تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

هكذا لمّع كريستوف كولومبوس صورة إيطاليا بأميركا

إشترك في خدمة واتساب

لسنين طويلة تقمص كريستوف كولومبوس شخصية البطل بتاريخ الأميركيين، حيث ساهم هذا الرحالة والمستكشف الإيطالي المنحدر من منطقة جنوة في فتح الطريق أمام الأوروبيين للهجرة نحو القارة الأميركية وإنشاء مستعمرات جديدة بها. وكتكريم لهذه الشخصية التاريخية، احتفل الأميركيون سنوياً وعلى مدار قرون بتاريخ حلول المستكشف الإيطالي بالمنطقة، كما استغرق الأمر قرونا ليحصل الأخير على عيد رسمي حمل اسم "يوم كولومبوس"، يحتفل به سنوياً يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر وهو اليوم الذي يصادف يوم نزول كريستوف كولومبوس بالقارة الأميركية بعد رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي.

خريطة تجسد رحلات كريستوف كولومبوس خريطة تجسد رحلات كريستوف كولومبوس
كولومبوس لدى الأميركيين

ويعود الفضل في ظهور يوم كولومبوس للمهاجرين الإيطاليين بالولايات المتحدة الأميركية، حيث استغل هؤلاء هذه الشخصية التاريخية، ذات الأصول الإيطالية، لتلميع صورتهم بالعالم الجديد خاصة مع توافد أعداد كبيرة منهم على المنطقة وحصولهم غالبا على صورة سيئة ارتبطت أساسا بالعنف.

وقبل فترة طويلة من تحوله لرمز للهوية الإيطالية، نال كولومبوس بين الأميركيين مكانة هامة وارتقى لمرتبة أحد الآباء المؤسسين لدى كثيرين. فمع نهاية الثورة الأميركية وإعلان الاستقلال، تغير عام 1784 اسم كلية الملك (King’s College) بنيويورك فأصبح يعرف بكلية كولومبيا (Columbia College) نسبة لكريستوف كولومبوس. وعام 1790، انتقلت العاصمة الأميركية لمقاطعة كولومبيا (District of Columbia) كما نقلت ولايات مثل كارولاينا الجنوبية وأوهايو عاصمتها نحو مدن حملت أسماء كولومبيا وكولومبوس. وعام 1792، حظي الاحتفال بالذكرى الثلاثمئة لنزول كولومبوس بالقارة الأميركية بمكانة هامة لدى البيض الأنجلو-سكسونيين البروتستانت بالولايات المتحدة حيث ارتبط اسم هذا البحار الإيطالي بالأرض الجديدة والانفصال عن أوروبا والدولة الجديدة.

لوحة تجسد شخصية كريستوف كولومبوس لوحة تجسد شخصية كريستوف كولومبوس
مهاجرون ذوو سمعة سيئة

مع حلول أعداد هامة منهم بالنصف الثاني من القرن التاسع عشر، لجأ الإيطاليون لشخصية كريستوف كولومبوس لإثبات وجودهم بالمجتمع الأميركي فاحتفل إيطاليو نيويورك لأول مرة بيوم كولومبوس خلال عام 1866 وتبعها بذلك المجتمع الإيطالي بسان فرانسيسكو وأقام أول الاحتفالات تكريما لهذه الشخصية الإيطالية عام 1869. وبحلول سنة 1882، أسس عدد من الرهبان الأيرلنديين الكاثوليك مجموعة فرسان كولومبوس الدينية كتكريم للمستكشف المنحدر من جنوة. وتدريجيا، أقبلت أعداد كبيرة من المهاجرين الإيطاليين على الالتحاق بهذه المجموعة، بسبب اسمها الذي اشتق من كريستوف كولومبوس، أملا في الانصهار بالمجتمع الأميركي.

