نصائح لمن يعاني اضطراب الوسواس القهري في زمن كورونا

نصائح لمن يعاني اضطراب الوسواس القهري في زمن كورونا
نصائح لمن يعاني اضطراب الوسواس القهري في زمن كورونا

إشترك في خدمة واتساب

كتبت كارين اليان ضاهر...

في هذه المرحلة الاستثنائية والدقيقة التي يطلب فيها التشدد في إجراءات النظافة المتخذة بهدف الوقاية من فيروس المستجد، تحوّل التمادي والذهاب إلى الحدود القصوى في النظافة إلى مسألة عادية لا بل هي مطلوبة للحد من الخطر. لكن لا بد من لفتة هنا إلى الأشخاص الذين يعانون اضطراب الوسواس القهري، فكيف يمضون هذه الأيام التي قد تكون أشد وطأة عليهم لعدم قدرتهم على السيطرة على هواجسهم؟ بالنسبة إلى الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل، تعتبر هذه المرحلة في غاية الصعوبة على هؤلاء لكن ثمة إجراءات قد تساعد في تسهيل الأمور عليهم.

تعليمات

بين تعليمات غسل اليدين المتكرر والتعقيم والنظافة ووضع الكمامة وارتداء القفازات، تبدلّت الأمور اليوم وأصبحت المبالغة في إجراءات الوقاية وتدابير النظافة طبيعية لا بل هي مطلوبة حفاظاً على السلامة ولتجنب التقاط العدوى أو نقلها إلى الآخرين.

في فترة قصيرة، تحوّلت سلوكيات الناس إلى ما يشبه اضطراب الوسواس القهري في مواجهة هذا الفيروس القاتل التي تبدو النظافة السلاح الأكثر فاعلية للتغلب عليه. أما من يعاني اضطراب الوسواس القهري فيبدو وضعه أكثر صعوبة اليوم لاعتبار أن نظرته إلى هذه الأمور مختلفة وأكثر تعقيداً ربما.

ماذا يعني الوسواس القهري؟

بحسب خليل، من يعاني اضطراب الوسواس القهري هو شخص له نمط أفكار غير منطقية أو غير معقولة ما يدفعه إلى اعتماد سلوكيات متكررة بطريقة قهرية في الأنشطة اليومية فتسبب انزعاجاً كبيراً وتؤثر سلباً على الأداء الاجتماعي والعمل والعلاقات الاجتماعية، خصوصاً أن هذا الشخص يكرر التصرف نفسه أو السلوك مرات عديدة في سعيه للتأكد ما إذا قام به بشكل أمثل ما يساهم في إضاعة الوقت سداً كما يؤثر ذلك سلباً على نمط حياته.

تضيف: "تتركز هذه السلوكيات عادةً لا على النظافة فحسب إنما ايضاً الخوف من التلوث والجراثيم ومن الشكوك ما إذا كان الشخص قد أغلق الباب أو أطفأ النور أو غيرها من التفاصيل والسلوكيات التي تتحوّل إلى هواجس. حتى أن البعض يركزون على كلمة يعجزون عن سماعها أو على مسألة النظام وتنظيم الأمور كافة بشكل أمثل. وتالياً ثمة أمور كثيرة يمكن أن ترتبط بها هذه الهواجس غير النظافة".

قد يبدو لنا شخص أنه يبالغ في السلوكيات التي يعتمدها في الأيام العادية، ولا نقصد هنا هذه المرحلة التي تبدو كافة السلوكيات التي ثمة مبالغة فيها في ما يتعلق بالنظافة مقبولة وشائعة، إلا أن الشخص المعني لا يشعر بأنه يبالغ أو أنه يعاني اضطراباً، فيما يبدو كذلك للمحيطين.

