أخبار عاجلة
جنبلاط: أتى بكم الاجنبي وسيذهب بكم نهر الشعب! -
سامي الجميل: الدولة فقدت قرارها -
سليم صفير إلى واشنطن على رأس وفد مصرفي -
"هيئة الاستثمار السعودية تسلم 4 رخص لشركات روسية -
الصمد للنيابات العامة: لوضع اليد على ملف اوجيرو -
أحمد سعد يستعد لطرح أغنية جديدة -

حكاية “الهارب من واجبه”.. قميص الوطن شرفٌ لا يليق بجرادي وأمثاله!

 

أمين حجازي – ملحق سبورت

 

في مكان ما على الكرة الأرضية، وفي بلد إسمها الأرجنتين، هناك لاعبٌ يعتبره الملايين بأنهُ أفضل من لمس كرة القدم عبر تاريخها، يُدعى ليونيل ميسي، كان بإمكان ليو ترك منتخب بلاده قبل ٩ سنوات، وتحديداً بعد الخسارة أمام منتخب المانيا بأربعة أهداف في كأس العالم، لقد نال وابلاً من الشتائم لم ينلهُ أحد في عالم المستديرة قبلهُ، أو الإعتزال نهائياً بعد السقوط في ٣ مباريات نهائية متتالية، لم يبقَ أحدٌ إلا وحمّله مسؤولية الهزائم، هجوم يليه هجوم، البعض إتهمه بتحديد اسماء اللاعبين الذين يستدعيهم المدرب، البعض الأخر إتجه لإتهامه بتعيين المدرب بنفسه، والكثير من الأغبياء، إعتبروه متخاذلاً لا يُحب وطنهُ ولا يلعب بالروح التي يلعب فيها مع فريقهُ برشلونة، حسناً، دعوني إذاً أحدثكم عن أسطورة من بلدِ يدعى ، إسمها “باسل زكريا جرادي” ، يعتبر نفسه انه “أكبر من بلده”.

 

لم تكن مقدمتي لا للتمجيد بميسي، ولا لرفع مقامه في عالم كرة القدم، فهذا واجبهُ، مثّل البلد التي وُلدَ فيها، وهذا شرف له، مثلها بشرف، وقدم سمعتهُ لأجلها، مع العلم أنه تربى في إسبانيا وكان بإمكانه اللعب بإسمها، ولو إعتزل اللعب الدولي حين إحتاجته بلاده لهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه، لكن كما قال المغربي حكيم زياش يوماً، “إخترت أمي التي ولدتني، وليست من ربتني، وللإثنان فضلهما”، لكل شخص حقهُ في أن يختار البلد الذي يمثلهُ، باسل جرادي، إختار تمثيل منتخب لبنان بعد أكثر من 3 سنوات من إستدعاءه، مع العلم أن طموحه كان اللعب لمنتخب الدنمارك التي يحمل جنسيتها، وهذا ما صرح فيه في وقت سابق، وما إن إنطلق بمشواره مع لبنان، حتى بدأت المشاكل بينه وبين الإتحاد، وصولاً إلى قرار إتحادي بإستبعاده نهائياً عن تمثيل لبنان بعد رفضه الإلتحاق بالمنتخب في مباراته امام كوريا الشمالية.

 

جرادي يهرب من تمثيل لبنان.. الحجج دائماً جاهزة 

400863_357483431002077_1259985760_n

باسل جرادي (26 عاماً)، إرتدى ألوان ستة منتخبات للفئات العمرية في الدنمارك، حتى عمر العشرين سنة، وقد كان طموحه اللعب بقميص البلد التي ولدَ فيها، لكن قرر في النهاية أن يلعب لمنتخب لبنان، وقد خاض أول مبارياته أمام منتخب العراق ودياً، في تلك المباراة خسر الأرز على ملعب بثلاثة أهداف مقابل هدفين، قدم جرادي عرضاً مميزاً وسجل أحد أهداف منتخب لبنان، وبعد تِلك المباراة بدأت المطالبات من كل حدب وصوب بتجنيس باسل، على إعتبار أنه سيكون إضافة كبيرة للمنتخب اللبناني، وفي الوقت الذي بدأ الإتحاد اللبناني بإعداد أوراق لاعب سترومسغودست النروجي في ذلك وقت، فاجئ جرادي الجميع بإعتذاره عن عدم امكانية تمثيل لبنان، في قرار برره حينها بأنه يتعلق بمستقبله الكروي، لكن صاحب الجنسية الدنماركية عدل عن قراره بعدها بحوالي الشهرين، وأعلن أنه سيمثل منتخب لبنان.