من جهة ثانية، حظي المهاجرون بسمعة سيئة بالولايات المتحدة الأميركية حيث حلّ هؤلاء بأعداد كبيرة قادمين من جنوب إيطاليا وكانت النسبة الساحقة منهم من الفلاحين الذين فروا من ويلات الفقر والمجاعة فوجدوا أنفسهم بمجتمع مليء بالأوروبيين الشماليين الناطقين بالإنجليزية والذين هاجروا قبلهم بسنوات طويلة. وأمام عجزهم عن التواصل مع الآخرين بسبب جهل نسبة كبيرة منهم للإنجليزية، صوّر المهاجرون الإيطاليون على هيأة مجرمين ومخربين لتبدأ بذلك حملة تمييز ضدهم اتخذت أحيانا طابعا دمويا مثلما حدث بنيو أورلينز (New Orleans) عام 1891.

نصب تذكاري بسنترال بارك

وفي وجه هذا التعصب والعنصرية الموجهة ضدهم، جاء عدد من الأثرياء الإيطاليين المقيمين بنيويورك بفكرة جيدة لتحسين صورة المهاجرين القادمين من إيطاليا. وتزامنا مع الذكرى الأربعمئة لرحلة كولومبوس الشهيرة، جمع هؤلاء الإيطاليون عام 1892 مبلغا بلغت قيمته 20 ألف دولار وأوكلوا لأحد النحاتين مهمة إعداد نصب تذكاري لكريستوف كولومبوس يجسد بدقة ملامح هذه الشخصية التاريخية.

مع إتمام العمل على هذا النصب التذكاري، سعت سلطات نيويورك لعرضه بأحد الأحياء الإيطالية بالمنطقة. ولتجنب هذا الأمر، مارس عدد من الأثرياء الإيطاليين ضغوطا على سياسيين نافذين منتمين لمجموعة تاماني هول (Tammany Hall) ووعدوهم بمنحهم أصوات الإيطاليين في حال عرض النصب التذكاري لكولومبوس بأحد أهم أروقة سنترال بارك (Central Park). يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 1892، وضع هذا النصب التذكاري بمكانه بشكل رسمي بسنترال بارك وقد وصف الرئيس الأميركي بنجامين هاريسون (Benjamin Harrison) حينها كولومبوس برائد التقدم والتنوير.

يوم كولومبوس

بحلول العام 1920، عبر ما يزيد عن 4 ملايين إيطالي الأطلسي وهاجروا نحو الولايات المتحدة الأميركية مشكلين بذلك نحو 10 بالمئة من السكان المولودين بالخارج. وبذلك، كسب الإيطاليون قوة انتخابية هائلة سعى العديد من الأطراف السياسية لإرضائها لكسب تأييدها وأصواتها بالانتخابات. وأمام هذا الوضع، ضغط الإيطاليون وتمكنوا من إقرار يوم كولومبوس عيدا بالعديد من الولايات. وقد انتظر الإيطاليون تمرير قانون Uniform Monday Holiday Act عام 1968 أثناء عهد الرئيس ليندون جونسون (Lyndon B. Johnson) لإقرار يوم كولومبوس الموافق ليوم 12 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام عيدا وطنيا وعطلة رسمية بالولايات المتحدة الأميركية.

مهاجرون إيطاليون عقب نزولهم بأميركا أواخر القرن 19 مهاجرون إيطاليون عقب نزولهم بأميركا أواخر القرن 19
مهاجرون إيطاليون بأميركا مهاجرون إيطاليون بأميركا
صورة لمهاجرين إيطاليين عند وصولهم لأميركا صورة لمهاجرين إيطاليين عند وصولهم لأميركا
صورة للرئيس الأميركي ليندون جونسون صورة للرئيس الأميركي ليندون جونسون
صورة للرئيس الأميركي بنجامين هاريسون صورة للرئيس الأميركي بنجامين هاريسون

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اعتقال المراهق الذي تسلل وخدع مشاهير بينهم رئيس أميركي