أولى المؤامرات بتاريخ أميركا..محاولة اغتيال رئيس وإعدام

قبل أيام من إعلان استقلال الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر تموز/يوليو سنة 1776، تجمهر نحو 20 ألف شخص، كان من ضمنهم جنود ومدنيون، عند ما يعرف حاليا بالحي الصيني بمانهاتن بنيويورك لمشاهدة عملية إعدام علنية لعسكري أميركي يدعى توماس هيكي (Thomas Hickey)، اتهم في وقت سابق بالتآمر على الثورة الأميركية والتمرد وتدبير عملية اغتيال محتملة ضد القائد العسكري والبطل القومي والأب المؤسس وأول رئيس بتاريخ البلاد جورج واشنطن (George Washington).

صورة لجورج واشنطن

فخلال شهر نيسان/أبريل سنة 1776، حلّ جورج واشنطن بنيويورك لتحضير خطة دفاعية لصد الهجوم البريطاني المحتمل عليها. وكان جورج واشنطن على دراية مطلقة بوجود مؤامرة تحاك ضد الجيش القاري الأميركي، حيث ضمت مدينة نيويورك العديد من كبار التجار الذين ارتبطت تجارتهم بشكل وثيق ببريطانيا ولهذا السبب سعى هؤلاء بشتى الطرق لإنهاء النزاع على الساحة الأميركية، وإعادة الأمور لما كانت عليه قبل بداية الثورة.

لوحة زيتية تجسد جورج واشنطن سنة 1776 خلال قيادته للجيش القاري

وطالب جورج واشنطن المؤتمر القاري بإرسال المزيد من الجنود نحو نيويورك لصد الهجوم البريطاني المحتمل وفرض الأمن بالمنطقة. ومع سماعه لهذه المعلومة، اتجه الحاكم البريطاني لنيويورك وليام تريون (William Tryon)، والذي احتمى بإحدى السفن البريطانية القريبة من ميناء المدينة، لشق صفوف الجيش القاري قبل قدوم البريطانيين. وبناء على ذلك، عمد تريون لتجنيد عدد من الجنود الأميركيين لصالحه لخلق تمرد بالجيش القاري بالتزامن مع بداية المعركة.

صورة للحاكم البريطاني لنيويرك وليام تريون

وكان توماس هيكي من ضمن الأشخاص الذين جنّدهم تريون لصالحه. فأثناء الفترة السابقة، عمل هيكي ذو الأصول الأيرلندية لصالح الجيش البريطاني بالقارة الأميركية وشارك بحرب السبع سنوات قبل أن ينشق في النهاية لينظم للجيش القاري خلال الثورة الأميركية، ويصبح واحدا من الحرس الخاص بجورج واشنطن. وأثناء فترة المؤامرة، حصل توماس هيكي على العديد من المهام كانت أبرزها تجنيد المزيد من قوات الجيش القاري للانقلاب على واشنطن عن طريق منحهم مبالغ مالية هامة.

وبعد مضي فترة وجيزة عن وصوله لنيويورك، حاول جورج واشنطن قطع التواصل بين سفينة الحاكم البريطاني للمدينة وليام تريون ومسانديه على اليابسة، فما كان منه إلا أن أرسى لجنة سرية قادها المسؤول جون جاي (John Jay) عمدت لمراقبة المشتبه بهم.

مثلت هذه اللجنة السرية نوعا من أنواع المخابرات البدائية حيث أوكلت إليها مهمة التجسس وكشف المؤامرات. وفي حدود منتصف شهر حزيران/يونيو 1776، كشفت هذه اللجنة عن أولى المؤامرات على إثر اعتقال توماس هيكي وزميله مايكل لينش (Michael Lynch) بتهمة حيازة نقود مزيفة.

صورة لجون جاي

وخلال فترة احتجازهما، اعترف كل من هيكي ولينش لعدد من المساجين وعلى رأسهم إسحاق كتشام (Isaac Ketcham) بمخططهما. وأملا في الحصول على عفو، وشى الأخير بالمؤامرة التي كانت تحاك ضد الجيش القاري لتبدأ بناء على ذلك الاعتقالات والتحقيقات التي طالت العديد من الأشخاص كعمدة نيويورك والخادمة المنزلية لجورج واشنطن.

يوم 26 من شهر حزيران/يونيو سنة 1776، مثل المتهم توماس هيكي أمام القضاء ليواجه تهما بنشر الفتنة والتحريض ضد جورج واشنطن والتعامل مع العدو وعقب شهادة 4 أشخاص ضده، كان من ضمنهم كتشوم، صدر في حقّه حكم بالإعدام شنقا جرى تنفيذه بعد يومين بساحة عامة أمام ناظر نحو 20 ألف شخص ليصبح بذلك أول جندي من الجيش القاري يعدم بتهمة الخيانة.

بناء على عدد من المؤرخين والمؤلفين المعاصرين، خطط توماس هيكي خلال نفس الفترة للمساس بحياة جورج واشنطن سواء عن طريق قتله أو خطفه وقد حاول المسؤولون الأميركيون حينها إخفاء هذا الأمر، تجنبا للفوضى وحفاظا على الروح المعنوية العالية لجنود الجيش القاري، فضلا عن ذلك أكد المؤرخون أن قرار إعدام هيكي بساحة عامة وأمام ناظر الجميع قد جاء متعمدا لإرسال رسالة تحذير لكل شخص يحاول المساس بحياة واشنطن وخيانة الثورة الأميركية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الإمبراطور ناروهيتو يعتلي رسمياً عرش اليابان