تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

الدولار إلى الارتفاع بعد الـEquilibrium level

الدولار إلى الارتفاع بعد الـEquilibrium level
الدولار إلى الارتفاع بعد الـEquilibrium level

إشترك في خدمة واتساب

كتب أمين القصيفي...

تتابع جهات مالية واقتصادية وسياسية عدة الأجواء التفاؤلية المسرّبة، بما يشبه الضخ الموجَّه، حول انفراجات قريبة في الأزمة. وتركز التسريبات، التي لا تبدو السلطة بعيدة عنها، على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسناً ملموساً نتيجة تجمُّع عوامل عدة، منها، تليين الموقف الأميركي تجاه والتحرك الفرنسي الذي يُتوج بزيارة وزير الخارجية جان إيف لو دريان إلى بيروت نهاية الأسبوع.

 

ويضاف إلى سلة التفاؤلات المسربة، التسويق لودائع ومساعدات عربية قريبة، ما يساهم بالتخفيف من حدة الأزمة المالية واسترجاع الليرة اللبنانية لعافيتها مقابل الدولار وإلى مزيد من التراجع في سعر الصرف لمصلحة الليرة. وكذلك الكلام عن مساع فاتيكانية لوقف الانهيار انطلاقاً من استشعار الفاتيكان بخطورة الوضع في لبنان وانعكاساته المدمرة في تسعير نار الهجرة، والتي تتناغم مع إعلاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للصوت لإعلان حياد لبنان مطالباً رئيس الجمهورية بالعمل على فكّ الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر. فما مدى صحة هذا الضخ التفاؤلي وهل يستند إلى مرتكزات ومعطيات دقيقة وعلمية؟

الخبير المالي والاقتصادي دان قزي، لا يشارك في موجة التفاؤل المعمَّمة. ويوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المعطيات لا تشير إلى تغيّرات جذرية في الأوضاع القائمة، بما يؤدي إلى انفراجات ملموسة جدية”. ويشير إلى أن “الأجواء عامة سيئة ولا إجراءات جدية من قبل الحكومة، وكل ما يتم الحديث عنه حول مساعدات مالية عبارة عن كلام منثور غير جدي لا قيمة فعلية له”.

ويقول، “لنفرض أن الودائع التي يروَّج لها بملياري دولار صحيحة فهي لن تصمد أكثر من شهرين، إذ إنه يتم تهريب نحو مليار دولار شهرياً من لبنان إلى الخارج”. ويوضح أن “الأزمة اليوم لم تعد كما كانت عليه في زمن (باريس 1 و2 و3) حين كانت مساعدة لبنان بملياري دولار تحدث فرقاً. فبالنظر إلى حالة الاختناق المالي والاقتصادي التي وصل إليها البلد، لم يعد هذا المبلغ يكفي”.

ويشرح قزي التذبذب الحاصل في سعر الدولار في السوق السوداء، خصوصاً في الأيام الأخيرة، والاتجاه في المستقبل. ويشير إلى أن “الدولارات التي دخلت إلى لبنان منذ أزمة بطريقتين: إما من الـFresh Account أو من خلال مكاتب تحويل الأموال، من اللبنانيين في الخارج لأهاليهم وعائلاتهم”.

ويضيف، “اللبناني العامل في السعودية مثلاً والذي كان يرسل شهرياً نحو 500 دولار إلى عائلته، كان مصرف لبنان يضع يده على الدولارات ويفرض صرفها على سعر 3900 ل.ل للدولار الواحد اليوم. وسمع هذا اللبناني في حزيران الماضي عن عودة مطار بيروت إلى العمل في وقت قريب، فأوقف إرسال الدولارات بانتظار زيارته أو أحد أقاربه أو رفاقه إلى بيروت في تموز، ليرسل الدولارات معه إلى أهله فيصرّفونها على سعر السوق بـ7000 أو 8000 أو 10000 ليرة لبنانية”.

ويلفت إلى أن “هذا الأمر أوقف بشكل مفاجئ، في الأسابيع الأخيرة، تحويل الدولار عبر مكاتب تحويل الأموال والتي يبلغ حجمها نحو 125 مليون دولار شهرياً، ما دفع الدولار إلى الصعود من نحو 7 أو 8 آلاف ليرة إلى الـ10 آلاف ليرة. ومع إعادة فتح مطار بيروت في أول تموز، حمل اللبنانيون العائدون معهم مبالغ تُقدّر ما بين مليونين وخمسة ملايين دولار يومياً، وقاموا بتصريف قسم كبير منها في السوق السوداء، بمعنى تم ضخ الدولار في السوق بشكل كبير ومفاجئ فنزل السعر من الـ10 آلاف ل.ل إلى 8 آلاف وما دون”.

