الإعلام مطالب بعدم التهويل في تداول أخبار كورونا

الإعلام مطالب بعدم التهويل في تداول أخبار كورونا
الإعلام مطالب بعدم التهويل في تداول أخبار كورونا

إشترك في خدمة واتساب

يشير د. مارك جونز، أستاذ مساعد في دراسات الشرق الأوسط والعلوم الإنسانية الرقمية، بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، إلى أن التغطية الإخبارية العالمية لفيروس "كوفيد-2019" السبب وراء زيادة المخاوف والذعر العام

هل تعتقد أن وسائل الإعلام مسؤولة عن أخبار انتشار فيروس (كوفيد-19) في جميع أنحاء العالم بطريقة غير منضبطة؟

أعتقد أن العديد من وسائل الإعلام العالمية غير مسؤولة اتجاه هذه الأخبار على الإطلاق، فهي لم تحقق أي توازن جيد بين عدم التخفيف من الأمر، والإفراط في تهويله. في كل مكان ننظر إليه، نرى أن هناك تناقض بين الآراء، ومنها: أن فيروس كورونا (كوفيد-19) ليس بهذا السوء، بل إنه أشبه بالإنفلونزا، وفي المقابل توجد التغطية الإعلامية المستمرة للتحديات المتعلقة بالفيروس، والتقارير والأرقام حول عدد الحالات الجديدة الموجودة، كل هذه الأخبار تزيد من المخاوف.

كنتُ أكتب مقالًا مؤخرًا عن اهتمام الناس بالقصص الإخبارية وهذا يؤدي إلى زيادة عدد النقرات للحصول على إيرادات الإعلانات، وبالتالي الشركات الإعلامية التي تعتمد على نماذج أعمال الإعلانات تحقق أرباحًا بما أن أخبار الفيروس تحصل على عدد كبير من النقرات، وأعتقد أن هناك مشكلة كبيرة في ذلك، فضلاً بالطبع عن عن كونه فيروسًا، ينتشر بالفعل.

هل من الضروري نقل خبر عدد حالات الإصابة بشكل مستمر للجمهور، أم يؤدي هذا إلى زيادة الهلع؟

من المهم الشفافية والوضوح في الأخبار التي تتعلق بالصحة العامة، ويكمن التحدي في أن الإبلاغ عن الوفيات يحدث غالبًا في الأخبار العاجلة، وعناوين الصحف الكبيرة، ويتصدر نشرة الأخبار يوميًا؛ وهذا هو الحال بالتأكيد في الأسابيع والأشهر الأخيرة، فالأمر لا يتعلق بالإبلاغ عن الحالات المصابة فحسب؛ بل بالتقارير المستمرة عن الوفيات الجديدة التي تتصدر العناوين الرئيسية كل يوم.

وأعتقد أن هذا  قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير مخاطر وتأثير هذا الفيروس في أذهان الناس، فهناك أعداد لا تحصى من الأمراض أو الحالات أو القضايا الاجتماعية التي تؤدي إلى الكثير من الوفيات، ولكن لا يتم تداولها في الأخبار بشكل يومي.

كيف يمكننا تحديد مصادر الأخبار الموثوقة؟

إنه ليس بالأمر السهل دائمًا، لا أود أن أقول إنه يجب علينا الاعتماد على وسائل الإعلام الإخبارية المعروفة، ولكن في أوقات كهذه أعتقد أنه من المهم الالتزام بمصادر موثوقة، كما يجب علينا أن لا نقوم بإعادة تغريد كل ما نقرأه على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلينا أن نكون واضحين فيما إذا كانت الأخبار التي نقرأها تحتوي حقائق معينة: هل هي مرتبطة بموقع أخبار معتمد؟ على سبيل المثال، هل الخبر مقتبس من مسؤول صحة في وزارة عامة؟ هذا يشكل دائمًا مقياسًا جيدًا للمتابعة.

ما مقدار تأثر تغطية فيروس كورونا (كوفيد-19) بثقافتنا القائمة على النقر؟

أعتقد أن البحث عن التفاعلية ونموذج الأعمال بالاعتماد على الإعلانات، قد أدى إلى تعزيز ودعم الكثير من المحتوى الإخباري الذي نتصفحه حول الفيروس. كنتُ أكتب مقالاً عن ذلك، وقيل لي بوضوح أن الكثير من الأشخاص يشاركون هذه المقالات ويتصفحونها، وهذا لا يعني أنه أمر مربح فحسب، بل يعني أيضًا أن المؤسسة الإخبارية تريد إنتاج المزيد من هذه المقالات في غضون فترة زمنية قصيرة من أجل زيادة عائدات الإعلانات إلى الحد الأقصى. لذلك، هم لا يحصلون على المال فحسب، بل يحفزّون المؤسسات الإخبارية على إنتاج المزيد من المحتوى حول فيروس كورونا (كوفيد -19) لأنه يحسن معدلات التقييم ويزيد من إيرادات الإعلانات.

ما نشهده في الواقع هو اقتصاد سياسي للأخبار القائمة على الإعلانات، وهذا في الواقع أحد الأسباب وراء انتشار الذعر. من بين التعريفات المهمة لكلمة الوباء أنه يتسبب في إصابة الناس بالذعر، وهذا لا يعد مصطلحًا بيولوجيًا بحتًا.

