحبة القضية بالأساس، فضلاً عن دول عربية وإسلامية قدمت موقفاً يستحق التقدير والإشادة.
وعلى الرغم من تصريحات مسؤولين من دول مختلفة سبقت الورشة، عن أنها ستكون فرصة كبيرة لحل المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني منذ سنوات طوال، إلا أن هذه التصريحات ذهبت أدراج الرياح، لأنها ببساطة كاذبة وغير منصفة، وسعت إلى تضليل الرأي العام في الدول العربية والإسلامية، ولم تنطل هذه الألاعيب والخطط الخادعة على الشعوب العربية التي تعطي القضية الفلسطينية أولية قصوى في حياتها.
حاول جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض وزوج ابنة الرئيس دونالد ترامب، حشد دعم مادي وسياسي وإعلامي لإنجاح الاجتماع، لكنه تلقّى صفعة قوية، إذ كان يظن أن الفلسطينيين سيلهثون من أجل عشرات مليارات الدولارات، ونسي أن قلوبهم وأفئدتهم تنبض بقضيتهم المقدسة التي لا تقبل المساومة، أو أي صفقة من أجل التسوية؛ فمطالبهم واضحة تتمثل في إنهاء الاحتلال الصهيوني وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعودة اللاجئين الذين هُجّروا من أراضيهم منذ أكثر من سبعين عاماً، ورفع الحصار عن غزة وغيرها من المطالب.
خسر كوشنر، ومن في معسكره، خصوصاً الإمارات والسعودية اللتين تموّلان هذه الحملة، الرهان، وسيخسر كل الرهانات التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، لأنه غير منصف وغير عادل، وصهيوني مثل كل الصهاينة، فهو يسعى جاهداً بجانب ترامب وغيرهما من الأطراف العربية، وغير العربية الأخرى في المنطقة، إلى محاباة إسرائيل على حساب فلسطين والمقدسات والأراضي العربية؛ فالفلسطينيون لا يقبلون الدنية، مهما كانت المغريات، ولا يقبلون المساومة، فهم أعلنوا مرات، على المستويين، الشعبي والرسمي، رفضهم ما تسمى "صفقة القرن"، وأعلنوا أيضاً مقاطعتهم مؤتمر المنامة، وسموه "مؤتمر الندامة"، لأنه لا يُسمن ولا يغني من جوع، بل يعد تنازلاً عن الثوابت والمبادئ التي يتمسكون بها منذ عقود، لما له (المؤتمر) من تبعات كارثية لا تصب في مصلحة القضية الفلسطينية، ولا تُعَجّل بإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، بل يؤطر "صفقة القرن" من الجانب الاقتصادي، طالما أنّ الجانب السياسي للصفقة حتى الآن، يقابل بالرفض من الفلسطينيين وأطراف أخرى.
الخمسون ملياراً التي أعلن عنها ترامب، في حال الموافقة، ستمول من دول خليجية، مثل الإمارات والسعودية، لحل المشكلة الاقتصادية للفلسطينيين، وتسوية المشكلة السياسية طبقاً لخطة السلام الأميركية (صفقة القرن)، والتنازل عن القضية الأساسية والمقدسات وعودة اللاجئين وتفكيك المستوطنات وإنهاء الاحتلال وغيرها، وهذا يعني أنّ هذه الدول العربية ستدفع من أجل التنازل عن أراضٍ عربية ومقدسات عربية، لأن الطرف العربي هو الأضعف الآن، وليس الطرفين، الأميركي والإسرائيلي.
كيف يمكن الإعلان عن تقديم هذا المبلغ للفلسطينيين، من دون تحديد شكل الدولة وحدودها؟ هل يمكن أن يتم البدء بالجانب الاقتصادي، من دون الجانب الأهم، وهو الجانب السياسي الذي يتعلق بالدولة وكياناتها وماهيتها وحدودها وممتلكاتها ومؤسساتها، وشرطتها وجيشها وتمويلها؟ هل هذه رشوة للفلسطينيين من أجل التنازل عن الأرض، وعملاً بالمثل الذي يقول "أطعم الفم تستحي العين"؟
نسي ترامب وكوشنر والداعمون لهما أن ثروة الفلسطينيين تكمن في مقاومة الاحتلال ومحاولاته، والتمسك بحقوقهم المشروعة ومواصلة الضغط من أجل تحقيق أهدافهم ومطالبهم المتسقة مع قرارات الشرعية الدولية، فالفلسطينيون على مدى عقود يتمسكون بهذه الحقوق، ويقدمون من أجل ذلك مزيداً من الشهداء والجرحى، لا يهابون الموت في سبيل هذا الحق المقدس والشرعي.
في وقتٍ استضافت فيه البحرين الورشة تتويجاً لرغبة دول في المنطقة والإدارة الأميركية التي تسعى، بكل جهد جهيد، إلى تنفيذ صفقة القرن لصالح إسرائيل فقط، قاطعت دول عربية أخرى المؤتمر، وفي مقدمتها الكويت التي أبدت موقفاً مشرفاً، وأعربت بصراحة أن مقاطعتها الورشة جاءت اتساقاً مع رغبة الفلسطينيين.
مناصرة القضية الفلسطينية ليست مَنّاً أو فضلاً، بل فرض على كل دولة عربية وإسلامية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي؛ فالقضية ليست قضية فلسطين وحدها، بل قضية عرب ومسلمين ومقدسات وأرض وتاريخ وحضارة وعقيدة.. إلخ.
ما يحدث ضد الفلسطينيين من تشريد وتدمير لبنيتهم التحتية، واعتقالهم، ومصادرة أراضيهم وتضييق الحصار عليهم وقتلهم. لهي جرائم مكتملة الأركان تمت على يد عدو صهيوني غاصب، مدعوم من أطراف إقليمية ودولية، وعلى كل من يؤمن بالقضية الفلسطينية ألا تفتر همته، أو يفقد الأمل في تسويتها طبقاً لمطالب الفلسطينيين المشروعة.. فلتحيا فلسطين وشعبها المناضل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مملكة أمجد ناصر