أخبار عاجلة
نيابة الرئاسة مقابل العدل! -
وزير متهم بالاعتداء الجنسي على 20 امرأة -

مبادرة أم مطاردة فرنسية - روسية في بيروت؟

مبادرة أم مطاردة فرنسية - روسية في بيروت؟
مبادرة أم مطاردة فرنسية - روسية في بيروت؟

بشكل مفاجئ سقطت على بيروت "مبادرة فرنسية" لم يكن أكثرُ السياسيين متابعةً للملف الحكومي على علمٍ بها. حتى ينقل عدم معرفة "قصر الصنوبر".

رُفعت زيارة قام بها السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشير، الى رئيس الجمهورية ، من الزيارة العادية الى مصاف الهامة جداً. ما رفع من قيمتها عدة أمور:
- لقاءات اجراها فوشير مع سياسيين قبل الزيارة (ينقل ان غايتها الدفع لتشكيل الحكومة)
- تسريبات صحافية تحدثت عن "مبادرة" تقودها فرنسا بغية ايجاد حل لأزمة التشكيل.

ويتردّد ان رئيس الجمهورية طلب مساعدة فرنسا في هذا المجال.

مما زاد من إدراك البعض وجود "مبادرة"، هو كلام قاله السفير الفرنسي من بعبدا، أن بلاده "تبدي اهتماماً خاصاً بموضوع تشكيل الحكومة".

قبل ان يسري الحديث عن المبادرة كالنار في الهشيم، وردت الى بيروت عدة رسائل فرنسية واوروبية على شكل حث ونصائح في مرّات. ويتردّد أن دولاً لها مكانتها في المجتمع الدولي مارست ضغوطاً على المسؤولين للإسراع في تشكيل الحكومة، وكان السبيل الامضى من أجل بلوغ الغاية هو التلويح بخسارة كل المساعدات التي وعد بها .

في الفترة التي سبقت "زيارة فوشير"، تلقى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، نصيحة فرنسية بشأن الاسراع في التشكيل، مضاف إليها مطلب يقضي بضرورة "مراعاة السعودية وعدم اغضابها"، وهذا نابع من الحرص الفرنسي على الحريري الذي ظهر بشكل واضح خلال محنته الاخيرة في الرياض.

وبالاستناد الى رأي عاملين على خط التشكيل، فالرياض ستكون في آخر المطاف مضطرة للقبول أي حصة في الحكومة تتناسب مع التوازنات الجديدة في المنطقة.

هذا الحرص يمكن ترصد سبيله في أكثر من مكان، بحيث يتردّد أن فرنسا وعبر سفيرها في بيروت حاولت "تليين" مواقف بعض "الاصدقاء" حكومياً افساحاً في المجال امام إتمام مهمة الحريري.

يقول أحد السياسيين أن فرنسا كانت منذ انتهاء الانتخابات تؤيد إنتاج حكومة سريعة في لبنان "باختلاف صيغتها" شرط ان يرأسها الحريري. وقد قدم من أجل تدعيم موقفه اشارة واضحة أطلقها فوشير بعيد الانتخابات حول "تأييده تشكيل حكومة أكثرية" عزياً السبب في ذلك الى "الديمقراطيات التي تقوم على منطق.. الفائز يحكم".

في تفسير السياسي أن مدعاة إطلاق فوشير لهذا الموقف "مدروسة" وناتجة عن علمٍ تكون لديه من صعوبة إنتاج حكومة وحدة وطنية نظراً لتدخل مطالب وشروط العناصر الفائزة في الانتخابات بعضها بعضاً، وبنسبة اخرى وجود مطالبة خارجية تدعم مواقفهم.

ما يعد لافتاً، انه وبالتوازي مع النشاط الفرنسي، أطلق البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوة لتشكيل ما اسماها "حكومة حيادية" او "إكسترا برلمانية". توقف معنيون كثيراً امام الاقتراحين خاصةً الثاني الذي يشير بوضوح الى خيار "حكومة أكثرية" التي سبق ان دعا الى تشكيلها الرئيس عون. أكثر من ذلك، اوحى كلام البطريرك انه على اهبت الاستعداد لتغطية خطوة كهذه، مع العلم ان علاقته ببعبدا ليست في يومها.

