أخبار عاجلة
44 نازحاً سورياً يغادرون صيدا -
الجدعان: الاقتصاد السعودي يشهد نموا إيجابيا في 2018 -
“البُراق” الأسرع برعاية ماكرون -
في صيدا… توقيف مروجين ومتعاطين -
جمالي: العقدة السنية مفتعلة -

خاشقجي وبزرجمهر

خاشقجي وبزرجمهر
خاشقجي وبزرجمهر

على مرّ العصور، لم يكن غريباً أن يكون الحاكم مجرماً وظالماً، وخصوصاً في تاريخ العرب المعاصر، إذ يملك حكّام عرب سجلاً عريضاً حافلاً بالمجازر، ويفوق عدد الذين قتلتهم الأنظمة الديكتاتورية في بعض الدول العربية أضعاف ما قتل على يد الاستعمار.
الغريب اليوم ما نراه من سباقٍ إجراميٍ بين أنظمةٍ عربية، ليس فقط بالأعداد وإنما بالطرق المبتكرة، فالدولة السعودية دخلت السباق بقوةٍ منذ حربها على اليمن، إلّا أنّ إصدارها أخيرا كان الأقوى بلا منازع، فالصحفي السعودي، خاشقجي، كان الضحية، حين أضاف ولي العهد، محمد بن سلمان، معياراً إجرامياً جديداً يقول، "حتى سفاراتنا وقنصلياتنا ليست آمنة، عارض واترك الباقي علينا". ولكن هل كان خاشقجي معارضاً للنظام السعودي حتّى يقتل بهذه الطريقة الشنيعة؟
أيَّ قارئٍ عاديٍّ لمقالات خاشقجي سيستغرب مقتله، إذ لم يكن الرجل معارضاً لنظام الملك سلمان، وابنه ولي العهد، ولا حتّى معارضاً لعاصفة الحزم في اليمن حين انطلاقها، لماذا قُتل إذاً؟ كان صحفياً بارزاً يكتب بالعربية والإنكليزية، وعلى الرغم من عدم معارضته الكاملة لنظام الحكم السعودي، إلّا أنّه كان يدعو إلى إصلاح النظام وينتقد سياسات محمد بن سلمان. وهنا السر "إحذر أن تكون ناصحاً ومصلحاً في السعودية، عليك أن تكون تابعاً أخرس وأعمى".
في حواره قبل مقتله مع مجلة نيوزويك، سألته الصحفية ما إذا كان سيوافق، في حال طلب ولي العهد السعودي، منه أن يعمل مستشاراً له، قال خاشقجي إنّه سيقبل بالطبع وتوجّه بنصيحةٍ له كان مُفادها، "إذا سألني بن سلمان النصح، سأقول له أن يتوقّف عن التخطيط للمشاريع الكبيرة، وأن يركّز على مشاريع تستهدف المناطق الفقيرة في جدة والرياض، وأن ينظر إلى الفقراء، لأن هؤلاء الناس المساكين يرغبون في وظائف ويسعون إلى حياة أفضل وهم لا يمتلكونها، ستكون أنت مسؤولاً عنهم، سيتحرّكون ضدّك اذا لم تساعدهم".
الحوار نُشر بعد مقتل خاشقجي، إلّا أنّ نصحه بن سلمان كان دائماً في مقالاته ومقابلاته، وهو ما ذكّرني بجريمةٍ ارتكبت قبل أكثر من ألفِ عام، حين أمر عظيم الفرس، أنوشروان، بإعدام وزيره ومستشاره، بزرجمهر، أمام عيون الناس، وعيون ابنته التي رفعت سترها بعد مقتل أبيها، لتقول بطريقةٍ ذكية "لو أنَّ بين المتفرجين على الجريمة رجالاً لما رفعت ما أستتر به".
اتّسمت قصة بزرجمهر بالعالمية، ووصلت إلى معظم سكان الأرض، وباتت مثلاً يضربه الناس، مذكّرين بجبروت الحكّام وسكوت الناس على إجرامهم. في المقابل، صارت قصة خاشقجي حديثَاً لسكان الأرض في وقتنا هذا، وصار بن سلمان مثالاً لمستبدي هذا العصر.
في ختام مقالي، أحبُّ أن أذكُر أبياتاً كتبها أحد الشعراء في رثاءِ بزرجمهر وهجاءِ أنوشروان، لأستغلها رثاءً لخاشقجي وهجاءً لقاتله.
انظر وقد قتل الحكيم، فهل ترى
إلا رسوما حوله وظلالا
فارجع إلى الملك العظيم وقل له:
مات النصيح وعشت أنعم بالا
وبقيت وحدك بعده رجلا،
فسد وارع النساء ودبر الأطفالا
ما كانت الحسناء ترفع سترها
لو أن في هذي الجموع رجالا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مشروع الدولة الواحدة.. خط دفاع فلسطيني
التالى حملة ظالمة على قاض ذكّر الدولة بعدلية بعلبك