رسالة مصرية ـ سعودية متشددة للحريري… “لا تنازلات”

رسالة مصرية ـ سعودية متشددة للحريري… “لا تنازلات”
رسالة مصرية ـ سعودية متشددة للحريري… “لا تنازلات”

إشترك في خدمة واتساب

كتب ...

لا يبدو أن طائرة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ستحط قريباً في الرياض، ليتوِّج جولاته الخارجية المكثفة في محاولة لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها بين والدول العربية، وخصوصاً الخليجية، وتحديداً المملكة العربية . فالأمور على حالها من دون تغيير يذكر منذ ابتعدت الرياض عن الانخراط في الهموم اللبنانية وتقديم الدعم والمساعدات المالية المباشرة، أو من خلال الاستثمارات، بعد تولي العماد رئاسة الجمهورية وانخراط لبنان أكثر فأكثر في المحور الإقليمي المعادي للمملكة.

وتكشف مصادر دبلوماسية عربية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “زيارة الحريري الأخيرة إلى القاهرة سادتها أجواء متشددة، إذ تبلَّغ من المسؤولين المصريين رفضهم لتقديم أي تنازلات من قبله تحت ذريعة المصلحة الوطنية. هنا فهم الحريري الرسالة وأن الكلام المصري يعبِّر عن الموقف العربي المتصلب عامة في هذه المرحلة. فلكي تبلِّغ مصر موقفها بهذا الوضوح وبطريقة مباشرة، هذا يعني أنه ليس منفرداً إنما بالتنسيق والتناغم مع الموقف السعودي”.

وتؤكد المصادر ذاتها، أنه “على الرغم من تسجيل تغيُّر طفيف مع عودة سفير المملكة وليد بخاري إلى ومباشرته سلسلة لقاءات مع نظرائه في لبنان، واستتباعها بلقاءات مع المرجعيات الروحية على أن يبدأ لاحقاً سلسلة لقاءات مع القيادات السياسية، إلا أن ذلك لا يعني أن الرياض بصدد تبديل موقفها الثابت الرافض لتقديم أي دعم مالي للبنان في حال تشكّلت الحكومة ضمن توازنات سياسية واصطفافات تناصب المملكة العداء. بالتالي حضور بخاري هو لمواكبة الحركة الدائرة على الساحة اللبنانية، في ظل الحراك القائم على مستوى المنطقة، وعلى ضوء التغيُّر الجديد في الإدارة الأميركية والسيناريوهات المحتملة، ليس أكثر”.

وتشير إلى أن “هناك تبادل أدوار ومصالح وتضامن كامل بين القاهرة والرياض في ملفي اليمن وليبيا وغيرهما من القضايا، مهما كان الموقف الدولي من هذه القضية أو تلك التي تعني البلدين”. وتضيف، “الليونة المصرية انتهت. أما السعوديون، فالقضية بالنسبة إليهم لا تتعلق بشكل مباشر بالحريري، إنما موقفهم باقٍ حتى انتهاء عهد عون”. وتوضح المصادر، أن “السعودية تعتبر أن أي حكومة تُشكَّل في المدة المتبقية من عهد عون، ستتعرَّض معها للخداع. وأي حكومة، مهما أوحت بأنها مختلفة عن سابقاتها في عهده وأيّاً كانت الوعود والتعهدات، ستكون عملياً حكومة خديعة، والرياض لن تُخدع بعد اليوم من عون على ضوء التجارب والوقائع السابقة”.

وتلفت، إلى أنه “لا بد في السياق ذاته من ملاحظة تأجيل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرياض، إلى أجل غير مسمَّى، والتي كان يعوَّل عليها لإقناع السعودية بالعودة إلى مساهماتها الوازنة في إنقاذ لبنان من أزمته الخانقة وانهياره شبه المنجز”، كاشفة عن أن “باريس تبلَّغت بشكل واضح عدم استعداد الرياض لتبديل موقفها ما دام شيء لم يتغيَّر، وفي ظل سيطرة وهيمنته على القرار اللبناني بالتضامن وبغطاء من عون والنائب جبران باسيل”. وتعتبر، أنه “من البديهي أن ماكرون يحاول تأكيد أو استعادة دور وحضور فرنسا في المنطقة. وفي المرحلة السابقة كانت مصر على تعاون معه في الموضوع اللبناني لكن هذا التعاون خفَّ في الفترة الأخيرة. فالمصريون والسعوديون في محور واحد لم يُرسِ حتى الآن تفاهماً واضحاً مع الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن سياساته في المنطقة، وفي هذه اللحظة لا أحد مستعد لتقديم تنازلات”، كاشفة عن أن “المصريين حسموا أمرهم، وموقفهم في سوريا متراجع عما كان عليه، وهم باتوا يسايرون الموقف السعودي الحاسم ضد رئيس النظام بشار الأسد”.

أما بالنسبة لدور الإمارات العربية المتحدة، التي عاد الحريري منها ليل الاثنين مُنهياً زيارة التقى خلالها ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تشير المصادر الدبلوماسية العربية، لموقع “القوات”، إلى أن “الإمارات لديها رأي آخر مختلف قليلاً عن السعودية باتجاه الحريري، لكن ليس باتجاه لبنان. بمعنى محاولة إعادة تعويم وضعية الحريري بقدر ما يمكن، لكن بالتأكيد ليس بما يريح وضعية حزب الله وعون وفريقه ومدّ سيطرتهم على الحكومة، إنما السعودي لا يزال رافضاً”.

وترى، أن “الموقف السعودي بديهي وليس مستغرباً، وليس موجهاً باتجاه الحريري تحديداً، لكن لماذا سيضع الخليجيون عامةً والسعوديون خاصة جهوداً ويبذلوا أموالاً واستثمارات في بلد لم يعد لهم شيء فيه، وبات في قبضة حزب الله وتحت سيطرة محور معادٍ لهم يهدد أمنهم وأراضيهم ومدنهم ومنشآتهم النفطية وسلامة مواطنيهم؟ ليسوا مضطرين لذلك، كرمى للحريري أو لأيٍّ من أصدقائهم في لبنان”.

وبرأي المصادر، “لن يغامر الحريري بالذهاب مع عون وحزب الله إلى ما يتمنونه، لأنه حريص على استعادة علاقة الثقة مع العرب، وجولاته المتلاحقة تصبُّ في هذا الإطار. بالتالي، لن يقدم الحريري على تنازلات للحزب وعون وباسيل، وسيتمسك بموقفه ورؤيته لمهمة الحكومة العتيدة. ويمكن الاستنتاج تبعاً لذلك، أن الأزمة في لبنان تراوح مكانها إلى مزيد من الانهيار، ولا حكومة قريباً بانتظار انكشاف الضباب الدولي والإقليمي المحيط بالمنطقة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وهبي استدعى سفير إيران: اللقاء سيكون صادقاً!
التالى أوهانيان: نجحت مساعينا!