السجن 3 سنوات لمن يمدّ يده على الاحتياطي الإلزامي

السجن 3 سنوات لمن يمدّ يده على الاحتياطي الإلزامي
السجن 3 سنوات لمن يمدّ يده على الاحتياطي الإلزامي

إشترك في خدمة واتساب

كتب ....

لم يعد الكلام عن مدِّ اليد إلى الاحتياطي الإلزامي مجرد “كلام عابر”، أو “قنابل صوتية أو دخانية” في إطار التحذير والتنبيه من قرب الارتطام بالقعر الذي يأخذ الفريق الحاكم، اللبنانيين إليه. فمع مطالبة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الأخيرة، مصرف “المساهمة في تمويل البطاقة التمويلية عبر الاحتياطي الإلزامي، في حال لم يأت تمويل من الخارج، وأنَّ لا بديل لتمويلها سوى البنك المركزي”، بات التطاول على أموال المودعين الخاصة قاب قوسين أو أدنى.

والخطير، أن ثمة معلومات تفيد بأن دياب ليس وحيداً في هذا التوجُّه، بحجة تأمين البديل عن رفع الدعم الذي يقترب، أو ترشيده، والذي أصبح أمراً لا مفرَّ منه مع انخفاض احتياطي مصرف لبنان إلى نحو 500 مليون دولار كما يتردد، أو ربما إلى ما دون هذا الرقم في ظل عدم الشفافية على هذا الصعيد. بل إن رئيس حكومة تصريف الأعمال، على تناغم مع مرجع رسمي آخر حول هذا “الاعتداء الموصوف”.

لكن، هل قُضي الأمر بحكم القضاء والقدر اللعين الرابض على صدور اللبنانيين بقوة قاهرة فاجرة، أم لا تزال هناك مساحة لقضاء جديّ شجاع عادل يردع أركان هذه السلطة عن الإمعان في سلب اللبنانيين أموالهم وجنى أعمارهم، بهدف محاولة تأمين استمراريتهم إلى “ما لم يشأ الله” بل ما شاءه فسادهم وطمعهم بل فجعهم الذي لا يعرف حدوداً؟

الخبير الدستوري سعيد مالك، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “من الثابت أن الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان هو ملك للمودعين، وأمانة مودعة لدى البنك المركزي من قبل المودعين بواسطة المصارف. بالتالي، لا يُعتبر هذا الاحتياطي ملكاً عاماً يمكن التصرُّف به، على الإطلاق”.

ويعرض مالك للمواد الدستورية والقانونية المانعة للمسّ بالاحتياطي، وذلك “عملاً بأحكام الفقرة (واو) من مقدمة الدستور اللبناني التي تنص على أن النظام الاقتصادي اللبناني حرّ، يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة. وعملاً بأحكام المادة 15 من الدستور التي تنص على أن الملكية هي في حمى القانون، فلا يجوز أن تُنزع عن أحد ملكيته”.

وكذلك، يضيف مالك، “عملاً بأحكام المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يلتزم به لبنان، والتي تتكلم عن أن لكل فرد الحق بالتملّك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره. وعملاً باجتهادات المجلس الدستوري، التي تتكلم عن حماية، ليس فقط الملكية الفردية، إنما الأمر يمتدّ إلى حماية الملكية الجماعية أو الملكية العامة، وذلك بقراره رقم 4/2000 تاريخ 22/06/2000”.

ويشدد مالك، على أنه “لمَّا كان من الثابت أن حق الملكية مُصان بموجب الدستور، بالتالي إن أي تصرُّف بالاحتياطي الإلزامي من قبل السلطة العامة هو تصرُّف بملك خاص يعود إلى المودعين حصراً. وذلك ما يجعل هذا التصرُّف معرَّضاً للملاحقة، حتى الجزائية، تحت باب إساءة الائتمان، الأفعال المعاقَب عليها في قانون العقوبات اللبناني، لا سيّما المواد 670 و671 و672 وما يليها، والتي تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة ثلاث سنوات فضلاً عن دفع غرامات”.

ويؤكد، أن “السلطة تفتقد إلى صفة من أجل التصرُّف ضمن إطار الاحتياطي الإلزامي، والذي هو ملك للمودعين حصراً. ولا يمكن للرئيس دياب أو لسواه أو لأي سلطة التعرُّض، أو مدّ اليد إلى جيوب الناس من أجل العمل على إيفاء ما يجب إيفائه. مع الإشارة إلى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق السلطة ذاتها، لأنها هي مَن أوصلت الأوضاع إلى هذا الدرك”.

ويعيد الخبير الدستوري التشديد، على أن “هذا الأمر يمكن أن يكون موضوع ملاحقة جزائية، كما يمكن أن يكون موضوع ملاحقة حتى أمام المنظمات الأممية، لأن ذلك يُعتبر سرقة موصوفة لمال الشعب، وهذا الأمر غير جائز لا قانوناً ولا دستوراً”.

ويوضح، أن “رؤساء الوزراء والوزراء لا حصانات لديهم، ويحاكمون أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في حال ارتكابهم جرائم وظيفية. لكن الأمر يختلف هنا، إذ إن جرائم الاستيلاء على أموال الشعب لا تدخل ضمن متطلبات الوظيفة، بالتالي تتم محاكمتهم أمام القضاء العادي، وكذلك الأمر بالنسبة لحاكم مصرف لبنان الذي لا يتمتع بالحصانة أساساً. أما في حال كان رئيس الحكومة، أو الوزير، نائباً في الوقت ذاته، فيتم تقديم طلب إلى مجلس النواب ضمن الأصول لرفع الحصانة”.

ويلفت مالك في هذا السياق، إلى “أهمية الطعن الذي تقدَّم به تكتل الجمهورية القوية أمام المجلس الدستوري، لناحية الطعن بقانون منح مؤسسة كهرباء لبنان سلفة بنحو 200 مليون دولار، والذي يصبّ في هذا الاتجاه، أي بالحفاظ على مال الشعب والملكية الخاصة ودرءاً دون مخالفة أحكام الدستور. وذلك لكي يدقِّق المجلس الدستوري في مصدر تمويل السلفة ويضمن أنها لن تحصل من خلال الاعتداء على أموال المودعين، بعدما أثير عن أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قال إن لا احتياطيات نقدية خاصة كافية لديه لتأمين هذه السلفة، وبالتالي أثيرت الشكوك حول تأمينها من الاحتياطي الإلزامي وودائع اللبنانيين الخاصة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سعادة: نرفض التمديد لعمل المقالع في الكورة
التالى اعتراض روسيّ على طرح باسيل
 

الفن الإسلامي