فتش عن المشترك بين جرائم شبعا وعين دارة وبعلبك

فتش عن المشترك بين جرائم شبعا وعين دارة وبعلبك
فتش عن المشترك بين جرائم شبعا وعين دارة وبعلبك

ثلاث محطات ملفتة في اليومين الماضيين وضمن مسلسل الجرائم في ، اغتيال مسؤول الجماعة الإسلامية في شبعا محمد قاسم الجرار، ومداهمات الجيش اللبناني في الكنيسة البقاعية، وماجرى من ارتكابات ضد المواطنين من أبناء عين دارة في قضاء عالية على مشارف كسارات فتوش.

الملفت في هذه القضايا الصمت المطبق لدى المسؤولين اللبنانيين، وحتى بعض وسائل الاعلام التي لم تولي هذه القضايا الاهتمام المعتاد في مثل هكذا جرائم، خصوصا فيما يتصل بما جرى في البقاع من استهداف للجيش، وما لحقه من ردات فعل، وفي قضية اغتيال لقيادي في منطقة غير مسبوقة بحدث مشابه، وفي زمن لا يخلو من دلالات فضلا عن تقاطع عملية الاغتيال بما يثار في شأن النازحين السوريين في لبنان.

ففي قضية اغتيال الشيخ محمد قاسم الجرار في بلدة شبعا، الواقعة على مثلث الحدود اللبنانية السورية الإسرائيلية، ما يدفع بعد استنكار الجريمة، الى التوقف عند الأسباب والدلالات، فالجرار الناشط اجتماعيا في إغاثة اللاجئين السوريين والمسؤول في الجماعة الإسلامية المؤيدة للثورة السورية، هو ينشط في منطقة تخضع أمنيا كما يعرف أبناء منطقة العرقوب لنفوذ ، انطلاقا من حساسية هذه المنطقة المتصلة بمزارع شبعا، والتي شكلت في السنوات الماضية معبراً لتدفق الاف اللاجئين السوريين من الأراضي السورية المحاذية للبلدة، والاشارة هنا لحزب الله، ليست ايحاء بأنه يقف وراء عملية الاغتيال، لكن للتأكيد أنه معني بكشف القتلة، انطلاقا من أنه يدرك أن مثل هذه الجريمة انما تشكل اختراقاً أمنياً لمنطقة حساسة تخضع لمظلته الأمنية، وليس خافياً أن لحزب الله عشرات العناصر المسلحة في هذه البلدة المنتمين له أو لسرايا المقاومة التي أسسها هو والمخصصة لغير الشيعة من مناصريه. مازاد في الطين بلة كما يقال، هو أن القوى السياسية لم تتعامل مع هذه الجريمة بالطريقة التي يتطلبها مواجهة دلالاتها وما يمكن ان تسببه من تداعيات، فسكوت المسؤولين الرسميين وصمتهم الى جانب التعامل الإعلامي من قبل الشاشات وبعض الصحف، كان أقل من متابعتها لأي حدث مشابه بل أقل أهمية منه، وقد رأينا احداثا اقل شأنا بكثير يفتح لها هواء البث المباشر على  الارضيات والفضائيات، بما يعكس ان هناك اتجاهاً لطمس الجريمة، علما أن الشهيد الجراح كان تعرض لتهديدات قبل الجريمة، وأبلغت الأجهزة الأمنية والعسكرية بها في حينه كما أكد ل”جنوبية” مسؤول بارز في الجماعة الإسلامية رفض الكشف عن اسمه. يبقى أن ثمة من يريد طمس الجريمة وهو يبقى اتهام مشروع طالما أن الجاني لم تعرف هويته بعد.

 

في موازاة جريمة اغتيال الجرار في شبعا، ثمة جريمة أخرى تمثلها الاعتداءات على الجيش اللبناني في منطقة بعلبك الهرمل، وكان آخرها ما جرى في من اطلاق نار على احد عناصر الجيش، بعد اشتباكات عائلية جرت في المدينة واستمرت لساعات مساء امس الاثنين، ولكن ليست هنا القصة فحسب، بل في المداهمات التي قامت بها عناصر الجيش في بلدة الكنيسة البقاعية والتي أدت الى سقوط قتلى تفادت البيانات الرسمية ذكرهم ولم تشر الوكالة الوطنية للاعلام الى سقوطهم، علما انها اشارت الى جرحى سقطوا في بعلبك، غير أن ما أثار الانتباه ما أوردته وسائل الاعلام هو قيام حزب الله بالتوسط بين الجيش والمسلحين لوقف اطلاق النار في بعلبك، ولا يبدو أن وزير الدفاع الياس بوصعب او غيره، مهتم بأن يزور بعلبك لشدّ أزر عناصر الجيش ولن يستقل طوافة للانتقال الى الكنيسة من أجل الردّ على المعتدين والمطلوبين، كما فعل في زيارته الأخيرة الى الشمال. العدوان على الجيش في مناطق نفوذ حزب الله لا يواكبه الاعتراض او الاحتجاج نفسه الذي يحصل فيما لو كان عناصر الجيش تعرضوا له في مناطق سنّية سواء كان في عكار او طرابلس او وغيرهما من المناطق التي تسكنها غالبية سنية.

القضية الثالثة هي قضية كسارات عين دارة، ففي الاعتصام الذي أقامه أهالي عين دارة في وقفة احتجاجية ضد مشروع اسمنت الأرز الذي يملكه آل فتوش، ويحميه سياسيا حزب الله في ظل كلام متداول عن حصة في هذا المشروع لشقيق الرئيس السوري ماهر الأسد الذي يعتبر من الحصة الإيرانية في الاصطفافات الروسية-الإيرانية الجارية في سوريا اليوم، ما جرى هو اعتداء سافر من قبل عناصر تابعة لآل فتوش على المعتصمين، أدى الى سقوط عدد من الجرحى من دون تجرؤ أي من الأجهزة الأمنية على اعتقال احد، بل لم يصدر أي موقف احتجاجي من قبل مسؤول في السلطة باستثناء موقف . وللتذكير فان حزب الله خاض مواجهة جدية من أجل الترخيص للمشروع المزمع في عين دارة، ومارس ضغوطا سياسية وإدارية من أجل تعطيل قرار وزير الصناعة وائل ابوفاعور بوقف المشروع وصول الى استصدار قرار من المحاكم من اجل فرضه.

 

ثلاث قضايا ثمة صلة لحزب الله فيهما، شبعا وبعلبك والكنيسة مناطق تخضع لنفوذ حزب الله فعليا، على رغم وجود الجيش اللبناني، ومشروع الأرز في عين دارة هو القوة الفعلية التي تدفع من أجل انشائه على رغم اعتراضات الأهالي، ليس هذا أمراً عفوياً وان تعددت التفسيرات له، الا أنه يكشف أكثر فأكثر أن المناطق اللبنانية كما القضايا السياسية والأمنية تخضع في مقاربتها لميزان مختل، فعضلات الدولة وهيبتها ونفوذها تتكشف اذا أراد لها طرف سياسي ذلك وتختفي ان أراد هو نفسه ذلك، وهذا وحده كفيل بأن يكشف أن السلطة الفعلية في لبنان هي لدى الدويلة التي لاتزال تمعن في تهميش الدولة وتهشيمها.

**علي الأمين

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إيقاع المواجهة العسكرية الإقليمية بين إيران وإسرائيل