أخبار عاجلة

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

من حكومات "أبو عبدو" إلى حكومة "دا كان زمان"

من حكومات "أبو عبدو" إلى حكومة "دا كان زمان"
من حكومات "أبو عبدو" إلى حكومة "دا كان زمان"

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ...

أمرٌ مريبٌ يحصل. ربما الخواء الحكومي القاتل ورفع الفريق الاستشاري للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "العَشرَة" أمام برودة اللبنانيين في السعي للخروج من "جحيمهم". إذ تنشط الأجهزة الأمنية في الاستعلام عن بعض الأسماء المرشّحة للتوزير في حكومة سعد الحريري المقبلة. طلب الاستعلام يصدر من أكثر من جهة، بينها رئاسة الجمهورية. فيما تصبّ أكثرية التقارير لدى الجانب الفرنسي المهجوس بانتقاء "الحبّة النظيفة" من مشاريع الوزراء، ليشاركوا في "فريق الانقاذ".

قال أحد المسؤولين الفرنسيين الكبار لمسؤول لبناني بارز: "نحن نعلم هذه المرّة أنّ أيّ إخفاق للحكومة أو لأيّ وزير سنتحمّل جزءاً من مسؤوليته بسبب دخولنا المباشر غير المسبوق على خطّ تأليف الحكومة. لذلك، الخطأ في الاختيار ممنوع."

الأمر مستجدّ وغير مألوف في إطار تأليف الحكومات في . في مرحلة الوصاية السورية كانت دمشق الحاكمة بأمرها، "بتشيل وتحطّ" وتفرض من تريد على أعين من تحوّل بعد العام 2005 من موقعه الطائفي والزعاماتي إلى مقرّر في مصير الحكومات.

وحتّى ولادة حكومة حسان دياب، ابتلى اللبنانيون ببعض الخيارات الوزارية التي "نافسَت" في السوء تلك التي أتى بها الوصي السوري، لكنها كانت مَحمية من مرجعياتها السياسية، على طريقة "أبو عبدو" اللبناني. لذلك، مهما بلغ مدى "تخبيصها"، فإنّ ممسحة الزعامة كانت حاضرة لمحو موبقاتها.

عملياً، كانت حكومة حسان دياب "الروداج" و"التمرين التطبيقي" لحكومة الحريري. فالقرار بالإتيان بأسماءٍ من خارج "سيستم التوظيف" في الحكومات بحسب الولاء، ليس أمراً سهلاً. تطايرت "السيفيات" فوق الرؤوس. أسماء مجهولة المصدر رُميت في سوق التوزير، وأحدثت إرباكاً كبيراً لدى الجميع. الاستعانة بـ"الأمن" بدا ضرورياً، وأيضاً بسواعد "المُخبرين" في العالم الافتراضي. هكذا، فإنّ طرح أحد الأسماء "المغتربة" لتولّي حقيبة الطاقة يومها، فاستفزّ "على الريحة" إحدى المرجعيات، كان كفيلاً بنبش أرشيف "تخبيصاته" الخاصة. فانتشرت صوره على مواقع التواصل لتحوّله من مشروع وزير لحقيبة "العصر" الى "بلاي بوي"!

مع الحكومة "المفترض" أنّها حكومة اختصاص ومستقلّين عن الأحزاب، فرض الراعي الفرنسي معايير أربَكت أكثر المتشدّدين بالالتزام بهذه المواصفات. فليس سهلاً اختيار وزير على المسطرة والقلم: يعطي "أُذنه" لمنّ سمّاه. يريح الفرنسيين والأميركيين. لامع في موقعه. و"مضمون" من الطرف الذي لم يسمّه بأنّه لن يكون في عِداد ثلث معطّل قد يطيّر الحكومة في لحظة غضب محلي أو دولي.

ومع تجاوز هذه العوائق، يأتي اختبار قبوله النهائي مع "حقيبته" من جانب المِحور الآخر ضمن الحكومة. هنا، تعدّ التقارير الأمنية المتقاطعة مع تقارير أمنية من خارج الحدود خصوصاً في ما يتعلّق بالحقائب الحسّاسة.

سياسة التكتّم التي طبعت انطلاق قطار التأليف نَفَعت ولم تضرّ. تكتمّ خالف مسار تركيب الحكومات على مدى عقود. فقد كانت تصدر مراسيم منسوخة عن مسودّات تناقلتها وسائل الإعلام. فقط قلّة قليلة كانت تنام على وسادة التوزير لتستفيق على واقع "ديليت" من الحكومة.

وصيغة الـ18 وزيراً ساهمت في زيادة احتقان الأسماء، وإبقاء الكثير منها طيّ الكتمان خوفاً من الحرق، كما أنّ حكومة compact تجعل المفاضلة صعبة جداً.

حتّى مع وصول الجميع إلى الحائط المسدود في ظلّ عجزٍ مريع عن التوافق على صيغة وزارية، لا تزال معضلة الأسماء تتفاعل، وقد تكون اللغم الحقيقي والأصعب أمام إبصار الحكومة النور.

سعد الحريري بعد شهرٍ من التكليف لا تذهب مونته أبعد من حَسم الأسماء السنّية بصفة "غير المستفزّة" مع تكبيل خياراته بتوزيع الحفائب واختيار باقي أعضاء فريقه. هنا، تتقاطع المناخات عند رغبته بالظهور على الشاشة بعد مرحلة من الانكفاء، وعند منع التسريبات وضبط لسان المحيطين به ليدلّ بالإصبع إلى مكمن العطل.

الرئيس نبيه وحزب الله يتصرّفان معه على قاعدة "تفضّل واختر مَن تريد مِن لائحتنا". وفق تأكيد مطلعين، فإن اسم وزير المال محسوم، وقد أُبلِغ للحريري ووافق عليه، ولم تظهر ممانعة فرنسية له. يعلّق مصدر لصيق بالرئيس برّي: "نعترف أنّ اختيار وزرائنا في حكومة حسان دياب أتى بخلفية عدم القناعة برئيس الحكومة نفسه. لذلك كانت الأسماء من وحي تجربة لن تعمّر طويلاً، ولا يُعوّل عليها. اما اليوم فنعتقد أنّ الرزمة المطروحة لا تُحرِج فقط سعد الحريري، بل الفرنسيين، بحيث يصعب رفضها"!.

وتقصّي دوائر بعبدا للأسماء المطروحة من جانب الحريري، قابلها طلَب "نَشرة" من بيت الوسط لشخصيات استدعيت إلى مقرّ باسيل في البياضة واللقلوق وأخرى مقيمة في الخارج. فرُفض بعضها على الفور بسبب "عدم الأهلية أو التبعية السياسية".

حربُ الأسماء قد تطول. الحريري يصرّ أن تكون له الكلمة الفصل في كلّ الأسماء، كما تقول مصادره، وليس فقط الأسماء المسيحية. وفي المقلب العوني، يصدح صوت النائب حكمت ديب: "دا كان زمااان".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صلبان جبران باسيل
التالى موجة كورونا الثانية في لبنان: إقفال تام أو انهيار تام