 

عام 2016 أعلن الإتحاد اللبناني لكرة القدم أخيراً عن تسجيل جرادي رسميا على لوائحه في الفيفا، ليتسنى له المشاركة مع منتخب لبنان، مضى ذلك العام ولم يُمثل جرادي بلاد الأرز، وقد تنوعت الحجج في ذلك الوقت، أولها كان إنتقاله إلى فريق جديد ليلستروم في الدرجة الاولى النروجية، ثم كانت الحجة الثانية بعد تواصل المدرب السابق رادولوفيتش معه، وهي الإصابة الطفيفة التي تعرض لها حينها، ليخرج الصربي عن صمته في ذلك الوقت، ويقول “وعدني «باسل جرادي» بأنّه سيلعب مع المنتخب اللبناني منذ ١٠ أشهر ولم يفي بوعده، خذلني وخذل بلده وجمهوره، ان لم يكن يريد ان يلعب لوطنه فهذه ليست مشكلتي. قال لي بأنه لن يحضر الآن لكن سيلعب في مباريات اخرى قادمة، فقلت له لن يكون لك مباريات قادمة مع المنتخب ومشوارك معنا انتهى”، وكانت الجملة الشهيرة لقائد منتخب لبنان السابق رضا عنتر حين توجه لهُ بالقول “بلدك اهم من اي نادي يا باسل جرادي!”.

 

جرادي لم يبقَ صامتاً، وكان ردهُ: قلت لرادولوفيتش في البداية اني لا استطيع اللحاق بالمنتخب، فتكلم معي بطريقة مبتذلة وأهانني، واتهمني بأنني لا أملك اي شعور بالانتماء إلى لبنان وإنني لا أهتم سوى بجني الأموال بدل مساعدته في تحقيق النتائج المرجوة”، كلامه تناقض مع كلام والدهُ الذي كتب على الفيسبوك: “عندها اتصل مدرب باسل النرويجي برادولوفيتش لاعلامه بقرار الفريق الطبي، أبدى تفهمه لقرار النادي، وقال لهم بالحرف الواحد. عندما يصبح باسل جاهزاً سوف يشارك معنا، ولكن بعد تعافي باسل من الإصابة، اتصل البارحه بالمدرب والمدير التنفيذي للمنتخب واخبرهم انه جاهز للمشاركة ومستعد للالتحاق بالمنتخب يوم الجمعة القادم. أي غدا،  ليتفاجأ بقرار استبعاده بطريقة مهينة وغير احترافية. من خلال إرسال رسالة مختصرة جدا له على هاتفه المحمول”، التناقض في الكلام أثبتَ أن هناك شيء ما في بال باسل جرادي، حتى أتى مطلع العام 2018، وكشف الأخير أن هدفه هو تمثيل منتخب الدنمارك، وعلى ما يبدو أن كل الديباجات السابقة، لم تكن إلا لوصوله إلى تمثيل منتخب أوروبي، قد يكون لرد الجميل لهذا البلد الذي تربّى فيه، أو لأنه يرى أن الدنمارك أفضل من لبنان كروياً، وهذا الأمر يعود إليه، وله الحق في ان يختار تحت أي شعار سيلعب، لكن ما يفعلهُ هذا الرجل الآن معيب، فتصرفاته تدل أنه يرى بنفسه أكبر من لبنان.

