أخبار عاجلة
أبو الغيط: الثورات المصنوعة أدت إلى الفوضى -
ألمانيا: لا مؤشر لوجود دوافع سياسية وراء حادث الدهس -
تزامناً مع الإغلاق… 30 ألف إصابة جديدة في تركيا -
هل ندفع رسوم الميكانيك أم ننتظر؟ -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

"حزب الله" يحاول منع كشف زيف البروباغندا

"حزب الله" يحاول منع كشف زيف البروباغندا
"حزب الله" يحاول منع كشف زيف البروباغندا

إشترك في خدمة واتساب

كتب علي حمادة...


عاد المفاوضون الثلاثة، اللبناني والإسرائيلي والأميركي قبل يومين الى طاولة المفاوضات في مقر القوات الدولية "اليونيفيل" في بلدة الناقورة على الحدود بين وإسرائيل، تحت عنوان المباشرة بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية وحضور أممي، من أجل تحديد جغرافيا الثروة النفطية – الغازية التي يتقاسمها لبنان مع إسرائيل، والتي تشكو من تباين كبير في الخطوط الحدودية التي يطالب بها كل طرف، وهي تمنع شركات التنقيب من المباشرة في أعمالها في منطقة يبدو أنها غنية بالثروات البترولية، وهي متداخلة بين بلدين تقوم بينهما حالة حرب، وإذا ما تم ترسيم الحدود البحرية والبرية في شكل تام يطوي صفحة من صفحات الصدام بينهما، أقله من الناحية النظرية.
 
عاد المفاوضون الى الطاولة وحصلت جولات عدة، معلنة، ولكن الجولة الثانية التي حصلت يوم الأربعاء الفائت شهدت مسارعة عناصر من ميليشيا "" الى "مداهمة" مكان تواجد وسائل الإعلام على مسافة بضع مئات من الأمتار من قاعدة القوات الدولية حيث تدور المفاوضات بين الوفود الثلاثة. ولعل أكثر ما فاجأ المراقبين يومها أن يعمد أفراد ميليشيا "حزب الله" الى تهديد الصحافيين، و اتلاف صور جرى التقاطها للوفدين اللبناني والإسرائيلي معاً على مدخل قاعدة الاجتماعات، إضافة الى تكسير معدات التصوير العائدة لمحطة "تلفزيون لبنان" الرسمية المملوكة من الدولة اللبنانية، وذلك من دون أن تحصل أي ردة فعل من قبل السلطات اللبنانية، باستثناء بيان استنكار يتيم صدر عن وزيرة الإعلام في الحكومة المستقيلة السيدة منال عبد الصمد. أما السلطات الرسمية الأخرى المعنية بالأمر مثل قيادة الجيش، فلازمت الصمت على جاري عادتها في كل مرة يتعلق الموضوع بـ"حزب الله" (كما حصل يوم انفجار مخزن السلاح والذخائر في إحدى قرى الجنوب قبل شهر حيث أبعد "حزب الله" قوى الجيش والأمن والأجهزة الأمنية كافة عن مسرح الانفجار من دون أن يواجهوا بأي اعتراض)، ومثلها رئاسة الحكومة، والدفاع والداخلية، وحتى رئاسة الجمهورية التي ما انفكت طوال سنوات تتبجح بأنها رئاسة جمهورية "قوية" بخلاف سابقاتها.
 
لقد ساد الصمت على اعتداء "حزب الله" على الإعلام، فإذا بتنظيم مسلح على هامش الشرعية اللبنانية، يمارس سلطة فوق السلطات الرسمية، ولا يعبأ بأي مرجعية قانونية، ودستورية، لا بل يتصرف مرة أخرى على أنه هو الشرعية الفعلية في البلد، أما الآخرون فيستمدون شرعيتهم من رضاه، ويفقدونها عند سحب هذا الرضا.
 
