أخبار عاجلة
مصري ينتحل صفة ضابط أمني لأربعة عقود -

جنون الدولار بعد رفع الدعم و”الشحادة”

جنون الدولار بعد رفع الدعم و”الشحادة”
جنون الدولار بعد رفع الدعم و”الشحادة”

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ...

على وقع الصخب والبلبلة، بل الفوضى إذا صح التعبير، التي سادت جلسة اللجان النيابية المشتركة، أمس الأربعاء، والتي خُصِّصت لبحث ملفَي رفع الدعم والاحتياطي الإلزامي لدى مصرف ، ترتسم غيوم سوداء فوق مجمل المشهد المالي والاقتصادي، وقد تكون أولى الانعكاسات السلبية عودة الدولار إلى الارتفاع في السوق السوداء.

وتتأسف مصادر مالية واقتصادية معنية، لأن “الجلسة التي كان من المفترض أن تخرج بقرارات وحلول تسمح بإطالة أمد دعم المواد الأساسية، مثل الدواء والقمح والمحروقات، أتت بنتائج عكسية ضاعفت الشكوك والضياع والتخبط على مختلف مستويات السلطة”، لافتة إلى أنه “كان يفترض أن تقدم الحكومة مع مصرف لبنان رؤية واضحة لمقاربة هذا الملف، كي تتم مناقشتها من مختلف الزوايا، لكن ذلك لم يحصل للأسف”.

وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى “تضارب النظريات المطروحة، بين الداعية إلى رفع الدعم كلياً لأنه يذهب إلى المهرّبين وبعض التجار ويساوي بين الطبقات الميسورة والمعدمة، وبين من يدعو إلى ترشيد الدعم وتصويبه كي تستفيد منه الفئات المحتاجة حصراً ما يسمح بإبقائه أطول فترة ممكنة، بانتظار إيجاد الحلول الجذرية للأزمة الاقتصادية”.

لكن المصادر، تخشى من أنه “حتى في حال الاتفاق حول هذه المسألة، على أهميته، يبقى حلاً مرحلياً حدّه الأقصى بضعة أشهر. فقد يحافظ على الاحتياطي الباقي لدى مصرف لبنان إلى فترة قصيرة، لكن بعدها ستنفجر الأزمة بشكل لا يقاس بما نعانيه اليوم، على قساوته”، معربة عن تخوفها، من أن “يشهد سعر الدولار في السوق السوداء ارتفاعاً جنونياً”.

وتضيف، “لنفترض مثلاً أنه اتُفق على خفض دعم المحروقات من 85% إلى 50%، باعتبار أنه من الصعب أن يتم التوافق على رفعه كلياً مرة واحدة إذ قد يصل سعر صفيحة البنزين إلى 100.000 ليرة لبنانية مثلاً، وانعكاس ذلك ارتفاعاً في أسعار سائر السلع في ظل الظروف المعيشية المعروفة. ومعلوم أن الشركات المستوردة للنفط ملزمة بتأمين 15% من قيمة الاعتمادات بالدولار الطازج، ويتولى مصرف لبنان دعم 85% من الفاتورة على الدولار الرسمي، شرط تأمين الشركات لهذه النسبة بالليرة اللبنانية مسبقاً قبل موافقته على فتح الاعتمادات، فكيف سيتم تأمين الفارق للتعويض عن نسبة الدعم المخفضة؟”.

وتوضح، أنه “في حال خُفِّض دعم المحروقات إلى 50%، تصبح الشركات مجبرة على تأمين 35% مضافة إلى الـ15% السابقة من فاتورة المستوردات النفطية، بالدولار الطازج، وإلا لا تُفتح الاعتمادات. فمن أين؟ لا سبيل إلى ذلك إلا من السوق السوداء. وقِس على ذلك بالنسبة للأدوية وسائر المواد المدعومة”.

وترى المصادر الاقتصادية والمالية عينها، أن “الأمر لا يحتاج إلى عبقرية اقتصادية للاستنتاج أن سعر الدولار في السوق السوداء سيكون مرجحاً بقوة للارتفاع في هذه الحالة، لتغطية الطلب المتزايد، خصوصاً في ظل عدم وجود انفراج على صعيد الملف الحكومي وانسداد باب المساعدات الدولية”، مشيرة إلى أنه “لا يمكن توقع المستوى الذي قد يبلغه الدولار، لأن الأمر مرتبط بانعكاس رفع الدعم على مجمل الحركة الاقتصادية وعمليات الاستيراد”.

وتعتبر، أنه “لا يمكن إعطاء آمال كاذبة للبنانيين الذين بلغوا طاقتهم القصوى على تحمل الصدمات. علماً أن المماطلة السائدة والقرارات الضبابية حول التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وسائر حسابات الدولة والمؤسسات العامة، لا تساعد في هذا السياق، وتبقى منقوصة وتنقصها الجدية ما لم تقترن بإجراءات تنفيذية جدية”.

وترى، أنه “لا يمكن التفاؤل بتغيير الوضع عبر الوسائل القديمة التي أثبتت فشلها. والحل يبدأ بالإسراع بتشكيل حكومة محترمة مقبولة من المجتمع الدولي والدول المانحة، يمكن عندها التأمل باتفاق مع صندوق النقد الدولي كمعبر إجباري لتدفق المساعدات والأموال كما تصرّ الدول الصديقة التي أعلنت عن رغبتها بمساعدة لبنان. لكن حتى هذه الحكومة لن تكفي ما لم تقر بسرعة سلّة الإصلاحات المطلوبة، وتفتح دفاتر وحسابات الدولة للتدقيق الجنائي بشفافية مطلقة. وإلا، فما ينتظرنا أسوأ بكثير، وأقصى ما يمكن الحصول عليه من الدول، حالياً، هو مساعدات الشحادة الإنسانية”.​

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى جنبلاط: المهم الصمود