أخبار عاجلة

إحجام سعودي… الرياض تريد أفعالاً لا أشعاراً

إحجام سعودي… الرياض تريد أفعالاً لا أشعاراً
إحجام سعودي… الرياض تريد أفعالاً لا أشعاراً

إشترك في خدمة واتساب

 
لا مفاجأة ولا دهشة في نيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة مجلس النواب، أمس الاثنين، بل علك لبيان وزاري مشبع بالوعود، على غرار ما حفلت به كل بيانات الحكومات التي سبقتها من التزامات وتعهدات، فضلاً عن العواطف “المائعة”، بقيت حبراً على ورق وكلاماً منثوراً في الهواء.

ومن جملة التعهدات الواردة في البيان، والتي يحار المرء إزاءها ما إذا كان يضحك أو يبكي، تلك التي تؤكد العمل على “تعزيز علاقات مع الدول العربية الشقيقة والإصرار على التمسّك بها والمحافظة عليها والحرص على تفعيل التعاون التاريخي بين بلداننا العربية، ودعوة الأشقاء العرب إلى الوقوف إلى جانب لبنان في هذه المحنة التي يرزح تحتها شأنُهم دائماً مشكورين”. فعن أي أشقاء يتحدثون؟ وماذا أبقوا من علاقات مع العرب ليتعهدوا بتعزيزها بعدما عاثوا فيها خراباً؟
ADVERTISING

المحلل السياسي علي حمادة، يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هذه الحكومة التي نالت ثقة البرلمان، تفتقر إلى عمودي ثقة:

ـ الأول، ثقة الرأي العام اللبناني الذي لديه بشكل عام شكوكاً كثيرة حولها، لا سيما بطريقة تشكيلها، والأطراف السياسيين الذين تشكلت منهم، وبلعبة المحاصصة والزبائنية التي كانت طافحة خلال عملية التشكيل. بالإضافة إلى وجود قناعة لدى الرأي العام، مفادها أن الأطراف التي كانت وراء الكارثة التي حلَّت بلبنان، لا يجوز أن تكون هي المولجة والمكلَّفة بانتشاله منها، لأنها غير قادرة ولا تتمتع بالصفات الإنقاذية المطلوبة.

ـ والثاني، يتعلق بالثقة العربية، المفقودة في المبدأ إلى أن يثبت العكس. فالموقف العربي، لا سيما السعودي الذي يمثل بشكل أو بآخر موقفاً خليجياً عاماً منكفئاً عن التدخل وإعطاء أي رأي في ما يحصل. ويتلخص هذا الموقف بأنه ليس المهم من يرأس الحكومة وممَّن تتألف، المهم أفعالها وقدرتها على إثبات استقلاليتها وإحداث إصلاحات. والأهم، قدرتها على كفِّ شرِّ عن الدول العربية والعودة بلبنان إلى النأي بالنفس والحياد عن كل أزمات وصراعات المنطقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمصالح القومية والأمن القومي العربي لا سيما في الخليج”.

ويضيف، “هل ستتمكن هذه الحكومة من أن تُثبت نفسها على هذه المستويات؟ الأمر مشكوك فيه. والدليل على ذلك مقاربة الرئيس ميقاتي لمسألة إدخال المازوت الإيراني والتعاطي معها على طريقة أنه لم يرَ ولم يسمع ولم يتكلم. بمعنى أن الحكومة مارست سياسة النعامة ودفنت رأسها في الرمال”.

ويلفت حمادة، إلى أن “هذا الأمر يثبت أيضاً كلاماً سبق أن قاله ميقاتي في إحدى مقابلاته مع محطة CNN الأميركية عندما سُئل من هو الطرف المقرِّر في لبنان، فأجاب، الطرف المقرِّر والذي يحسم كل شيء هو حزب الله”.

ويشير، إلى أن “هذه حكومة بتركيبة يتمتع حزب الله وحلفاؤه فيها بثلاثة أرباع مقاعدها الوزارية، بالإضافة إلى مجلس النواب حيث يتمتع بأكثرية حاسمة أقله من 75 نائباً، فضلاً عن نفوذه الكبير على رئاستي الجمهورية ومجلس النواب وحتى رئاسة مجلس الوزراء، لأن ميقاتي ليس خصماً لحزب الله ولا يأتي من باب الخصومة معه إنما هو يتمتع بعلاقات جيدة مع الحزب. وانطلاقاً من كل ذلك يُتوقَّع أن توسم هذه الحكومة بأنها حكومة حزب الله من جديد”.

ويؤكد حمادة، أن “الرياض وشركاءها العرب يريدون أفعالاً من هذه الحكومة لا أشعاراً، ولا يهمهم الكلام المعسول والخطابات والمقابلات التلفزيونية، أو مشاعر الحزن التي يبديها هذا الرئيس أو ذاك إزاء انتهاك سيادة لبنان. ما يطلبه العرب هو الأفعال، أي إخراج لبنان من دائرة تهديد الأمن القومي العربي. فلبنان حتى الآن هو منطلق لأعمال معادية للعرب ومهدِّدة بشكل كبير لأمنهم القومي”.

ويضيف، “لذلك رأينا السفير السعودي وليد بخاري يغادر لبنان إلى الرياض، في اليوم ذاته لدخول المازوت الإيراني إلى لبنان، خصوصاً مع موقف الحكومة وأفرقاء داخلها من المسألة، وحتى مواقف معظم القيادات السياسية من خارجها، التي تعاملت مع الأمر وكأنه أمر واقع لا يُرد وكأنهم لم يروا شيئاً”، لافتاً إلى أن “الرسائل العربية بدأت منذ اليوم الأول للتكليف، فالدول الخليجية لم تتخذ أي موقف تأييد لهذه الحكومة”.

ويشدد حمادة، على أن “العبرة بالنسبة للرياض هي بالأفعال لا بالأقوال والأشعار. والكلام الوجداني المعسول، والوعود واللياقات الدبلوماسية في المخاطبة، لم تعد تمر، لأنه (لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين)”، مشيراً إلى أن “دول الخليج وصلت إلى مرحلة Fed up كما يقال بالإنكليزية، من الموضوع اللبناني، بل من التذاكي اللبناني”.

وإذ يرى، أن “البيان الوزاري والكلام عن العلاقات اللبنانية العربية والأشقاء العرب، مجرد كلام”، يؤكد أنه “في النهاية السؤال المطروح في الداخل كما في الخارج، وفي العالم العربي تحديداً، من يحكم لبنان؟ إذا كانت الحكومة هذا شيء، أما إذا كان حزب الله هو حاكم لبنان فالمسألة مختلفة، ولا انفتاح عربياً في هذه الحالة، ولا تنتظروا من الرياض وشركائها أن يخطوا خطوة واحدة في اتجاه لبنان قبل أن تستعيد الدولة اللبنانية سيادتها وسلطتها وقرارها السيادي والوطني”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أزمة الاستشفاء: 40% من الأسرّة شاغرة!
التالى قرداحي: ما قامت به دبي هو مدعاة فخر
 

شات لبنان