“سيدر”… وأولاد الحرام

“سيدر”… وأولاد الحرام
“سيدر”… وأولاد الحرام

كتب بشارة شربل في “نداء الوطن”:

سألني ديبلوماسي أوروبي في إحدى المناسبات قبل أيام عن رأيي في مشروع “سيدر” لإنقاذ الاقتصاد. فدهشت قائلاً ما معناه: “لا رأي لمن لا يطاع” ولن يقدم أو يؤخر رأي صحافي ولو تحدث ليل-نهار عن وجوب وقف الهدر والسرقة والمحاصصة قبل طلب المساعدات، وعن الطبقة السياسية الفاسدة وارتكاباتها التي افلست البلاد. فالكلام هذا عُلك آلاف المرات.

وخشيت، وأنا أهجو مَن حكمونا على مدى سنوات، وبعضهم مستمرّ في التحكم بمصيرنا اليوم، أن أكون خرجت عن واجب التحفظ أو عن المسؤولية الوطنية ودعمت تردد الأوروبيين في مساعدة دولتنا “الشحادة” الواقفة على باب المحسنين.

وإذ حاولت حرف السؤال والنقاش إلى الوضع الإقليمي وانتظار تطورات إيران وسوريا ودور السلاح غير الشرعي في الخلخلة الدائمة لكيان الدولة ومنعها من اكتمال وجودها الفعلي، أرجعني محدّثي اللبق إلى موضوعه الأساسي سائلاً بالمباشر: هل تعتقد أنّ أموال “سيدر” ستصرف بالطريقة المناسبة؟ أدركت أنه يستطلع آراء كثيرين ممن يتعاطون السياسة والاقتصاد أو يكتبون مؤثرين في الرأي العام أو مواطنين عاديين. فكان له ما أراد.

قلت: “نحن في ضائقة تصل حدّ الاختناق… والمسؤولون يعتقدون أنّهم يستطيعون تكرار “باريس 1” و”باريس 2″، ويرون اليوم ان نجاتنا من تصنيف “ستاندرد اند بورز” تعطيهم جرعة أوكسجين تسمح لهم بمتابعة الصفقات في الكهرباء والخليوي والنفايات على غرار ما فعلوه بالبواخر والكسارات والعقود بالتراضي وسائر أنواع النهب المنظّم والشرعي عبر المرفأ والمطار والمعابر غير الشرعية على السواء. وبعضهم يراهن على تجميد التدهور لاستجماع الأوراق ومتابعة وضع اليد على الإدارات في التعيينات والتوظيف سعياً إلى تحقيق مشروعه السياسي وجوهره الرئاسة مقابل السيادة. فهل تعتقد سعادتك أنّ سجل هؤلاء غير المشرّف يشجعكم على إيداعهم أموالاً تصرف على البنية التحتية والانفاق الاستثماري فلا يذهب نصفها استملاكات مشبوهة وعقوداً مموّهة وشركات أنشئت خصيصاً وحديثاً للدخول في منافسات غير شريفة؟

حبذا لو تبلِغ دولتك أننا نحتاج “سيدر” لأن اللبنانيين المغلوبين على أمرهم والذين يعانون البطالة وضيق ذات اليد يتعلّقون بحبال الهواء. وأموال “سيدر” قد تحرّك العجلة الاقتصادية فيتنفّسون بعض الصعداء. لكن نتمنّى لو أن دولتك تنفذ بنفسها المشاريع فلا تتركنا نهباً لزعران “البزنس” ولا للوزراء الأقوياء أو الاتباع الذين ملأوا جيوبهم على حساب المال العام والفقراء.

سعادتك مشكور. لكننا لا نريد ديناً يضاف الى ديوننا التي قاربت المئة مليار دولار بدون ان يستفيد الناس. يكفينا ما فينا. أعينونا أعانكم الله، لكن راقبوا الذئاب المتربصة بالمساعدات”.

ابتسم محاوري. هزّ رأسه رافعاً يديه وكأنه يقول: “أنت محق… لكن لا مفرّ من أولاد الحرام”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق التزام الحكومة النأي بالنفس يعزز الرعاية الدولية لاقتصاد لبنان
التالى otv: حصة “القوات” في التعيينات لن تكون أفضل من حصتها في “الدستوري”