تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

جهورية جبران باسيل والتدمير الممنهج

جهورية جبران باسيل والتدمير الممنهج
جهورية جبران باسيل والتدمير الممنهج

إشترك في خدمة واتساب

كتب خالد البوّاب...

باستفزاز متعمّد، يطلّ جبران باسيل على اللبنانيين بعد كلّ غياب. يجاهر بعدم اكتراثه بما يقوله اللبنانيون ولا بالانتقادات. خبير في التسويف والتهرّب من المسؤولية، ومسترسل في رمي الاتهام على الآخرين. يكاسر ولا يتراجع. التعليق لا يقتصر على مضمون كلامه المكرّر. بل على الشكل والموقع. على الإنارة التي أراد باسيل لتوهّجها في الخلفية أن تُعمي أبصار اللبنانيين، بكلّ صلافة. وفي الخلفية قصر، أراده باسيل أن يختزل استفزازه للشعب اللبناني. قصر تمتزج فيه العمارة اللبنانية التقليدية، بمساحة سرايا. هو من فوق، واللبنانيون من تحت. من أراد رؤية الكهرباء، عليه أن ينظر إلى مقابلة باسيل. ومن أراد النور، يجده في خلفيته من تحته ومن فوقه، في هالة وراء رأسه. ومن يريد النظر إلى ، عليه أن ينظر إلى قصر جبران باسيل.

وبأريحية استرسل بمواقفه، التي لم تعد تستحقّ التعليق ولا الانتقاد. على الرغم من وجوب تصويبها دوماً نظراً لما تنزلّه من تخريب في عقول اللبنانيين، ولو كانوا قلّة من يصدقونه، لكنهم يمنحونه أكثرية مسيحية في مكان ما، وبالإرتكاز على أوهام أقلوية وبندقية . بأريحيته، دافع باسيل عن حزب الله وعن خياراته، عن قوّة لبنان المقاومة ووجوب عدم التخلّي عنها. لم يُعر أيّ اعتبار للولايات المتحدة الأميركية ولا لمواقفها أو تهديداتها. ليس لأنه غير خائف. إنما ثمة ما يجعله مطمئناً. رهانه الدائم على إتفاق إيراني أميركي، يبلور معه أحلامه وطموحاته في علاقته مع الحزب: الوصول إلى رئاسة الجمهورية، تجنّب العقوبات وغيرها. وهو حتماً يمتلك أوراقاً قادر على تقديمها لتجنّب العقوبات أو الضغوط الأميركية الجدّية. يعرف أنّ الأميركيين يبتزّونه، وهو غير سهل في ممارسة الابتزاز. ليس بفضل قوته، بل بفضل ارتباطه. وهو المتمسّك بمعادلة استراتيجية قوامها انعدام الخلاف الاستراتيجي مع إسرائيل. وهو المؤمن بأنّ أيّ لحظة يحصل فيها اتفاق على ترسيم الحدود وضبط الوضع جنوباً، سيكون فائزاً إلى جانب حزب الله.

عندما وضع باسيل خطّة الكهرباء في العام 2010، لم يكن هدفه الوصول إلى تغذية 24 ساعة على 24. كان مشروعه أن نصل إلى هنا، مجدّداً ليس بفضل ذكائه، إنما بفضل القراءة في كتاب ما من زاوية ما، كتاب يضاف إلى كتاب الأحلام في دفن إرث كلّ السابقين. هو الشبيه على الضفة الأخرى لرجب طيب أردوغان، بخطاب مسيحي تعصّبي، بنزعة تهدف إلى مسح الآخرين كلّ الآخرين، وتأسيس جمهورية جبران باسيل، كما يفعل أردوغان في تركيا بعد 100 سنة على تركيا أتاتورك ها هو يستعد لإعلان تركيا أردوغان.

