أخبار عاجلة
أبي رميا: 17 تشرين تاريخ تأسيسي لتعاط سياسي جديد -
الصفدي رئيسًا للحكومة؟ -
فك خيم الطلاب المعتصمين في جديدة مرجعيون -
بالتفصيل...محاكمة مدير هتك عرض موظفة أكثر من مرة -
بالفيديو: إشكال بين الجيش والمتظاهرين في جل الديب -
لبنان ولعبة الانتفاضة والعهد -

ماذا دارَ في اجتماع سلامة والحريري وهل الأمور "تحت السيطرة" في المصارف؟

ماذا دارَ في اجتماع سلامة والحريري وهل الأمور "تحت السيطرة" في المصارف؟
ماذا دارَ في اجتماع سلامة والحريري وهل الأمور "تحت السيطرة" في المصارف؟

كتب موريس متى

لا يَخفى على أحد عمق وخطورة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان وانعكاسها على النشاط اليومي للمواطنين خصوصاً على الصعيد المصرفي، وما تشهده المصارف من ازدحام يومي وبعض الإشكالات بين الزبائن والموظفين نتيجة الإجراءات المعتمدة من المصارف على صعيد التحويلات والسحوبات.

وضعُ صعب للغاية، ولكن رغم ذلك يستمر القطاع المصرفي في البلاد في تقديم خدماته للزبائن رغم الإجراءات الاحترازية وبعض القيود التي تُفرض من قبل المصارف نتيجة أزمة السيولة، خصوصاً بالعملة الصعبة "الدولار"، ما طرح العديد من التساؤلات حول قيود أوسع قد يتخذها مصرف لبنان على صعيد التحويلات. لا Capital Control، أي لا قرار بفرض قيود على التحويلات، هو موقف نهائي بالنسبة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بحسب ما تؤكده مصادره، فهذه الخطوة تطيح بجوهر النظام المصرفي اللبناني وعلاقاته بالخارج وما يؤدي إلى عزله لبنان مصرفياً وتجارياً. وتؤكد مصادر مصرف لبنان أن سلامة لن يتخذ هذا القرار إطلاقاً، ومن يريد اتخاذه فليأتِ بقانون أو تشريع وليتحمل مسؤولية تبعاته. أما بالنسبة للإجراءات التي تقوم بها المصارف من وضع سقوف للسحوبات اليومية خصوصاً على صعيد الدولار الاميركي، فهذه الإجراءات تتخذها إدارات المصارف كل على حدة استناداً إلى حجم سيولتها وودائعها وملاءتها، وبالتالي، مصرف لبنان أعطى المصارف الحرية في اتخاذ الإجراءات المناسبة لعبور هذه المرحلة المالية والمصرفية والاقتصادية الدقيقة جداً التي يعيشها لبنان. ومن هنا، تؤكد مصادر المركزي أن المصارف تتعامل مع الواقع الحالي كأزمة كبيرة يجب أن تُشدّ الأحزمة لتستطيع عبورها، مع اعتراف المصادر المصرفية بشدة هذه الإجراءات وانعكاسها على المواطنين والتجار خصوصاً.

لقاء سلامة - الحريري

نقل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، خطورة الأزمة التي تمر بها البلاد والإجراءات التي تقوم بها المصارف؛ وبحسب المعلومات، فإن الاجتماع الذي عقده سلامة مع الحريري كان صريحاً للغاية، حيث فنّد حاكم مصرف لبنان بالأرقام والوقائع والإجراءات الموقتة والاحترازية التي تتخذها المصارف. وشدد سلامة أمام الحريري على ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة تعيد بناء الثقة وتساهم في معادة الأمور إلى نصابها الصحيح ما يخفف الضغوط النقدية والمصرفية، معتبراً أن كل ما يحصل هو حالة إرباك ناتجة عن فقدان الثقة، ومخاوف من تطور الأمور السياسية أكثر وصولاً إلى اضطرابات واسعة. هذا، وتؤكد أوساط سلامة أن الإجراءات التي تعتمدها المصارف ستنخفض حكماً وتباعاً مع عودة الاستقرار السياسي إلى البلاد وتراجع التظاهرات والقلق لدى المواطنين، مع تأكيدها أن هذه الإجراءات تأتي لحماية المودعين وأموالهم، والمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية الثابت بدعم من الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها مصرف لبنان.