في هذه المرحلة الاستثنائية، بحسب خليل، تبدّلت الأمور والنظرة إلى هذه السلوكيات. فمن الواضح أنه في هذه الفترة الاستثنائية غير الطبيعية، أن الناس عامةً قد طوّروا سلوكيات متكررة نتيجة القلق الزائد ما دفعهم إلى الاستناد إلى معايير مبالغ فيها بشكل أكثر من المطلوب. "إن تخطي توصيات منظمة الصحة العالمية والجهات الطبية اليوم بشكل مبالغ فيه وتحوّل السلوكيات لتصبح أقرب إلى الهواجس المرضية، كما يفعل البعض حين يمضون النهار في التعقيم والتنظيف لتأمين الحماية من الفيروس هو أقرب إلى اضطراب الوسواس القهري. أيضاً الهاجس بشأن الإصابة بالفيروس وإجراء الفحوص للتأكد بهدف الحد من توتره، هذه الأمور وغيرها تبدو من السلوكيات التي تدعو المحيطين بالشخص المعني إلى التفكير بما إذا كان هذا الشخص يعاني من اضطراب الوسواس القهري وأن الأمور قد خرجت عن السيطرة لديه. فقبل أن يظهر فيروس كورونا المستجد، قد تصل الأمور بمن يعاني اضطراب الوسواس القهري إلى عدم الخروج من المنزل خوفاً من الانفلونزا في موسمها. وبالتالي هذه المشكلة موجودة لديهم بغض النظر عن وجود فيروس كورونا المستجد".

مرحلة خطرة

بحسب ما توضح خليل، إن هذه المرحلة صعبة جداً على من يعانون اضطراب الوسواس القهري الذين ترتفع نسبهم حول العالم لاعتبارهم يسجنون في داخل أفكارهم وهواجسم وسلوكياتهم. فعندما تتحوّل الأمور في هذا الاتجاه يشعرون أن العالم يشكل خطراً عليهم وأنه لا إمكان من التحرر من هذه المخاوف، فكيف بالأحرى إذا كانت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تؤكد هواجسهم ومخاوفهم؟ كأن هذه الهواجس أصبحت حقيقة فتؤكد لهم أن خوفهم منطقي ومبرر ما يزيده تخوفاً مما يحصل. علماً أن بعض الذين يعانون اضطراب الوسواس القهري يعانون من تشقق يديهم لشدة غسلها المتكرر طوال النهار، وتبدو هذه الظروف اليوم مواتية لتبرير هواجسهم وهذا ما يجعل المرحلة أكثر صعوبة فيعانون كثيراً. هم يعانون مشاكل أخرى ناتجة من كثرة التعقيم والتنظيف. فهذه السلوكيات زادت إلى حد كبير بعد ان وجدوا ان ثمة ما يبررها

توصيات

تعطي خليل هنا مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تساعد أي شخص كان، وخصوصاً من يعاني اضطراب الوسواس القهري على الحد من من قلقه وهواجسه:

-لا تتابع الأخبار على مدار الساعة بل في أوقات معينة لمعرفة المستجدات

-اعتمد المصادر الموثوق بها لأخذ المعلومات كصفحة وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية. واحذر الأخبار الشائعة المفبركة على وسائل التواصل الاجتماعي

-طرح الأسئلة على الخبراء في حال الشكوك كالطبيب أو وزارة الصحة العامة

-الالتزام بمعايير الوقاية اللازمة والتي تتحدث بشكل مفصل عن غسل اليدين واستعمال السائل المعقم عند لمس الأسطح خارج المنزل والتعقيم عند العودة إلى المنزل) من دون مبالغة لأن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل أخرى (لا جدوى من التعقيم في المنزل مثلاً في حال عدم الخروج).

-الحفاظ على عادات صحية كالغذاء الصحي والإكثار من الخضر والحد من تناول السكر والنوم بمعدلات كافية وتجنب مسببات التوتر

-اشغل نفسك بنشاط مفيد كالقراءة والرياضة

-الابتعاد عن الأشخاص السلبيين لأن الخوف والسلبية لا يفيدان

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هل ينتقل فيروس كورونا حقاً في الهواء؟
التالى ندوة طبية لبلدية جون حول "الكورونا" وعوارضه والوقاية منه