 جمهورية جبران باسيل لا بدّ من إرسائها بعد تفليس وتصفير وتدمير. المسار ممنهج، وسالك على كلّ الخطوط. في السياسة، والعلاقات العربية والدولية. في القطاعات المالية والاقتصادية والإنتاجية. كلّ ما يجري هو جزء من مشروع جبران باسيل. والذي ينطوي عليه لبنان جديد، سواء كان بتعزيز صلاحيات المسيحيين، أم بالتلويح بالفيدرالية، أم الفشل مقابل ذهاب حزب الله إلى المثالثة، هذه كلها لا تهمّ. المهم أن يدفن إرث الآخرين. لم يغب عن بال باسيل أنّ فتح المعركة الإعلامية مع شركة سوناطراك الجزائرية التي تورّد الفيول إلى لبنان لإنتاج الكهرباء، سيؤدّي إلى امتناع الشركة عن الاستمرار بتزويد لبنان بالفيول. هو اخترع المشكلة ليس لتصفية حسابات داخلية. هذه تفاصيل. بل من ضمن سياق خارجي. استمرار التدمير. وصول لبنان إلى لحظة لا يتمكّن فيها من استيراد الفيول لإنتاج الكهرباء، كما وصل بفضل سياسته وتحالفاته إلى مرحلة غير قادر فيها على إدخال دولار واحد أو فتح اعتماد أو استقطاب استثمار.

هذا ليس عن فشل أو عن قصور نظر. إنما عن سابق تصوّر وتصميم. وربما هناك مظلّة دولية مظلمة تدفع في هذا الاتجاه. في ظلّ حكومة مسكوت عنها محلياً وخارجياً، لا تقدّم لها أيّ مساعدات. لكنها تستمر في مشروعها أو مشروع من خلفها، وهو تدمير كلّ ما تبقّى من لبنان. حتّى فرنسا التي كانت قد تجاوبت نسبياً مع هذه الحكومة، ومتحمّسة لمساعدة لبنان، ومعارضة للتوجّهات الأميركية، تلقّت الصفعة تلو الصفعة من قبل هذه الحكومة ورئيسها. وآخر الصفعات ما قاله بالأمس عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. باسيل مبسوط، يرتاح للوضع، لم يعد على باله لا 17 تشرين ولا أيّ من آثارها أو تداعياتها. لم يعد هناك من ينافسه في السياسة ولا في الإدارة أو الحكم والحكومة. هذا كله بفضل العقوبات والضغوط والتصعيد.

 قالها باسيل علانية، أنا لحزب الله وحزب الله لي. لا أحد يمنح الحزب هذا الغطاء. ولن يتمكّن أحد من ذلك. حكايا الجنوب، والتوتر الذي شهده يوم الإثنين، من أبرز الشواهد. بعد سويعات على ما حصل، كان باسيل متبنّياً بكلّية موقفه موقف حزب الله. مستمر إلى جانبه. جزء من هذه المشاهد تحاكي استعادة تجربة حرب تموز العام 2006 بنتائجها السياسية التي عرف كيف يربح فيها حزب الله ومعه سياسياً. التوتر الجنوبي وفي مزارع شبعا، لم يخرج عن قواعد الاشتباك المرسومة. مشاهد كثيرة منه ستتكرّر في ظلّ التصعيد، وضربات أخرى ستحصل، وربما استهدافات لمواقع أكثر حساسية. لكن لا حرب تلوح في الأفق. إنه تفاوض بالنار. هنا يبقى رهان جبران باسيل، بانتظار التفاوض في السياسة. عينه على مزارع شبعا والحدود الجنوبية من بوابة واحدة فقط، بوابة التفاوض على ترسيم الحدود، وتعميم السلام، وتعبيد الطريق الجديدة، ما بعد تدمير ما تبقّى من لبنان القديم أو لبنان الكبير. هنا لن يتحمّل جبران باسيل المسؤولية. هناك متراس متين أمامه اسمه حكومة حسان دياب. وهناك سواتر أخرى بإمكانها أن تتلقّى السهام والضربات، اسمها ثلاثين سنة ماضية، ومصارف وقوى سياسية عاجزة وغير قادرة على المواكبة. جبران باسيل ليس معجزة، وليس فاشلاً، جبران باسيل مشروع، مشروع له امتدادات شرقية وغربية. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 7 آب، العدالة للبنان : لا وطن ولا دولة بدون الحرية والعدالة
التالى المغتربون وعيد الأضحى لجموا الدولار: أربطوا الأحزمة بعد أسبوع