ويضيف، “بالإضافة إلى ذلك، لعبت الشائعات دورها في هذا السياق، بالحديث عن اتفاقات وتسويات بين بعض الأطراف السياسيين من ضمن الفريق الحاكم، والتداول عبر مواقع التواصل والتطبيقات عن أن الدولار سينخفض إلى الـ5 والـ4 آلاف ل.ل، فخُدع عدد كبير من البسطاء الذين يملكون مبالغ صغيرة من الدولار نتيجة هذا الضخ، وقاموا بصرفها خشية انخفاض سعر الصرف أكثر”.

ويعتبر أن “هذا هو السبب الرئيسي لتأرجح سعر الدولار بين الـ8000 والـ10000 ليرة في الأيام الأخيرة. أما الحديث عن انخفاضه أكثر فكناية عن تحايل وتلاعب على العامل النفسي لدى صغار حاملي الدولار، من أجل دفعهم إلى بيع دولاراتهم على السعر الأدنى الذي رُوِّج أنه بلغ 6000 ل.ل وأدنى، لكي يقوم اللاعبون الكبار في السوق السوداء ببيعه لاحقاً بأسعار مرتفعة”، لافتاً إلى أن “هذا ما حصل فعلاً، إذ عاد الدولار ليلامس أمس الإثنين عتبة الـ8000 ل.ل، وهو فعلياً الـEquilibrium level للدولار كما كان في حزيران الماضي”.

لكن قزي يشدد على أنه “بعدما تستوعب السوق حجم الدولارات الداخلة إلى لبنان مع العائدين إلى بيروت وبلوغ الدولار مستوى التوازن بين العرض والطلب في السوق، أي الـEquilibrium level، سيعود الدولار إلى الارتفاع تصاعدياً لكن بشكل بطيء كما كان يحصل خلال الأشهر الماضية”.

ويوضح أن “توفير إمكانية سحب الدولارات المحتجزة، في المصارف أو غير الموجودة عملياً على سعر 3900 ل.ل، يعني أن مصرف لبنان يقوم بطبع ليرات لبنانية لتوفير السيولة لعمليات استبدال الدولارات. وكلما قام البنك المركزي بطبع الليرات مقابل الودائع بالدولار كلما فقدت الليرة من قيمتها، ما يعني أن سعر الدولار سيعود للارتفاع نظراً لواقع شح السيولة الباقي على حاله، لكن بصورة بطيئة لا كما شهدنا في الأيام الأخيرة قفزات بلغت 2000 ل.ل أحياناً في اليوم الواحد”.

ويعتبر قزي أن “مصير السلة الغذائية المدعومة سيكون مشابهاً لمصير المازوت. فالحكومة راهنت على تمويل دعم السلة من دولارات التحويلات المالية، وهذه انخفضت بنسبة كبيرة مع إعادة فتح المطار ودخول الدولار مباشرة مع المسافرين. بالتالي من أين سيتم تأمين الدولارات لدعم السلة الغذائية؟”.

ويجزم أنه “لا يمكن تطبيق دعم السلة الغذائية بشكل ناجح، وهذه الطرق جرّبها سابقاً الاتحاد السوفياتي ومنظومة الدول الشيوعية وفشلت فشلاً ذريعاً. فحين يستطيع المستهلك شراء علبة الحليب مثلاً بأدنى من سعرها الفعلي، سيذهب الزوج والزوجة والأولاد ليأخذ كل واحد علبة بما يفوق الحاجة الفعلية، وفي النهاية أين ستنتهي؟ في سوريا عبر معابر التهريب المتفلتة، على غرار تهريب المازوت والبنزين والقمح وغيرها. وقِس على ذلك بالنسبة لعشرات السلع المدعومة من ضمن السلة الغذائية”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق جريصاتي للسنيورة: التزم الصمت حتى انتهاء التدقيق الجنائي
التالى مرتضى: جيشنا الحق المطلق الذي سنبقى خلفه