تجارة الرؤوس.. قصة جماجم كانت سلعة اشتراها الأوروبيون 

يصنف شعب الماوري (Maori) ضمن قائمة السكان الأصليين لنيوزيلندا (New Zealand) فعلى حسب العديد من المؤرخين حلّ البولينيسيون (Polynesians)، أجداد شعب الماوري، بالجزيرتين الرئيسيتين لنيوزيلندا ليستوطنوا بها ما بين عامي 1250 و1300 قادمين من الجزر البولينيسية الأخرى على متن القوارب.

وعلى مدار مئات السنين، حافظ الماوري على عاداتهم وتقاليدهم والتي كانت من ضمنها عملية تحنيط رؤوس الموتى حيث عمد الماوري للاحتفاظ بهذه الرؤوس التي عرفت أيضا بموكوموكاي (mokomokai).

صورة لأحد الرؤوس المحفوظة لشعب الماوري صورة لإحدى الرؤوس المحفوظة لفرد من شعب الماوري

وحسب تقاليد شعب الماوري، حظي الأفراد بنوع من الوشم على وجوههم لقّب بتاموكو (Tā moko) حيث حددت هذه العادة المكانة الاجتماعية للأشخاص وبينما حظيت رؤوس الرجال بوشم يمتد غالبا على كامل الوجه تميزت رؤوس النساء، ذوات المنزلة الاجتماعية المهمة، بوشم يشمل الشفاه والرقبة. ومع وفاة الشخص، تنتزع رأسه لتمر بعدد من المراحل تتحول على إثرها إلى موكوموكاي.

وخلال عملية تحنيط الرأس لدى الماوري، يستخرج الدماغ وتقتلع العينان قبل أن تغلق جميع الفتوحات الموجودة بالرأس باستخدام ألياف الكتان. وعلى إثر ذلك، يغلى الرأس في الماء الساخن قبل أن يجفّف لأيام اعتماداً على أشعة الشمس وخلال المرحلة الأخيرة يعالج الرأس بالزيت المستخرج من سمك القرش لنحصل في النهاية على رأس محنطة على الطريقة الماورية تحتفظ بها عائلة الميت وتستخدمها خلال المناسبات الدينية المقدسة.

صورة للجنرال البريطاني هوراتيو غوردن روبلي رفقة عدد من الرؤوس المحنطة لشعب الماوري رسم تخيلي لعدد من أفراد شعب الماوري خلال حرب المسكيت

وفي الأثناء، لم تقتصر هذه الممارسة على الوفيات العادية فقط حيث اتجهت قبائل شعب الماوري لصناعة الموكوموكاي من رؤوس قتلى القبائل الأخرى أثناء فترات الحروب حيث اعتبرت هذه الرؤوس غنائم حرب استخدمت أثناء مفاوضات السلام وبيعت للأوروبيين مقابل العديد من البضائع القيمة.

خلال حرب المسكيت (The Musket Wars) التي استمرت من سنة 1807 إلى سنة 1842 بين قبائل الماوري، تحولت الموكوموكاي إلى سلعة تجارية مهمة، حيث اتجه الماوري لمقايضة هذه الرؤوس المحنطة مع الأوروبيين للحصول على البنادق والذخيرة. فضلاً عن ذلك، عمدت القبائل المتحاربة للاستيلاء على جثث الموتى بساحات المعارك وإعدام الأسرى في سعي منها لجمع المزيد من الرؤوس بغية تحويلها لموكوموكاي ومقايضتها بالأسلحة مع الأوروبيين.

سنة 1831، أصدر الحاكم العسكري البريطاني بمنطقة نيوساوث ويلز (New South Wales) السير رالف دارلينغ (Sir Ralph Darling) قراراً أمر من خلاله بوقف تجارة الرؤوس القادمة من نيوزيلندا. وفي الأثناء، فشل ذلك في إنهاء تجارة الموكوموكاي والتي تواصلت إلى حدود سنة 1840 حيث تسبب توقيع معاهدة وايتانغي (Waitangi) بين قبائل الماوري والبريطانيين، والتي جعلت من نيوزيلندا مستعمرة بريطانية، في تراجع هذه التجارة.

صورة للمسؤول البريطاني بنيوساوث ويلز السير رالف دارلينغ صورة للجنرال البريطاني هوراتيو غوردن روبلي

في غضون ذلك، يعتبر الجنرال البريطاني هوراتيو غوردن روبلي (Horatio Gordon Robley)، والذي كان عسكريا وفنانا بريطانيا، أبرز من جمع الموكوموكاي. فخلال فترة خدمته أثناء حرب نيوزيلندا بستينيات القرن التاسع عشر، أبدى روبلي إعجابه الشديد بعلم الأعراق فما كان منه إلا أن جمع نحو 35 من الرؤوس المحنطة لشعب الماوري. وتزامنا مع حصوله على التقاعد، واصل الأخير أبحاثه ليؤلف في حدود سنة 1896 كتابا حول الموكوموكاي.

سنة 1908، حاول روبلي بيع مجموعته من الموكوموكاي للسلطات النيوزلندية مقابل ألف جنيه وبسبب رفض الأخيرة لذلك لم يتردد الجنرال البريطاني المتقاعد في بيعها مقابل 1250 جنيهاً للمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي بنيويورك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ملياردير إسرائيلي وزوجة رئيس افريقي.. الماس وفساد فمحاكمة
التالى أبراج - أبراج الأربعاء 07 آب/ أغسطس 2019