الدكتور مارك جونز
الدكتور مارك جونز

هل تعتبر أن المعلومات الذي نتلقاها حول فيروس كورونا (كوفيد-19)؟

يعتبر مصطلح "فرط المعلومات" مصطلحًا مهمًا للغاية، حيث نحصل على كم كبير من المعلومات من مصادر متعددة، وهو ما يقلل قدرة الناس على إدراك ومعالجة كل هذه المعلومات معًا، وبالتالي فإن معظمها يتلاشى ويرسخ في الأذهان الأخبار الاستثنائية والأكثر إثارة. ومن المرجح أن يؤدي التعرض المفرط للأخبار إلى تعزيز الشعور بالذعر، وأعتقد أنه من الصحي الابتعاد عن هذا الإفراط.

هل جرى "تسييس" قضية فيروس كورونا (كوفيد-19)؟

إن المشكلة التي تواجهنا مع السياسة المستقطبة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في شمال أوروبا، تكمن في استخدام الفيروس كأداة سياسية، وطريقة للتغلب على المعارضين السياسيين. وهو ما يعد إشكالية فعلية، خاصة عندما يكون لديك هيكل أخبار حزبي حيث تعتمد الصحف على تسجيل نقاط سياسية ضد الخصم.

هل تؤثر التغطية الإعلامية لفيروس كورونا على سلوكيات الناس؟

ما نراه هو أن هناك تأثير واضح للتغطية المتواصلة للفيروس على سلوكيات الناس، وأنها ليست بنّاءة. من غير الصحي أن تثير وسائل الإعلام الذعر لدى الناس. ولكن التحدي الرئيسي هنا لا يتعلق بالأخبار فقط، بل بكيفية إدراك الناس لأنفسهم داخل المجتمع، فإذا قمت بشراء 20 كيسًا من ورق المراحيض أو كل المطهرات التي أجدها في المتجر بدافع الذعر، فهذا يعني أنني أحرم الآخرين من منتج قد يساعدهم. تعد الفردية مشكلة كبيرة، ولا أعتقد أن وسائل الإعلام حاولت بشكل كافٍ منع هذا النوع من السلوك الناجم عن الهلع.

لماذا يتصدر فيروس كورونا (كوفيد-19) عناوين الأخبار برأيك؟

شغل الفيروس التغطيات الإعلامية على حساب القضايا الأخرى، لأسباب عدة، أولًا، عندما يكون هناك وباء أو احتمال وجود وباء، يحدث ميل نحو المبالغة بشكل لا يصدق. إن ذلك يجسد مخيلة الناس بطريقة لا تنفرد بها قضايا أخرى. الجراثيم لا تفرق بين شخص وآخر، فهذا المرض يمكن أن ينتشر في أي مكان ويصيب أي فرد.

يُعزز غياب أي خبر آخر مهم في نشرات الأخبار الحالية، هذا الأمر. إنه قضية عالمية وليست قضية محلية تؤثر على بلد واحد، لهذا فهي تنعكس في وسائل الإعلام في أي بلد، وتثير المخيّلة. والناس يتابعون هذه الأخبار لأنها تأسرهم وتخيفهم في آن، وقد تم تغذيتها، مما ساهم في إحداث هذه العاصفة الإعلامية الكبيرة حول القضية.

هل تسبب الأخبار الزائفة في هذه الحالات أزمات؟

أعتقد أن هناك حاجة إلى المزيد من المسؤولية في التغطية الإخبارية، ولكن أعتقد أيضًا أن لدينا الآن عددًا متزايدًا من الأشخاص القادرين على نشر قصصهم وأخبارهم. كما أن وجود منظمات إخبارية غير رسمية تروج للشائعات الخاطئة حول فيروس كورونا(كوفيد-19) لا تساعد على تحسين الأمر على الإطلاق. أعتقد أن هذا تحدي كبير، حيث تتحمل المؤسسات الإخبارية مسؤولية محاولة تجاوزها، ولا أعتقد أنهم يتحملون هذه المسؤولية بشكل صحيح. نحن نعيش أيضًا في عصر ما بعد الحقيقة حيث يميل الناس أكثر إلى تصديق نظريات المؤامرة.

إذن ما هو دور الإعلام هنا؟

ربما ينبغي أن يكون لديهم مجموعة محدّثة من أفضل الممارسات والتوصيات، التي أقرتها منظمة الصحة العالمية ومسؤولي الصحة العامة، في صفحة دائمة على الموقع الإلكتروني الخاص بهم، ويمكنهم القيام بذلك بطريقة تشير إلى أن هذا يتعلق بالإبلاغ وليس التهويل. تتحمل وسائل الإعلام مسؤولية القيام بذلك، لأن الدور الذي تلعبه أغلبها في الوقت الحالي هو الترويج لنشر الذعر. الأخبار العاجلة والشريط الأحمر في العديد من مواقع الأخبار، والطريقة التي يهيمن بها فيروس كورونا (كوفيد-19) على العناوين الرئيسية، لا يساعد على تجاوز هذا الأمر، حيث يمثل التكرار المستمر للقصص حول الوفيات والحالات الجديدة في عناوين الصفحات الأمامية مشكلة بالنسبة للناس.

المصدر: نافذة العرب

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى 5 أمور ما زلنا نجهلها عن كورونا