كما عرض سلامة أيضاً لموضوع فتح الاعتمادات وخدمة التجار وتأمين الدولارات اللازمة، مشيراً إلى أن هذه الأزمة تسلك طريق الحل بعد إعادة بناء الثقة التي تساعد في إعادة استقطاب الدولارات إلى لبنان وتعزيز احتياطات المركزي. مع الإشارة إلى أن ميزانية مصرف لبنان نهاية تشرين الاول 2019 تُظهر أن احتياطات المركزي بالعملة الاجنبية تصل إلى 34 مليار و530 مليون دولار بعد حسم محفظة الأوروبندز، وتضاف إليها احتياطات من الذهب تقارب قيمتها 13.89 مليار دولار، وهذه الاحتياطات تساعد مصرف لبنان في الظروف الدقيقة الحالية بالتدخل في سوق الصرف للمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية.

ولم تستبعد المصادر أيضاً أن يكون اللقاء بين الحريري وسلامة قد تطرق إلى إصدار سندات الأوروبندز التي كان يجب أن تجريه وزارة المال خلال هذا الشهر وتم تأجيله مراراً لتأمين الاموال اللازمة لتغطية استحقاقات تقارب 1.5مليار دولار لشهر تشرين الثاني، ومن هنا سيجد مصرف لبنان نفسه مجبراً مرة جديدة على الاكتتاب وحيداً في هذه السندات وتأمين الأموال منعاً لتعثر لبنان في سداد مستحقاته لأول مرة في تاريخه.

بالنسبة للتصنيف الائتماني، تشير المصادر أيضاً إلى أن سلامة يتابع تطبيق المصارف للتعميم الذي أصدره لزيادة الاموال الخاصة الأساسية للمصارف من حقوق حملة الأسهم العادية بما يصل إلى 20% جاءت على ضوء المرحلة "الاستثنائية الخطرة" لحماية القطاع المصرفي من الركود الاقتصادي، ما يرفع رسملتها بما قيمته 4 مليارات دولار إلى 24 مليار دولار، لمواجهة أي تخفيض محتمل لتصنيف لبنان، وما يحمل من تكلفة إضافية بالنسبة لميزانيات المصارف المنكشفة على الدين السيادي اللبناني. وخطوة سلامة تأتي لتعزز كفاية رأس المال لدى المصارف اللبنانية وهي أعلى من مستويات متطلبات "بازل"، حيث إنها تتجاوز الـ 10% مقارنة بتوصيات بازل بحدود 8%، وأيضاً تخفيض للتصنيف يؤدي إلى تراجع هذه النسبة، وبالتالي، من هنا تأتي أهمية تعزيز نسبة الرسملة.

تخفيض التصنيف

في الساعات الماضية، خفضت وكالة موديز إنفستورز سيرفيس، التصنيف الائتماني لأكبر ثلاثة مصارف في لبنان من حيث الأصول، إلى مستويات أعلى للمخاطر، وهو ما يعكس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية، بينما تتضرر البلاد من الاضطراب السياسي. وتأتي هذه الخطوة بعدما خفضت موديز تصنيف لبنان الائتماني إلى Caa2، مشيرة إلى تنامي احتمالات إعادة جدولة ديون ستصنفها على أنها تخلُّف عن السداد.

