تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

هل يغرق ماكرون في الرمال اللبنانية المتحركة؟

هل يغرق ماكرون في الرمال اللبنانية المتحركة؟
هل يغرق ماكرون في الرمال اللبنانية المتحركة؟

إشترك في خدمة واتساب

كتبت سابين عويس...

في سابقة لم يشهدها منذ بدء تطبيق دستور الطائف الذي أسس للنظام السياسي في بعد الحرب الأهلية، تولى رئيس الجمهورية ، بالإنابة عن رئيس الحكومة المكلف، وبالاتفاق معه (!) المشاورات مع الكتل النيابية لاستمزاج رأيها بالحكومة العتيدة.
 
ليست الاستشارات الجارية وفق التفاهم بين الرئيسين تعدّياً على صلاحيات الرئاسة الثالثة، ما دامت تتم بتفاهم مع الرئيس المكلف، بحيث لا يمكنه أو طائفته الاشتكاء أو التعبير عن استياء. فطابة التأليف كانت في ملعب مصطفى أديب حصراً على مدى خمسة عشر يوماً. لم يفتح المجال أمام المشاورات مع أي فريق حتى بلغ الأمر بالتحالف الحاكم أن كشف عن رغبته بعدم المشاركة. بدأ الأمر مع رئيس المجلس النيابي، رئيس حركة "أمل" والشريك في الثنائية مع ""، واستكمل مع الفريق السياسي لرئيس الجمهورية، أي " التيار الوطني الحر". لكن المفارقة الساخرة أن لكل من أركان هذا التحالف سببه في عدم المشاركة!
 
فرئيس "أمل" الذي طالته العقوبات الأميركية عبر فرضها على معاونه السياسي النائب والوزير السابق للمال علي حسن خليل، تلقى الرسالة الدولية وردها بالمعيار نفسه: لا تخلٍ عن وزارة المال وإلا لا مشاركة في الحكومة، وعدم مشاركة "أمل" يعني حكماً عدم مشاركة الحزب. أما "التيار الوطني الحر" المتمسك بالمداورة في توزيع الحقائب الوزارية بين الطوائف، فلا يرى بقاء المال في يد "أمل" أمراً ملزماً، معولاً على إمكانية انتزاعها من الحركة، وتالياً من الثنائي الشيعي لتوليها تنفيذاً لمبدأ المداورة.
 
وبدا هذا الأمر واضحاً من خلال الأسئلة التي طرحها رئيس الجمهورية على الكتل التي استشارها، وتجلّت باستطلاع رأيها بمبدأ المداورة.
 
لكن المشكلة لم تعد محلية، بل دخلت فيها باريس فريقاً، بعدما كان يفترض أن تكون حكماً وقاسماً موحداً أو جامعاً بين القوى السياسية التي اجتمعت قبل أسبوعين تحت قبة قصر الصنوبر، والتزمت خريطة الطريق التي اقترحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
 
الثابت أن الأجواء اليوم لم تعد مثلما كانت قبل أسبوعين. فهل برّدت الأيام المنصرمة زخم المبادرة الفرنسية، أو خففت من وطأة الأزمة التي بلغت ذروتها بانفجار الرابع من آب ( اغسطس) الماضي، فأعادت القوى السياسية الى التقوقع في حالة الإنكار التي يعيشون فيها منذ السابع عشر من تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، غافلين بالكامل عمق الأزمة المالية والاقتصادية والنقدية التي دفعت البلاد نحو قعر الانهيار والإفلاس؟
 
ما يبدو من مشهد هرطقة الاستشارات الرئاسية، وانكفاء الرئيس المكلف عن تقديم تشكيلة حكومية، في انتظار كلمة سر أو أرنب يخرج من جيب الراعي الدولي، مقابل تمديد فرنسي لمهلة الأسبوعين التي انتهت أساساً يوم أمس، أن المبادرة الفرنسية باتت على المحك، بعدما استُدرج صاحبها الى الرمال اللبنانية المتحركة، فبات لاعباً كسائر اللاعبين. ولم يعد أمامه لمنع هذا الانزلاق المتفلت من أي ضوابط داخلية أو حتى خارجية إلا اللجوء الى الحسم عبر خيار من اثنين: إما الدفع نحو تشكيلة حكومية تأخذ في الحد الأدنى المطالب الداخلية، تحرج القوى المحلية وتمنعها من الذهاب الى المواجهة بأي ثمن، بعدما باتت ترى في المبادرة الفرنسية عملية إقصاء مبرمجة لـ"حزب الله" ارتكزت على إبداء المرونة حياله ومغازلته، مقابل ضرب بيد من حديد حليفه الشيعي.
 
وبحسب أجواء مشاورات بعبدا، فإن الثنائي الشيعي متمسك بوزارة المال وبتسمية الوزراء الشيعة مقابل مشاركته بالحكومة، ما يمكن أن يدفع رئيس الجمهورية، الملتزم أمام ماكرون، بقبول أي تشكيلة يقدمها أديب، على قاعدة أنه قام بواجبه من أجل تسهيل التأليف، رامياً الكرة في ملعب المجلس النيابي حيث النفوذ الأقوى للثنائي، وإذا لم ينجح هذا الخيار الذي تنتهي مهمته غداً الخميس، حيث ينتظر أن يحمل أديب تشكيلته الى عون، فإنه سيتحتم على باريس السير في الخيار الثاني الرامي الى سحب المبادرة والانتقال الى عملية الضغط. وهي عملية ستكون موجعة جداً للبنان واللبنانيين الغارقين في انهيار اقتصادي ومالي في ظل اقتصاد منكوب بكل قطاعاته. والضغط هنا سيعني حكماً وقف الدعم الدولي والمؤتمر الذي تعتزم فرنسا استضافته منتصف الشهر المقبل.
 
ويعني أيضاً عزل لبنان اقتصادياً ومالياً. علماً أن هذا الأمر قد بدأ يتجلى بعد المقاطعة العربية والغربية للعهد ولحكومة حسان دياب قبل استقالتها، وسيتعزز مع بدء إجراءات التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، بحيث لم يعد مستبعداً أن يفقد لبنان موقعه وميزته، وهو الذي فقد أخيراً بانفجار المرفأ، آخر أعمدة مقوّماته الاقتصادية والتجارية، بعدما وجهت الحكومة الديابية ضربة قاضية لقطاعه المصرفي ولسمعة البلد في التخلف عن التزاماته المالية.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ثورة شاخت وقضية تراكمت فوقها قضايا
التالى بعد استنزاف الاحتياطي: الدولار إلى 21 ألف ليرة؟