أخبار عاجلة
أوتوستراد زغرتا إهدن لا يزال مقطوعًا بالاتجاهين -
هذا ما طلبته بلدية ضبية من المتظاهرين -
محتجون يعتصمون على أوتوستراد الصياد -
شقير: الإنترنت متوفر بشكل طبيعي في كل لبنان -
اعتصام على طريق ضهر الأحمر-راشيا -
تظاهرة أمام المدخل المؤدي إلى القصر الجمهوري -
“الكتائب” يعلن الجهوزية الكاملة -
متظاهرون تجمعوا أمام سرايا طرابلس -

في لبنان أمل جديد لمرضى السرطان: تشخيص وعلاج بعض أنواعه بالمواد الذرية

في لبنان أمل جديد لمرضى السرطان: تشخيص وعلاج بعض أنواعه بالمواد الذرية
في لبنان أمل جديد لمرضى السرطان: تشخيص وعلاج بعض أنواعه بالمواد الذرية

كتبت ليلي جرجس _ النهار

أصبحت الحاجة ملّحة الى تطوير علاجات جديدة لتشخيص ومعالجة بمختلف أنواعه، للحدّ من تطور المرض وانتشاره. ويبدو أن المساعي والجهود المبذولة أثمرت أملاً واعداً من خلال علاج بالمواد الذرية والمشعة التي أثبتت فعاليتها ونجاحها في بعض أنواع السرطانات ومنها سرطان الغدة الدرقية والبروستات وسرطان الكبد الأساسي.

منذ حوالى الأسبوع، أطلقت الجامعة الأميركية في بيروت مؤتمرها الثاني للتشخيص والعلاج من الأمراض السرطانية بالمواد الذرية، بمشاركة محاضرين ومتخصصين في والدول العربية والأوروبية والأميركية. الجديد اليوم كان باكتشاف مواد مشعة تعطي أملاً كبيراً في علاج بعض أنواع السرطان، فكيف يتم التشخيص والعلاج بهذه المواد الذرية وماذا عن نتائجها وكلفتها؟

يشرح الاختصاصي في الطب النووي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور محمد حيدر في حديثه لـ"النهار" أن "التشخيص والعلاج بالمواد المشعّة (Theranostic) دخل حديثاً الى عالم الطب النووي، حيث بات بإمكاننا رؤية المرض بشكل أوضح بفضل المواد المشعة والتي تسمح لنا بمعالجته ومراقبة مسار الدواء في الجسم. 

كانت  تستخدم هذه التقنية والعلاج  في سرطان الغدة الدرقية، في التشخيص كما في العلاج. بداية كنا نراقب قدرة اليوود المشع على تشخيص الورم ونسبة الإنتشار، لننتقل من بعدها الى مراقبة المادة المشعة والتأكد من وصولها الى الورم أثناء العلاج. مع الوقت، تطور التشخيص ليطال أمراضاً عدّة ومن ضمنها أمراض الغدة العصبية التي كانت تُشخص بالطب النووي وتًعالج بالمواد الكيميائية وبعض الهرمونات، لكن حديثاً، تمّ الإعتراف بهذا العلاج كعلاج أوليّ لهذا المرض، على الرغم من ندرة المرض والإصابات به تبقى قليلة".

برأي حيدر أن "الضجة التي أحدثها التشخيص والعلاج بالمواد المشعّة كانت عند دخولنا في سرطان البروستات. في الماضي كنا نعتمد على الصورة الذرية للعظم لمعرفة مدى انتشار سرطان البروستات ونسبة وصوله الى العظام. ومن ثم دخلت صورة الـ PET Scan في اوائل الألفين حيث إستُخدمت مادة الكولين التي تكشف لنا مدى انتشار الورم بنسبة 60% من الحالات والقدرة على متابعة مدى تجاوب المريض مع العلاج الهرموني والمواد الكيميائية المتبعة.

لكن في العام 2012-2013 أُدرجت مادة جديدة  لتشخيص سرطان البروستات وهي مادة PSMA وهي عبارة عن مستقبلات موجودة في خلية سرطان البروستات يمكن تصويرها في PET Scan للتأكد من صحة وجود السرطان ومدى انتشاره. 

إلا ان الفحوص المتعارف عليها مثل السكانر وصورة الرنين المغناطيسي لا تكشف المرض إلا اذا كان حجم الورم يفوق 5 ميلّيمترات. لذلك نجح PMSA في اكتشاف المرض والتأكد من وجوده بمراحل مبكرة جداً (حجم الورم 2 ميليمتران)، وكانت الجامعة الأميركية في لبنان أول من استخدم هذا الدواء بالتعاون مع جامعة  Heidelberg الألمانية من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

مواد مشعّة جديدة تعطي أملاً

ويتابع حيدر حديثه بالقول انه "في كانون الأول 2015 بدأنا العمل بهذه التقنية كتشخيص في المرحلة الأولى لإكتشاف مرض السرطان والقدرة على رؤيته بطريقة أفضل لسرطان البروستات. كنا نعمل على ايجاد حل لمعالجة المرضى، وبعد 8 أشهر من العام 2015 عُولج أول مريض بمادة "ليتيسيوم" PMSA في الجامعة الأميركية في لبنان. 