وقالت موديز إنها خفضت تصنيف الودائع بالعملة المحلية لدى مصارف عوده ولبنان والمهجر وبيبلوس إلى Caa2 من Caa1، وخفضت أيضاً تصنيف الودائع بالعملة الأجنبية إلى Caa3 من Caa1، مشيرة إلى محدودية الدعم السيادي لمثل تلك الودائع. فاستناداً إلى الوكالة، "ينعكس ضعف الجدارة الائتمانية للحكومة اللبنانية على الجدارة الائتمانية لهذه المصارف نظراً لانكشافها الكبير على الدين السيادي اللبناني، وهو المصدر الرئيسي للمخاطر التي تتهددها"، وفق ما نقلت "رويترز". ويعكس هذا التخفيض أيضاً محدودية التمويل المنتظم، وأوضاع السيولة، في ضوء تنامي الضبابية السياسية، وتدهور البيئة التشغيلية للمصارف، حسبما قالت موديز.

القيود على التحويلات

كل المعلومات تؤكد وجود اتفاق واضح حول عدم اتخاذ أي قرار رسمي على صعيد فرض قيود على التحويلات، أي فرض الـ Capital Control، كما تنفي مصادر سلامة كل ما يحكى من أن المصارف في لبنان ستقوم بحسم جزء من ودائع عملائها، أي ما يُعرف بالـ Haircut، وهذا الامر غير وارد أطلاقاً، وكل ما يحكى على هذا الصعيد غير صحيح.

هذا الواقع يؤكده أيضاً رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، ويوضح من جديد أن لقاءه برئيس مجلس النواب نبيه أتى في إطار الاتصالات المستمرة مع كل القيادات اللبنانية للتّباحث في وسائل الخروج من الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد، ولم يقترح الجميع إقرار قانون لفرض قيود رسمية على التحويلات، أما على صعيد وضع المصارف، يؤكد صفير من جديد أن الامور تحت السيطر تماماً ولا داعي للخوف إطلاقاً وحالة الإرباك لدى المواطنين تأتي نتيجة الأزمة السياسية وما يترافق معها من تحركات في الشارع، ومن هنا يؤكد صفير أن لا داعي لقلق المواطنين على ودائعهم ولا أموالهم، فالمصارف، ورغم الإجراءات الاحترازية التي تحمي ودائعهم وتحمي الليرة اللبنانية، تستمر بخدمة زبائنها. كما ينفي صفير نفياً قاطعاً كل ما حكي عن أسباب استثنائية لاقفال المصارف اليوم السبت ويوم الاثنين المقبل، مؤكداً أن إقفال المصارف يأتي بالإشارة إلى مذكرة مصرف لبنان رقم 750/2019 وإلى مذكرة رئاسة مجلس الوزراء رقم 34/2019 تزامناً مع عيد المولد النبوي الشريف، وهو السبب الوحيد، على أن تعاود طبيعياً نشاطها وخدماتها يوم الثلثاء المقبل.

بالفعل، ارتفعت المخاوف الجديّة لناحية وقف الاستيراد إلى لبنان في الأيام المقبلة نتيجة وقف فتح الاعتمادات بالدولار للتجار وتأمين الكفالات المطلوبة، ما يفتح الباب أمام أزمة كبيرة قد تصل إلى حد وقف استيراد المواد الغذائية والتموينية والمحروقات والأدوية، وغيرها من السلع. وبالتأكيد، من يراهن على أن تشكيل الحكومة سيأتي فوراً بنتائج إيجابية لهذه الأزمة المالية والاقتصادية فهو مخطئ، ولكن خروج الدخان الابيض على الصعيد الحكومي قد يحمل بوادر حلّ لهذه الأزمات ويعيد ترميم الثقة بالدولة اللبنانية، لتعود وتتراجع المخاوف بين المواطنين ما يساهم في تهدئة الأسواق، ما يفرض الحلّ السياسي فوراً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الأزمة الخليجية.. الرياضة "سياسة مكثفة"
التالى مملكة أمجد ناصر