لماذا نشير الى هذه الحادثة؟ فقط لكي نبرز حقيقة مفادها أن المفاوضات الدائرة اليوم في جنوب لبنان مع إسرائيل، ما كانت لتحصل لولا رضا "حزب الله" ومسارعته الى القبول بها على الرغم من كل الطبل والزمر "الممانعجي" الذي صمّ آذان اللبنانيين والعرب. وقد يكون إيكال مهمة الإعلان عن قبول لبنان بالتفاوض إلى رئيس مجلس النواب نبيه (وهو رئيس "" الحليفة لـ"حزب الله") بالرغم من أن المهمة تعود الى السلطة التنفيذية وليس التشريعية، هدفه إبلاغ الأميركيين أن "حزب الله" يغطي المفاوضات علناً، وأنه جاد فيها، ولن يعرقلها (أقله الآن، وما دام الإيرانيون موافقين)، وسيدع لبنان الرسمي الواقع تحت سيطرته العملية أن يفاوض تحت إشرافه غير المباشر. ولكن لماذا يعمد "حزب الله" الى منع الصحافة من تصوير الوفد اللبناني واقفاً بالقرب من الوفد الإسرائيلي عند مدخل قاعة الاجتماع؟
 
ثمة من يرى أن "حزب الله" (وإيران ضمناً) يريد المفاوضات لتخفيف الضغط عليه من الإدارة الأميركية، ولدفع الإسرائيليين إلى التخفيف من الضربات الجوية التي تستهدفه في سوريا، وتنزل به خسائر نوعية في العدة والعتاد والخبراء، و لكن الحزب الذي ينصّب نفسه وصياً على "وطنية "اللبناني عموماً لا يريد أن يظهر بمظهر الذاهب خطوة خطوة الى ترسيم للحدود يبدأ بحراً، ويمكن أن يمتد براً، وصولاً الى ما يشبه الهدنة الطويلة إسوة بالصيغة المعتمدة بين إسرائيل وسوريا منذ أيام الرئيس حافظ الأسد. وثمة دبلوماسيون غربيون معتمدون في يرون أن "حزب الله" قبل بالمفاوضات بناء على إشارة إيرانية، باعتباره ذراع طهران في لبنان، وانه يريد أن يوازن بين الدعاية السياسية التي يعتمدها في ما يتعلق بإسرائيل، وهي تشبه الى حد بعيد في لغتها وشعاراتها ما كان يستخدم في مرحلة الخمسينات من القرن الماضي!
 
"حزب الله" الذي يريد أن يخفف من التغطية الإعلامية للمفاوضات التي يديرها خلف رئيس الجمهورية، واجه منذ الإعلان عن المفاوضات حرجاً كبيراً في بيئته التي ما فتئ يُمطرها ويغرقها بشعارات "الممانعة" و"المقاومة"، في الوقت الذي لم يطلق فيه رصاصة واحدة على إسرائيل تحت عنوان التحرير منذ حرب 2006. ومن يراجع خطب الأمين العام لـ"الحزب" السيد حسن نصرالله التي توعد فيها إسرائيل، وما أكثرها، يكتشف أن الأمر لم يتعدَ الدعاية السياسية الموجهة لاستهلاك جمهوره. وفي حالة المفاوضات مع الإسرائيليين، والتي ما كانت لتحصل قبلاً، لا يريد "حزب الله" أن ينكشف أكثر مما هو مكشوف، ولا يريد أن يظهر أمام جمهوره بمظهر القوة التي اضطرت تحت ضغط الضربات، والعقوبات المتنوعة للجلوس الى طاولة المفاوضات، تحت الإشراف الأميركي (وسيطاً "نزيهاً").
 
لهذا كله يمنع "حزب الله"، وهو الحاكم الفعلي للبنان، الإعلام من تغطية مفاوضات الناقورة في حدها الأدنى، كون مشهد المفاوضات بمشاركة "الشيطان الأكبر" ورعايته، يزيد من انكشاف زيف الدعاية و"البروباغندا" المعتمدة منذ عقود...

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى تأجيل مفاوضات ترسيم الحدود: إسرائيل ولبنان ليسا جاهزَين للتقدم