أخبار عاجلة
هكذا علّق “اللقاء التشاوري” على موقف دريان -
بعد انسحاب الخطيب… عون يجري عددًا من الاتصالات -
كرم: نقول لهم هذا لبنان وليس إيران -
ريفي: كلام عودة سيد الكلام -
عطاالله: أصبح جليًا من يتلاعب بالبلد منذ 17 تشرين -
الجميّل يحذّر من تأجيل الاستشارات ويعلن مرشّحه -

"سابقة حكومية"... هل أحرِج الحريري؟

"سابقة حكومية"... هل أحرِج الحريري؟
"سابقة حكومية"... هل أحرِج الحريري؟

كتبت ملاك عقيل

لا يمكن في ظل مواكبة انتقال الثلاثي السني فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام الى السعودية تجاهل واقع أن رؤساء الحكومات السابقين الثلاثة لا يزالون يمنّون النفس بتقاطع ما، بانحراف ما في مجرى الاحداث يعيد أي منهم الى السراي الحكومي. الواقعية السياسية تقود الى الاعتراف: بات السنيورة خارج أي احتمالات ممكنة، بما في ذلك استعادة مقعده النيابي، ولو من باب رسم السيناريوهات التعجيزية. أما ميقاتي وسلام فالسياسة ومسارها وانعطفاتها و"جنونها" أحياناً تجعل من الممكن والمرغوب واقعاً بأي لحظة. معادلة تنطبق على أسماء سنية أخرى تراهن ببساطة على "فرصة" لم تأت بعد. زوار السعودية الثلاثة بالمناسبة وللمفارقة، لم يبرزوا الحماسة نفسها لمواجهة "الملك" يوم كان الداخل اللبناني يغلي خوفاً على مصير رئيس الحكومة "المحتجز".

تفصيل قد لا يعني الكثير في زيارة الساعات القليلة الى المملكة. فهناك إشارات عدّة تطغى حتى على مضمون الزيارة الذي لم يتعد إطار تجديد الموقف التقليدي بدعم بعض المؤسسات السنية وبعدم ترك ، ربما مالياً، لكن أيضاً من دون تقديم ما يمكن أن يُفهم منه، في ظل "السعودية الجديدة"، دعماً مباشراً لرئيس الحكومة سعد الحريري وصولاً حد الى تعويمه وتزويده بمقومات الصمود والمواجهة.


فهي المرة الاولى في تاريخ الطائف التي توجّه فيها دعوة من المملكة العربية السعودية الى رؤساء حكومات سابقين "بالجملة" في ظل وجود رئيس حكومة حالي لم يحظ بدعوة رسمية مماثلة من "المملكة" إلا بعد "فاجعة" إجباره على الاستقالة مباشرة على الهواء من الرياض في تشرين الثاني 2017.

مصادر متابعة تؤكد ان الحريري كان يفضّل فعلاً لو لم تحصل هذه الزيارة التي تمّ تنسيقها مع "دولته"، لكن بعد أخذ الثلاثي القرار بطلب موعد من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ومن ثم إبلاغ الحريري بما يخطط له الرؤساء الناقمون على ما وصلت اليه حال الرئاسة الثالثة.

فالحريري التقى ثلاث مرات الملك السعودي. المرة الاولى في تشرين الاول 2018 خلال مشاركته في مؤتمر الاستثمار الذي أصرّت السعودية على عقده في موعده المحدد رغم انسحاب كبار قادة الأعمال من جميع أنحاء العالم من مبادرة الاستثمار المستقبلية تحت ضغط تزايد التساؤلات حول دور الحكومة السعودية في موت الصحافي خاشقجي الذي اختفى بعد دخول القنصلية السعودية في إسطنبول بتاريخ 2 تشرين الأول الماضي وتأكّدت وفاته لاحقاً بطريقة بشعة. حضور الحريري أتبع بلقاء مع الملك السعودي من باب "الشكر والامتنان". أما اللقاء الثاني فأتى على هامش القمم الثلاث العربية الخليجية في مكة في أيار الماضي.

سبق هاتين الزيارتين زيارة رسمية يتيمة في شباط 2018 كانت الاولى والاخيرة للحريري وأتت بعد أربعة اشهر من أزمة استقالته والتقى خلالها الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر اليمامة في الرياض، وكان الملفت فيها بثّ قناة "العربية" تقريراً عن الزيارة نقلت خلاله كلاماً عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رأى فيه "أن وضع الرئيس الحريري هو أفضل بكثير من وضع ميليشيا "".

هذه المفارقة التي يصعب تجاوز دلالاتها تتقاطع مع وصول الاحتقان السني، لكن المضبوط، الى مستويات من الترجمات "الاستثنائية" تفسّر في بعض جوانبها بالاستقبال "الملوكي" لرؤساء الحكومات السابقين فيما حكومة الحريري تنازع لتلتئم مجدداً!

تقرّ مصادر مقرّبة من رؤساء الحكومات السابقين "أن هناك مرحلة بدأت مع انتخاب رئيساً للجمهورية وانتهت اليوم على قارعة طريق قبرشمون، وكأن التسوية أعطيت أقصى ما لديها". تضيف المصادر "بدأت هذه التسوية بالتمسّك بالطائف والمصالحات الداخلية وإذ بنا ننتهي بأزمة صلاحيات وانهيار مصالحات فيما الوضع المالي ينحو الى مزيد من التأزم الذي يقارب الانفجار".

وفيما كان لافتاً تخصيص صحيفة الرياض إثر عودة ال "تريو" من المملكة مساحة لمقال هجومي وعالي اللهجة بحق وزير الخارجية جبران باسيل كان راصدوا الحراك الداخلي يشيرون الى الاجتماع المالي في قصر بعبدا بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزراء من تكتل "لبنان القوي" والذي أتى بالشكل، برأيهم، كرد على الاجتماع المالي الذي حصل في السرايا قبل أيام. و"تكلّل" المشهد بمواكبة الحريري للسجال العلني الذي اندلع حول تحديد موعد لجلسة مجلس الوزراء دخل على خطه الرئيس نبيه أيضاً ما دفع الحريري مجدداً الى التأكيد بأنه صاحب الصلاحية في الدعوة الى عقدها.

أما الجناح الناقم أساساً على التسوية فلا يتردّد أصحابه في القول "شركاء الحريري في السلطة "نصاب" صلاحياتهم مكتمل على رأس مؤسساتهم، فيما همّ شركاء مضاربين لصلاحيات رئيس الحكومة"!

يضيف هؤلاء "ضعف رئيس الحكومة متأتي من قناعته بأن السياسة لا تطعم خبزاً، ويبني خياراته على كمّ هائل من الاوهام والتبسيط ما يقوده الى تقديم تنازل تلو الاخر أملاً بتنفيذ "سيدر" الذي لن يكتب له نور التنفيذ"، مؤكدين "لا أحد يريد الصدام وحتماً السعودية لا تريد ذلك. لكن المطلوب فقط أن يذهب الحريري نحو خيارات فيها "رِكَب" أكثر... أقلّه أن لا ينسى أنه رئيس حكومة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أزمة التحويلات المالية تطال العمال الأجانب في لبنان