لا يخفى على أحد ان بعض المرضى تجاوب مع هذا العلاج فيما البعض الآخر لم يلق النتيجة المرجوة، وهذا الإختلاف في التجاوب يعود الى نوعية الخلية السرطانية ومدى قوتها وسرعة انتشارها".

ويلفت حيدر الى أن "علاج سرطان البروستات يكون عادة بالجراحة ليُستكمل في ما بعد بالعلاج الهرموني او الكيميائي. أما في حال أصبحت الخلية مقاومة لهذه العلاجات، نلجأ عندها الى العلاج بالمواد الذرية الذي يخفف أوجاع المريض ويحسّن حالته الى درجة كبيرة (حتى لو في حال لم يُشفى المريض). اذاً، نجحنا في السيطرة على المرض وتخفيف آلام المريض ومساعدته على استكمال حياته.

أحياناً لا يتجاوب المريض مع مادة "ليتسيوم" الشعاعية، ليكون الخيار الثاني أمامهم مادة الأكتينيوم الشعاعية، وهي مادة أقوى من الليتسيوم وتُستخدم في حال لم يتجاوب المريض مع المادة الشعاعية الأولى. ومن إيجابيات هذا العلاج ان آثاره الجانبية ضئيلة جداً، ويستعيد المريض حياته الطبيعية بشكل سريع ولديه القدرة على تحمل هذا العلاج مقارنة بالعلاجات الأخرى". 

"وقد أظهرت الأبحاث الأولية أن العلاج بالمواد الذرية واعد جداً" وفق حيدر، فهو قادر على السيطرة على المرض من خلال تناول المريض 4 الى 6 جرعات (يتلقى المريض كل شهرين جرعة واحدة) وتخفيف من آلام المريض وانتشار السرطان وإطالة حياته.

أما الجديد اليوم، يتمثل في اكتشاف مادة جديدة (Fapi) تكشف السرطان في الجسم. عادة نستخدم السكر المشع في تصوير PET Scan لتشخيص المرض، السكر المشعّ يصعب وضع مادة علاجية فيها، في حين ان مادة الـFabi يمكن وضعها مع مادة علاجية والتي تسمح أيضاً في اكتشاف المرض. 

يشير حيدر الى أن "عدم تجاوب مريض سرطان الغدة او البروستات او سرطان الكبد مع العلاجات الهرمونية والكيميائية يتيح له أملاً جديداً من خلال العلاج بالمواد المشعة الذي يساعد على السيطرة على المرض. وبذلك يعطي الطب النووي أملاً لمرضى السرطان بالتجاوب مع علاجات أخرى يتحملها الجسم أكثر والسيطرة على السرطان والتخفيف من آلامه ومتابعة حياته. 

الأهم من ذلك، أن الضمان الإجتماعي اعترف بالـPet scan كمرحلة أولى منذ حوالى 10 أيام، على أمل البت في مسألة العلاج والإعتراف به لا سيما ان العلاج مكلف (كل جرعة = 10 ألاف دولار). لذلك تدرس وزارة الصحة الموضوع بطريقة علمية للإعتراف به".

كذلك أثبت العلاج بالمواد المشعة نجاحه في سرطان الكبد الأساسي، على حد قول حيدر "فبعد تعذر تجاوب المريض مع العلاجات الكيميائية او المستهدفة (نتوجه الى شرايين الكبد لإيصال العلاج مباشرة للورم Targeted therapy)، نلجأ الى المادة المشعة بواسطة القسطرة للوصول الى الورم. لكن الأهم يجب دراسة كل حالة قبل المضي بهذا العلاج، لأنه لن يكون فعالاً على كل المرضى، وتختلف نتيجته حسب نوع السرطان وتجاوب المريض...

وبالنهاية يمكن القول اننا نتجه نحو عالم متطور، عهد جديد بالنسبة الى التقنيات الطبية الحديثة. اليوم أصبح بإمكاننا عبر المواد المشعة والتصوير اكتشاف السرطان بمراحل مبكرة جداً والقضاء على هذه الخلايا السرطانية بسرعة ودقة أكبر، كمية الأشعة تكون موجهة الى الورم السرطاني مباشرة على عكس العلاجات الكيميائية والشعاعية التي تقضي على الخلايا السرطانية والخلايا الموجودة الى جانبها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قضت ليلة العمر في السجن.. القبض على عروس بفستان زفافها