هذا ما ينتظر المحقق الجديد في ملف انفجار المرفأ

هذا ما ينتظر المحقق الجديد في ملف انفجار المرفأ
هذا ما ينتظر المحقق الجديد في ملف انفجار المرفأ

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ابتسام شديد...

لم يكن هناك أدنى شك من اللحظة الأولى التي تسلم فيها القاضي فادي صوان ملف التحقيق في انفجار ، بأن المحقق العدلي الذي عُرِفَ بنزاهته وجرأته، لن يستطيع ان يُكمِل القضية، وان قرار تنحيته كان قائماً ومتّخذاً مسبقاً من قبل المنظومة السياسية المتضررة من التحقيقات. وعليه كانت دائما مناشدة أهل الضحايا بأن لا يتوقف ولا يرضخ لضغوط أهل السلطة.

ومع ذلك فإن اتهامات كثيرة وجّهّتْ إلى القاضي صوان، فإتُّهِمَ بتسييس الملف وحصر لائحة استدعاءاته بشخصيات من ٨ آذار ولم تشمل آخرين، ولأنه توسّع في التحقيق وذهب باتجاه رؤساء حكومة ووزراء مُلحقين بمرجعيات سياسية من المرحلة السياسية التي دخلت فيها باخرة نيترات الأمونيوم الى المرفأ. على ان "التهمة" الأبرز التي أطاحت بصوان كما تقول قيادات ١٤ آذار هي انه قد يكون اقترب من تكوين ملف مُعيّن مثبت بالوقائع وإنه ربما كشف ضلوع شخصيات قريبة من النظام السوري لها صلة بدخول النيترات.

لكن ما كُتِبَ قد كُتِبْ في الملف، وتنحية صوان لم تقنع أحداً، سواء بنظرية الارتياب التي رفعها سياسيون ضده، او التقصير والإهمال الوظيفي بعدم البحث عَمّن أدخل نيترات الأمونيوم وأبقاها كل هذا الوقت، مُضافة الى طريقة إدارة الملف. اما أبرز الإدعاءات المعيبة ضده فكانت ما كُشِفَ بعد ستة أشهر من التحقيق عن إمتلاكه منزلاً متضرراً يمنعه من النظر في القضية.

وما كُتِبَ قد كُتِبَ ايضاً عندما أعلن السيد حسن نصرالله ان التحقيق انتهى في قضية المرفأ، مما طرح تساؤلات عن كيفية معرفته بذلك طالما ان المحقق العدلي المُنحّى عن مركزه لم يُكمِل الاستماع الى افادات السياسيين، او لم يتسنى له ذلك كما لم يستكمل استدعاءاته.

مع انتقال الملف الى القاضي طارق البيطار، فإن إستحقاقات كثيرة تنتظر المحقق الثاني. فهل يجرؤ على فعل ما لم يستطع ان يفعله صوان. وكيف سيتعامل القاضي الجديد مع السياسيين الذين رفضوا المثول امام صوان؟ فالأخير استدعى رئيس الحكومة الحالي حسان دياب فقامت القيامة ولم تقعد، وحصل ما حصل من إلتفاف سنّي حوله، وإدّعى على ثلاثة وزراء سابقين بجرم الإهمال الذي تسبّب بقتل المئات فأقاموا ضده دعوى إرتياب "غير مشروع"، فهل يتخطى القاضي بيطار الحواجز، وماذا سيحصل بالتوقيفات لعمال الصيانة ومَنْ تواجدوا بحكم الوظيفة في المرفأ. وماذا عن توقيفات ضباط ومديري المرفأ؟

كَفُّ يدِ صوان أثار التباسات في الوسطين السياسي والشعبي وفي الوسط القضائي، فإذا كان القانون يجيز للنيابة العامة الإقدام على خطوة تنحيته، إلّا ان المؤكد ان الخطوة لم تحصل بسبب أداء عام مرتبك، والخطوة طَرَحَتْ مخاوف من تمييع التحقيق وأخذه في مهب الريح، خاصة ان قراءة آلاف الأوراق والمستندات تحتاج الى وقت طويل، ومن هنا تؤكد مصادر سياسية ان مهمة القاضي بيطار رئيس محكمة جنايات بيروت والمعروف بجرأته وحكمه في قضايا شَغَلَتْ الرأي العام، لن تكون سهلة. فهل سيكون بمنأى عمّا تعرض له صوان خصوصاً ان الأخير كان من القضاة المعروفين بالجرأة في حياته المهنية مهما تَعرّض لضغوط، وبالتالي ما الذي يمنع من ان يتكرر السيناريو نفسه مع أي قاضٍ بديل مهما بلغ من مناقبية ومهنية. فتنحية صوان نتيجة طبيعية لفساد سلطة ودولة بأكملها، فتحوّل القاضي من مُدّعٍ إلى مُدّعى عليه والى ضحية تُضافُ إلى لائحة ضحايا المرفأ الذي انفجر في ٤ آب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى خطة حزب الله وباسيل: الشقاق الطوائفي لتجويف مواقف الراعي