 

من شرف تمثيل لبنان إلى الهرب وإهانة اللاعبين

 1334876_1442389425

عاد مسلسل جرادي ومنتخب لبنان مجدداً بعد مضي عدة شهور على تصريحه بأنه يريد تمثيل الدنمارك، لكن الخواتيم هنا كانت سعيدة، أو بالأحرى هكذا بدت، فرادولوفيتش والإتحاد قررا إستدعاءه للمشاركة في التحضيرات لكأس أسيا التي ستستضيفها الإمارات، بعد طلب منه بالتأكيد وإبداء إستعداده للمشاركة مع لبنان، “هذا الأمر لا يعود مطلقاً للمسابقة القارية التي سيشارك فيها لبنان، أو لأنه فقد الأمل في إستدعاءه من الدنمارك”، شارك في وديتي اوزباكستان وأستراليا، وقد ظهر بمستوى جيد، حتى تأكدت مشاركته في كأس أسيا، وهنا ظهر الوجه الجديد لجرادي، فالأخير لم يكتفِ بتهربه الدائم من المشاركة، فبعد مباراة لبنان وقطر قرر ان يغادر المعسكر كلياً، لأن المدرب لن يدفع به أساسياً أمام السعودية، كما أن هذا الأمر لم يكن كافياً بالنسبة له، فأرسل لمدربه رسالةَ، جاء فيها:  (أنا لا أجلس على دكة بدلاء في وجود هكذا لاعبين)، أمرٌ إعتبره قائد المنتخب حسن معتوق بالمهين لجميع اللاعبين “رسالته مزعجة جدا ومهينة هو تعامل بفوقية مع زملائه مما خلق نوعا من السخط تجاهه”.

 

القصة لم تنتهِ هنا، فبعد الكشف عن مضمون الرسالة، رد جرادي بأن المشكلة الأساسية بينه وبين رادولوفيتش مكيلاً التهم للمدرب الصربي بإستبعاده الدائم والتسلط عليه، وقد أكد أنه يريد اللعب للبنان ولكن هذا الأمر لن يحدث طالما ان الصربي على رأس الجهاز الفني، وكأن هناك ثأراً بين الإثنين، تصريحاته هذه نالت تعاطفاً من بعض الشارع الرياضي، وذلك بغضاً برادولوفيتش وأدائه الدفاعي الذي لم يحبذهُ الكثير، ولكن هذا الأمور إستمرت على الرغم من تعيين الروماني ليفيو تشوبوتاريو مديراً فنياً، وبعد محاولة الاخير إستدعاء باسل لمباراة كوريا الشمالية، رفض مجدداً، وكأنه يقول أنا أختار متى ألعب وضد من ألعب!، ليستبعده الإتحاد ثم يقرر العفو عنه بسبب رسالة العذر، وفي المرة الثانية، أكد المدرب الروماني أن باسل أخبره انه لا يريد اللعب للبنان، ما هكذا تُحترم الشعوب يا باسل، ففي عالم كرة القدم، اللعب لمنتخب الوطن هو واجبٌ عليك وشرف، ولتتعلم من فراس الخطيب الذي قال “تمثيل المنتخب والوطن شرف لكل لاعب”، أو من دموع كريستيانو في نهائي كأس أمم أوروبا، أكاد أجزم أنه ليس هناك لاعباً في العالم أهان منتخب وطنه كما يفعل جرادي، حتى المدرب “الروماني” الذي إستلم التدريب منذ شهور قليلة، ها هو يقول “من يريد أن يلعب لمنتخب لبنان عليه أن يكون مستعدًا بكامل إرادته وبكامل رغبته أن يحرق نفسه من أجل قميص المنتخب”.

 

قد يخرجُ هذا الهارب من واجبه بطلاً في النهاية، ففي لبنان كل شيء جائز، وقد يعود جرادي لتمثيل لبنان بتطبيل غير مسبوق، ولكن في عالم كرة القدم لا مكان لأمثال باسل جرادي مع منتخباتهم، تصرفاتك وجميع العوامل تدل على أنك ترى أنه لا جدوى من اللعب للبنان، إذاً نرجو منك أن لا تعود إلى هنا لاحقاً، ونرجو من أوليائك أن يتوقفوا عن الحديث عن وطنيتك تارةً، وعن إفتخارك بتمثيل لبنان تارة أخرى، فنحن لا نفتخر بأمثالك.

 

 

المصدر: ملحق

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الإتحاد الإسباني يعلن عن عوقبة ديمبلي
التالى هازارد: أتطلع لأصبح أفضل لاعب في العالم