أخبار عاجلة
ابتزها وهددها بنشر صورها… فكانت قوى الأمن له بالمرصاد -
بيلا حديد بإطلالة ساحرة خلال أجدد حملات "فيرساتشي" -
عبدالله يدعو مجددا إلى حل مجلس نقابة أطباء بيروت -
الفرزلي: الحكومة قبل الميلاد -
بالصور: اصطدام سيارة بحاجز اسمنتي في طبرجا -
فوضى على طرقات فرنسا -
خالد أنور يُؤكّد أنّ دوره في "كأنه إمبارح" نقلة كبيرة -
6 مليارات دولار خدمة الدين عام 2019! -
هيئة الاستثمار: ميزانية السعودية تجسّد أهداف رؤية 2030 -

لغز خاشقجي.. صحافياً

لغز خاشقجي.. صحافياً
لغز خاشقجي.. صحافياً
مع كل استحقاق صحافي، نشترك فيه، نحن العرب والعالم، جديد، نكتشف مدى تخلفنا الصحافي مبدئيا وفنيا أيضا. والغريب أن كثيرين يظنون أن هذا فقط يحدُث بسبب تراجع مستوى الحريات في كل بلدان الوطن العربي، بغض النظر عن ميدان اختبار مستوى الحريات. لكن على الرغم من أهمية ذلك، إلا أنه ليس هو وحده السبب في ذلك التخلف الصحافي وسط كل معطيات التطور التكنولوجي الهائل الذي ننعم به، نحن الصحافيين.
والأغرب من ذلك كله أن كثيرين ممن عملوا في مهنة الصحافة، بأنواعها، أخيرا، أصبحوا يخلطون بين الصحافة خبرا والصحافة رأيا من ناحية، ومن الصحافة مهنة، والصحافة وسيلة نحو معانٍ أخرى من ناحية ثانية. والأمثلة كثيرة، لعل جديدها لغز اختفاء الصحافي السعودي الشهير، خاشقجي، في تركيا أخيرا، والذي ما زال لغزا محيرا حتى لحظة كتابة هذا المقال قبل موعد نشره بيومين تقريبا.
في قضية اختفاء جمال خاشقجي المثارة حاليا، على سبيل المثال، وعلى الرغم من أنها تكاد تكون قضيةً عربيةً في الأساس، إلا أن غالبية المعلومات والتحليلات المعتبرة بشأنها مصدرها الصحافة الأجنبية التي اجتهدت، منذ بداية نشر الخبر وإثارة القضية، بابتكار حلول صحافية تناسب ظروفها. وخرج كتاب تلك الصحف بآراء تعتمد على التحليل العلمي، بناء على ما توفر لهم من معلومات. وحتى الذين لم تتوفر لهم معلوماتٌ، حاولوا التماسّ مع الخبر، بما يملكون من حسّ صحافي، وحرية كبيرة، جعلاهم يفكّرون بمعزلٍ عن عواطفهم، وحتى انتماءاتهم السياسية التي لا نكاد نشعر بها ونحن نقرأ لهم. أما الصحافيون العرب، فللأسف، وحتى كتابتي هذا المقال، لم أصادف لأي منهم أي مقالةٍ يمكن أن تخلو من النفس الشخصي والعاطفي، ومن الميل السياسي والفكري التقليدي، في تناولهم قضية اختفاء خاشقجي.
وإذا كنا نتقبل ذلك على مضض، ونلتمس لهم بعض العذر فيه، بسبب علاقة معظم من كتب الشخصية بخاشقجي زميلا، وصديقا ربما، إلا أن ما لا يمكن قبوله أبدا التناول الصحافي للخبر الذي تحول إلى قضية عالمية في الصحافة العربية، فحتى اللحظة، لم أرصد أي جهد استقصائي محترم، كما فعلت صحف عالمية كثيرة. ولا علاقة لهذا الاستقصاء الصحافي المطلوب بمستوى الحريات، وجودا وعدما في الصحافة عادة، فالجميع يعرف حساسية هذا الملف، بالنسبة إلى كل البلدان العربية تقريبا، كما يعرف أن الصحافة العربية لا تملك من الحريات ما يؤهلها لتناول كل التفاصيل، حتى المتفق عليها نسبيا، وتنشرها، لكنها، في المقابل، تملك، أو يفترض أنها تملك، من الأدوات الفنية والتحريرية ما يجعلها تستفيد منه في تقديم وجبة خبرية، وقصص تحليلية للقارئ، بعيدا عن إثارة الحساسيات على الأقل. لكنها لا تفعل غالبا، لأنها تفتقر لكوادر صحافية مؤهلة، ومدربة على الكتابة التي تشبع نهم القارئ للمعلومات على الأقل، بدلا من اللجوء لترجمة ما تنشره الصحافة الغربية من أرقام ومعلومات وآراء وتحليلات، بعد مراقبتها وتشذيبها لتناسب الرقيب العربي!
قبل أيام من إثارة قضية خاشقجي، كنت أناقش زميلا عن مستقبل مهنة الصحافة بتفاؤل كبير، ردا على تشاؤمه، فقد كان يرى أن الصحافة، هذه الأيام، تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأنها، خلال سنوات قليلة، ستكون من المهن المنقرضة، وإن على الصحافيين، منذ الآن، البحث عن مهن أخرى يعملون فيها، إن أرادوا ألا يعيشوا عالة على أحد. قلت له يومها إن الصحافة لا تموت، لأنها فكرة، والأفكار خالدة بغض النظر عن وسائل التعبير عنها، فربما تختلف تلك الوسائل من عصر إلى آخر، فيموت الورق وتختفي المطابع والأخبار، لكن الأخبار والقضايا والتحقيقات والآراء باقية.
وها هي قضية خاشقجي الذي نتمنى له السلامة، والعودة بإذن الله، تأتي لتثبت أهمية فكرة الصحافة في وجودنا البشري. لكنها تثبت، من ناحية أخرى، أننا، نحن العرب، متخلفون عن ركبها العالمي، على الرغم من تقدمنا المشهود بامتلاك أحدث وسائلها التكنولوجية.. للأسف.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رد على رد.. عن تهجير عربٍ في سورية