تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

قبل السحسوح... وبعده

قبل السحسوح... وبعده
قبل السحسوح... وبعده

إشترك في خدمة واتساب

كتب نديم قطيش...

احترف جمهور على مواقع التواصل الاجتماعي إهانة خصومه بشعار "بعد السحسوح" و"قبل السحسوح".

قبل السحسوح، شبّان يعبّرون عن رأيهم بحرية مطلقة. بغضب كثير في بعض الأحيان. بحرقة أكيدة كلّ مرة. رأيناهم في انتفاضة حيّ السلم الشهيرة التي وصلت بأحد المنتفضين أن يشتم حسن نصرالله مباشرة وعلى الهواء. رأيناه هو وآخرين، يعتذرون من "صبّاط السيد" في اليوم التالي عما بدر منهم من صراخ احتجاجي "آثم"! قيل يومها إنّ أصواتهم تغيّرت بعد السحسوح. انكسارهم كان واضحاً. الوضوح الذي يريده من تكفّل بإعادتهم إلى بيت الطاعة والولاء والتبعية.. علكوا جملاً تافهة عن المقاومة والصمود والكرامة وتاج الرأس.. علكوها بكرامات مُمتَهَنَة وأعناقٍ مائلة وأصواتٍ ترتجف كأنّها تتوسّل خروج الكلمات من حنجرة ليست لصاحبها.

ثم كرّت السبحة. في ثورة تشرين، وفي حلقاتها الجنوبية والبقاعية تحديداً، كثرت الفيديوهات التي تؤرخ للـ"ما قبل والـ"ما بعد"، برنين السحسوح على رقاب أُعيد إخضاعها للخطاب الواحد والهذر الواحد، بعد لحظات تفلّت وُثّقت بالصوت والصورة، وأحياناً بالكلمة. 

انهمرت الإعتذارات من الصبابيط والأقدام، كأمارةٍ وحيدة على نفوذ قوى الأمر الواقع وسطوة حرّاس بوابات الخطاب الشيعي.. 

تحولّت الفيديوهات، التي تولّى من تولّى نشرها، إلى عرض علني للمهانة يبغي تكريس علاقات القوّة بين طرفين، بحيث أن السحاسيح الفعلية التي نزلت بالمُهان تقاس بعدد المرات التي شوهد فيها الاعتذار والتبرير لا بعدد الضربات الفعلية التي تعرّض لها.  

وبين ما يتوسّله هذا العرض، تجريدُ المُهان من أيّ شعور خاصّ بالقوّة، وتعرية الأحاسيس والأفكار التي انتابته لحظة انتفاضه.

تبدو الآية مختلفة الآن. فإيران وحزب الله هما موضوع عرض المهانة العلنية. فالتفجيرات تتوالى في إيران وفي مواقع شديد الحساسية كان أخطرها موقع "ناتانز". أما حزب الله الذي سبق وهدد أنه "إذا قتلت إسرائيل أيً من إخواننا في سوريا، فسنرد على هذا القتل في وليس في مزارع شبعا"، فيبدو بعد قتل أحد عناصره اللأسبوع الفائت في سوريا، ملزماً بما ألزم نفسه به! 

عنفوان ما قبل السحسوح لا يبدو بمثل ما بعده، أقلّه حتى الآن. 

لا يُخفى أنه في المرة الماضية، حين قتلت إسرائيل عنصرين لبنانيين من وحدة "الدرونز" في الحزب، ردّت إحدى مجموعاته بعملية لم تؤدِ الى سقوط أي إصابات. يومها تولّت إسرائيل تنفيذ عملية إجلاء وهمية لدمى على هيئات بشرية من موقع العملية قبل أن تكشف عن "المسرحية" لاحقاً. 

شيء مشابه قد يحصل هذه المرّة، أي أن يحاول حزب الله الردّ على قتل عنصره في سوريا ضمن حسابات شديدة الدقّة والحساسية، خشية الانزلاق نحو حرب لا يريدها. فلا موجة التوسع المرعبة في انتشار فايروس في لبنان خلال الأيام الماضية، ولا وقوف لبنان على حافة هاوية الانهيار الاقتصادي كما قال وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، تسمحان لحزب الله بمغامرة تجرّ إلى حرب. 

يحتاج حزب الله لما يحفظ له ماء الوجه، ولو فرقعة إعلامية كما المرّة الأخيرة، بغية حماية منطقه وصورته ومعنوياته "قبل السحسوح". 

بيد أنّ المفارقة أنّ موقف حزب الله يحرج إيران ويعرّيها. فلماذا يصرّ حزب الله على الردّ على أي عنصر له يُقتل في سوريا، ومن لبنان، في حين لا تردّ إيران على مقتل جنرالاتها في سوريا، ومن إيران.

فهل كرامة حزب الله أعلى من كرامة الإيرانيين، أم أنّ قدرته واستعداداته أرفع مكانةً؟ 

عنتريات حزب الله المفيدة في السياق المحلي، تعرّي إيران في السياق الأوسع. 

وهنا تصير المعادلة في غاية البساطة. 

إما أن ترتقي إيران الى مستوى حزب الله وتردّ كما يردّ، وإما أن يتراجع حزب الله إلى خانة الواقعية الإيرانية، ويبلع السحسوح كما تبلعه إيران!

في الحالتين باتت إيران وحزب الله في موقع من تعمّدت إهانتهم وإذلالهم على الملأ. وحان دورهما في عرض المهانة: "ما قبل السحسوح وما بعده".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق لبنان مصنعاً للتفاهة السياسية
التالى المغتربون وعيد الأضحى لجموا الدولار: أربطوا الأحزمة بعد أسبوع