تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

سُنّة لبنان يبحثون عن "حضن" بديل

سُنّة لبنان يبحثون عن "حضن" بديل
سُنّة لبنان يبحثون عن "حضن" بديل

إشترك في خدمة واتساب

منذ تغييب رئيس الحكومة سعد الحريري القسري عن ، وإجباره على إعلان استقالته من الرياض، وتلقينه بياناً حادّ اللهجة لا يشبه خطابه، أو على الأقل مواقفه الأخيرة، شعر أهل الطائفة السنيّة في لبنان أن أمهم الحنونة قد طعنتهم بزعيمهم (ابن الشهيد) وعضّت الأيادي التي مُدت لسنوات تبتهل رضاً ملكيّ قرر وليّ عهده الانقضاض في لحظة خسارة إقليمية على حلفائه، ضارباً بعرض حائط العبثية محبة شريحة كبيرة من اللبنانيين كانت ناصعة الولاء والوفاء للمملكة العربية طوال المرحلة السابقة.

إقليمياً، بدأت السعودية تخرج من المشهد لصالح منافستها الأولى على الساحة السنية (تركيا) لا سيما على صعيد سوريا والعراق. ولأسباب كثيرة بدأ يتقلص دورها أيضاً في لبنان، ويأتي على رأس هذه الأسباب السياسة الجديدة التي اتبعها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تجاه لبنان والتي كانت بمثابة كلمة سرّ ليتوحد اللبنانيون تحت راية رئيس الجمهورية ضد أي هيمنة سعودية على رئيس حكومتهم.

 


إذا لا يختلف اثنان على ضمور الدور السعودي في لبنان، ولكن يختلفان على استمراريته ومدّة صلاحيته، فماذا لو سلّمنا جدلاً بنهاية أسطورة آل سعود في لبنان، من هي الدولة البديلة، من يحتضن سنّة لبنان، من ينسيَهم الإحباط الذي عانَوه في مرحلة الولاء الأخيرة للسعودية؟

يسلّط رئيس مركز الاستشارية للدراسات الاستراتيجية الدكتور عماد رزق الضوء قبل الإجابة عن هذه الاسئلة على العلاقة بين تيارين في الحياة السياسية السُنية، أي الأخوان المسلمين والتيار الوهابي السلفي في العالم، اللذين هما في صراع دائم، وبالتأكيد هناك جزء من هذا الصراع اليوم أو التنافس الحاصل على الساحة اللبنانية داخل البيئة السُنية هو نتيجة هذا التصادم بالأيديولوجيا في الفكر السياسي الديني للمجموعتين.

وإذا عدنا لدراسة الواقع الديمغرافي السني في لبنان نرى المدن الساحلية الثلاث الرئيسية (، وطرابلس) وهي المدن التي تختلف اتجاهاتها، وتأثير الدول المتنافسة على قيادة الشارع السني (تركيا، مصر والسعودية) عليها، كما يلفت رزق في حديثه لـ"ليبانون ديبايت".

ويضيف "نرى على سبيل المثال لا الحصر "في طرابلس خلال الفترة الأخيرة تأثير سعودي أدى إلى تنامي التيار السلفي، أما في صيدا فبقي التأثير المصري عبر التيار الناصري وبالتالي التيار السلفي رأيناه يعمل أكثر في المخيمات الفلسطينية. في الوقت الذي رأينا في بيروت تقاطعاً ما بين تيار الأخوان المسلمين الذي هو أقرب لتركيا في بعض الأوقات، والتيار الناصري، حتى أن تركيا حاولت أن تدخل إلى صيدا خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى لبنان وفشلت بذلك، وحاولت الدخول إلى طرابلس بالفترة الأخيرة ونفذت توأمة بين بلديتي طرابلس وإسطنبول. وأيضا لم يكن هناك التشجيع الكافي، وحاول اللواء أشرف ريفي خلال زياراته المتكررة إلى اسطنبول وأنقرة ان يحرك هذا الموضوع لكن بقيت العلاقة بين البلديتين غير ناشطة مثل ما هو مُنتظر منها. حتى أن الجانب التركي حاول العمل في بيئة التركمان في لبنان ولم يستطع أن يحقق الكثير من النجاحات".

ويوضح رزق أن التقاطع المصري – التركي، الذي هو بنفس الوقت مصري ناصري -مصري أخوان، ومصري أخوان - مصري تركي هناك تنافس وتناقض في ما بينهم. وإن كانت الدولة العميقة في مصر يمكن أن يكون لديها أصول سنية (أخوان) إنما الأخوان في مصر لا يتوافق مع أخوان أردوغان في تركيا الآن، لأننا إذا نظرنا لسياسة أردوغان الخارجية فهي نموذج جديد للأخوان لأنها تمزج ما بين الطموح الشخصي لأردوغان والفكر الديني. لذلك نرى أيضا أن هناك بعض الضغوط على أردوغان بسبب سياسته الحالية لتركيا وهذا يرجّح كفة مصر في المرحلة المقبلة في الشارع السني اللبناني.

اما في ما يتعلق بالعلاقة بين السُنة في لبنان بشكل عام كمدن رئيسية والداخل، نجد في بعض الأوقات، كما يؤكد رزق، تماهي بين بعضهم البعض، وأحيانا أخرى تضارباً. فالتيار السني الذي كان في بعض الأوقات متأثر بالتيار السلفي ومرات أخرى حاول أن يستفيد من تجربة الأخوان المسلمين الذين لم يستطيعوا أن يحسنوا وضعهم في مصر، راح باتجاه تركيا ولكن بقيت كل هذه محاولات غير فاعلة. بالإضافة إلى أن البيئة السُنية في لبنان تستفيد وتتقاطع مع مصر عبر التربية والثقافة (جامعة بيروت العربية وبعض المؤسسات) التي هي إما ناصرية وإما في البعد المصري تخضع لتأثير الجيش المصري أو الدولة العميقة في مصر، ولذلك يمكننا القول حتى اليوم إن مصر بقربها الجغرافي وتأثيرها على الساحل لا تزال هي الأقوى في لبنان.

ويرى رزق أننا "إذا عدنا إلى التباعد الذي حصل بين تركيا والسعودية على خلفية أزمة قطر والذي أدى إلى تباعد في الخيارات السياسية، نرى أن ذلك أدى أيضا إلى انعكاسات على الساحة اللبنانية وإحدى هذه الانعكاسات ما حصل مع الرئيس سعد الحريري. الأمر الذي أدى إلى تغيّر في مواقف الشارع السني اليوم الذي كان يعتمد على المملكة العربية السعودية بشكل عام (كتلة )، إذ لم يعد هذا التيار مؤيد للمملكة السعودية. وفي المقابل رأينا دور مصر الأخير في إنقاذ وعودة الرئيس الحريري الأمر الذي سيكون له تأثير على الأرض بنفس الوقت وسنرى تراجعاً للدور السعودي. ولكن إذا أجرينا مقاربة ما بين الدور المصري في المرحلة المقبلة والدور التركي الأخواني نرى أن مصر ستكون أقوى، لا سيما أن الأخوان بدأوا بالتراجع في المنطقة خصوصاً أخوان أردوغان".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق انتكاسة فرنسا وتنصّل عون: ماذا تبقّى من مصطفى أديب؟
التالى الوجه الحقيقي للمأزق الحكومي: اعتداء السلاح على الميثاقيّة