باسيل بأضعف حال.. ومكاسب بالجملة للحريري

باسيل بأضعف حال.. ومكاسب بالجملة للحريري
باسيل بأضعف حال.. ومكاسب بالجملة للحريري

إشترك في خدمة واتساب

كتب منير الربيع...

تتزايد المشاهد السياسية المعقدة والمتشابكة على الساحة اللبنانية. تختلط الملفات ببعضها البعض. التيار الوطني الحرّ على حافة الإقرار بأنه لم يعد قادراً على تعطيل تشكيل الحكومة. ينتظر الظرف السياسي الخارجي الذي يدفع إلى تشكيلها، فينخرط بها من دون الثلث المعطّل، بحال كانت الضغوط بالغة وقادرة على إحداث تغيير يمنع رئيس الجمهورية من وقف التعطيل.

صورة الضعف
هذا الاحتمال فتح له جبران باسيل باباً، على قاعدة خذوا الحكومة واعطونا الإصلاح، بإقرار أربعة قوانين أساسية تتعلق بالإصلاح المالي. على هامش ذلك، ينتظر اللبنانيون اتضاح صورة إعادة رسملة المصارف، وما سيقوم به مصرف في الأيام المقبلة، على وقع شح الدولار وارتفاع سعره، وعدم قدرة الاستمرار بتوفير الدعم. بين الملفين، تأتي تطورات التحقيق في تفجير المرفأ، وتعيين قاض جديد. الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي على الساحة الداخلية. وفي المقابل يستمر الرئيس سعد الحريري في تعزيز وضعه السياسي داخلياً وخارجياً.

إنها المرّة الأولى التي يخرج فيها جبران باسيل بهذا الكم من المغالطات ويقع بهذا العدد من التناقضات، بدا على أكثر من صورة ضعيفاً، إن في إيحاءاته أو في مضمر كلامه، وكأنه على مشارف خسارة معركة في وجه الحريري. وهذا إذا حصل سيؤسس لتغيير كبير في لبنان، يكون الحريري من خلاله قد غيّر معادلة ثبتها عون وباسيل سابقاً، بأنهما يربحان كل المعارك بسلاح التعطيل والابتزاز. الخوف من هذه النتيجة، هو الذي أسهم في إظهار باسيل بموقفه الضعيف والذي أصيب بحالة من الضياع، فناقض نفسه أكثر من مرة، أبرزها حول تشكيل الحكومة، عندما قال إن  الوزراء الذين اختارهم رئيس الجمهورية في حكومة حسان دياب غير محسوبين عليه وعلى التيار. وفيما بعد، عاد وقال إن الأسماء التي قدمها رئيس الجمهورية للحريري من غير المحسوبين عليه سياسياً، ولكنه هو الذي قدمها. والتناقض الثالث عندما ضرب المبدأين الأولين في إشارته إلى الثلث المعطل.

اللجوء إلى
ومن أبرز نقاط الضعف لدى باسيل، أن أسلوبه أصبح معروفاً في رفع السقف والابتزاز بتوسيع دائرة الملفات التي يفتحها بوجه الخصوم لتحقيق غاية سياسية. وبعد تحقيقها، يسقط الحديث عن الحقوق وعن الاتهامات لصالح الاتفاقات. هذا ما حصل في تسوية 2016، وهذا ما يسعى الرجل إلى إعادة تحقيقه في المرحلة المقبلة ومع الحريري تحديداً. خصوصاً عندما تحدث عن احتمال حصول تهدئة سنية شيعية في المنطقة، معتبراً أن المسيحيين لن يكونوا مستلحقين بها، ولن يتكرر بوجههم التحالف الرباعي. قال ذلك في محاولة منه لاستعادة قوته مع حزب الله، وأن الحزب لن يتركه وحيداً. وهو يعلم أن أي تفاهم سني شيعي سيؤدي إلى فرض وقائع جديدة. هذا ما يجعله عائداً بقوة إلى البحث عن علاقة متجددة مع الحريري، على قاعدة تحصيل المكاسب السياسية. ولكن هذه المرة ستكون الظروف مختلفة عن 2016، بسبب موقف الحريري، وتغير الظروف والمعطيات المحلية والإقليمية، والعقوبات الأميركية التي فرضت عليه.

مكاسب الحريري
في مقابل مساعي باسيل للعودة إلى قواعد الممانعة سالماً، كان الحريري يعمل على تركيز وضعه السياسي، من خلال جولاته ولقاءاته، التي حقق منها تقدماً سياسياً على الصعيد الإقليمي، إلى جانب تحقيقه مكاسب سياسية في الداخل. وهو الذي انعكس ارتباكاً وضياعاً في مؤتمر جبران باسيل الصحافي. بخلاف وقائع مؤتمر سابق لباسيل، تمكن فيه من ضرب الحريري إلى حدّ بعيد.

حقق الحريري إجماعاً روسياً، تركياً، مصرياً، إماراتياً وفرنسياً، قوامه أن سعد الحريري هو الرئيس المكلف، وأن هذه الدول تجمع على دعمه. هذا أيضاً دفع باسيل إلى القول إنه يريد الحريري لرئاسة الحكومة، علماً أنه في السابق لم يكن ليقولها أو يوافق عليها. هذه المرة مررها بطريقة التعامل مع الأمر الواقع. ما يدلّ على تغيّر في المعطيات.
في هذا الوقت تشير المعلومات إلى ان الحريري سيستكمل جولته الخارجية، وهناك ترتيبات لإجرائه زيارة إلى المملكة العربية في المرحلة المقبلة. هذه أيضاً ستصب في صالحه وسيكون لها انعكاسها الداخلي. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى خطة حزب الله وباسيل: الشقاق الطوائفي لتجويف مواقف الراعي