يهمس لدى عدد من المجالس السياسية أنباء عن حصول تقاطعات بين الموقف الفرنسي الاول الذي عبره عنه فوشير بعد الانتخابات، وموقف بكركي الجديد، ما أوصل إلى اعتقاد ساد لديهم حول مقاربة الموفقان خلال لقاء قد يكون حصل مؤخراً بين موفدين فرنسيين وبكركي، مكن سيدها من ترويج حل رشحه البعض ان يكون متصل بالحراك الفرنسي الذي يبدو انه بات يجد صعوبةً في تشكيل حكومة "ائتلاف " بعد 5 أشهر من المحاولات العقيمة.

لكن مرجع سياسي آخر يقلّل من قيمة ما يجري الحديث عنه، ويؤكد أن الحراك الفرنسي لا يرتبط بمبادرة ابداً، اقله وبحسب معلوماته "لا مبادرة، بل دفع ودفع"، لكنه من منطق آخر يرى ان فرنسا تحاول تثبيت دورها التاريخي في لبنان.

الداعي لترسيخ وتثبيت هذا الدور اليوم لا يقوم على اسباب داخلية فقط، بل بأسباب اخرى كملاحظة باريس مثلاً صعود لاعب مشرقي على السلم اللبناني، موسكو التي خاضت خارجيتها قبل فترة قصيرة لقاءات مع سياسيين لبنانيين دعتهم إليها وكان الحديث الرئيس على المائدة "الملف الحكومي".

ينقل عن أحد الاقطاب نقله عبارات امتعاض من الدور الروسي المستجد "الذي لم يكن موجوداً"، ليأخذ لنفسه حيزاً من اجل البحث عن اسباب هذا الدخول وما وراءه. يتردّد ان هذا القطب الذي يقيم علاقات جيدة مع السياسيين الفرنسيين، اوصل رسالة بالغة الدقة بهذا الخصوص الى معنيين مباشرين.

الامر الثاني الذي يدل على تعاظم الدور الروسي في لبنان يمكن بسهولة الوصول اليه في خطة اعادة النازحين التي طرحتها موسكو وتعمل الدول الاوروبية على محاولة التقليل من شأنها واطفاء طابع عدم الجدية عليها.

ونذكر ان هذه الخطة حرّكت أكثر من ممثلية دبلوماسية من اجل استطلاع مغزى الادوار الروسية وطبيعة علاقتهم مع بعض السياسيين اللبنانيين، وقد انسحب ذلك لاستطلاع مع صدر عن الوفد الروسي خلال زيارته الى بيروت قبل أكثر من شهر.

ويقال ان هذه المبادرة ايقظت باريس من سباتها السياسي واوحت لديها ان موسكو تسعى لترتيب دور محوري - مقرر، وذات نفوذ في بلد تعتبر فرنسا ذات نفوذ فيه.

من منطق هذا القطب، ان فرنسا لا تترك الصيغة اللبنانية عرضةً لنفوذ آخر، سيما وإن كان هذا النفوذ أقدر وأمضى ولديه الامكانات على استخراج حلول نسبة لوضع الجيد في المنطقة، لذا قرّرت التحرّك عند السياسيين من باب المشورة مستفيدةً من معرفتها بمكانتها لدى بعض هؤلاء.

ما يمكن استنتاجه من كل ما جرى الحديث به في الايام الماضية، ان اللبنانيين طوقين للتدخلات الخارجية، وان الطبقة السياسية لا يمكن إلا ان تحكم من الخارج او يفرض عليها حلول من الخارج، بمعزل عن احتمال وجود مبادرة فرنسية من عدمه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ماذا قال عريجي عن لقاء جعجع – فرنجية؟
التالى فضيحة زيادة ضريبة على الكهرباء بقيمة 600%!