هل ينتقل فيروس كورونا حقاً في الهواء؟

هل ينتقل فيروس كورونا حقاً في الهواء؟
هل ينتقل فيروس كورونا حقاً في الهواء؟

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ليلي جرجس...

حالة هلع أحدثتها منظمة الصحة العالمية من خلال التباس إعلانها أن "فيروس ينتقل في الهواء"، ما قيل يتناقض كلياً مع كل الفرضيات الطبية التي أكدت أن فيروس كورونا ينتقل عبر الرذاذ وليس الهواء.

يبدو واضحاً أن ما جرى الإعلان عنه أُسيء فهمه عند الناس وحتى عند بعض الأطباء. نعوّل جميعاً على ما تقوله منظمة الصحة التي تعتبر الناطق الرسمي في المجال الصحي حول العالم، وما يصدر عنها هو بمثابة قاعدة أساسية لاستقصاء المعلومات الطبية، لكن ما قصدته المنظمة مغاير لما تمّ تحويره وفهمه، فهل حقاً الفيروس ينتقل في الهواء؟ 

تبحث منظمة الصحة العالمية اتخاذ إجراءات احتياطية لحماية الأطقم الطبية من فيروس كورونا، بعدما أشارت مجموعة من الباحثين إلى احتمال انتقاله عن طريق الهواء والورق المقوى والأدوات الطبية. وفق منظمة الصحة العالمية، "تشير الدراسات التي أُجريت حتى يومنا هذا، إلى أن الفيروس الذي يسبب مرض كوفيد-19 ينتقل في المقام الأول عن طريق ملامسة القُطيرات التنفسية لا عن طريق الهواء". 

وكما بات معروفاً، إن انتقال الفيروس يكون عن طريق القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس. وتنتقل العدوى عند وضع اليد على الفم أو الأنف أو العينين بعد ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس. وكما أشارت الدراسات الحديثة أن فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض "كوفيد - 19"، يمكن أن يبقى على الحقائب البلاستيكية والأدوات الطبية المصنوعة من الـ"بولي بروبلين" لمدة تراوح بين 2 و3 أيام. 

وانطلاقاً من مدة بقاء الفيروس حياً في الأماكن وعلى الأغراض، وبعد دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية داخل أحد المختبرات، جاء التحذير الطبي من مخاطر انتقال الفيروس عبر الهواء. ولكن كيف ومن هم المعنيون؟ 

يشرح الأستاذ والباحث في علم الفيروسات الدكتور حسن زراقط لـ"النهار" أنه "حصل سوء فهم لتصريح منظمة الصحة العالمية، وأدى إلى حالة هلع وخوف عند الناس وحتى عند بعض الأطباء غير المتخصصين في هذا المجال. علينا أن نعرف أن تحذير المنظمة كان موجهاً للعاملين في القطاع الصحي والطبي، تحديداً للطاقم الطبي الذي يتعاطى مع مريض كورونا، والذي يقوم أحياناً ببعض الإجراءات ومنها إدخال الأنبوب الذي قد يولّد حبيبات رذاذ خفيفة وصغيرة جداً على عكس حبيبات الرذاذ الناتجة من السعال والعطس والتي تكون ثقيلة نسبياً".

لذلك تشدد التعليمات والتوصيات لأي شخص يتعاطى مع مرضى كورونا، وقد يستخدم أياً من هذه الإجراءات (إدخال أنبوب وغيرها) على ارتداء البذلة الوقائية كاملة. أما في حال دخل طبيب إلى مريض كورونا للحديث معه فقط، وهو ليس موصولاً على أي من الأنابيب أو أجهزة التنفس، فإن القناع وحده يكفي لحمايته.

ويشير زراقط إلى أنه "وفق خبرتنا في الفيروسات التنفسية الأخرى، نعرف أن هذه الحبيبات الصغيرة الناتجة من العطس أو السعال لا تتعدّى مسافة المتر ونصف المتر. ما يعني أن هذه الحبيبات لا تعيش طويلاً في الهواء خصوصاً في غرفة تتمتع بتهوئة جيدة. إذاً، من المهم أن نعرف أن هذا الفيروس لا ينتشر في الهواء ولا في الشوارع أو قرب المستشفيات. وما قصدته المنظمة يتعلق في غرف مرضى كورونا فقط".

 توصيات المنظمة يُفسرها زراقط بطريقة مبسطة أكثر تفادياً لأي لغط طبي، برأي زراقط "نعلم أن بعض مرضى الفيروس يحتاجون إلى الجهاز التنفسي الاصطناعي، وبالتالي سيحتاجون بعد تحسن حالتهم إلى إزالة هذا الجهاز ليتنفس المريض بشكل طبيعي. وبهذه العملية (عملية سحب الأنبوب) يتعرض الطبيب أو العامل الصحي إلى خطر التقاط العدوى، لذلك ننصح باتخاذ التدابير الوقائية القصوى التي توفر الأمان للطاقم الطبي داخل المستشفى".

وأضاف: "لغاية اليوم لا يزال المستشفى يستقبل المرضى ويعالجهم ولكن في حال ارتفعت أعداد الإصابات بشكل كبير ولم يعد هناك أسرة كافية لكل المرضى، سيُطلب من المرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة وبسيطة إجراء عزل منزلي كما نشهد اليوم في بعض الحالات الخفيفة. لذلك في حال لم يلتزم الشخص المصاب بالعزل التام في غرفته واختلط مع أفراد عائلته، فهو يتسبب نتيجة الرذاذ الصادر من العطس أو السعال إلى خلق جوّ ملوث في الغرفة. وهذا ما يدفعنا إلى التركيز على أهمية التهوئة الطبيعية، لأننا بذلك نخفف نسبة  الفيروس نتيجة تبادل الهواء. كما من المهم اتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية في حال المكوث مع شخص مصاب من خلال وضع كمامة وغسل اليدين باستمرار والتقيد بالتوصيات المذكورة".

ويؤكد زراقط أن "هذه الدراسة أجريت في مختبر في ظروف محكمة وباستخدام آلة تولد رذاذاً خفيفاً ولم تُجرى الاختبارات على مريض بل التجارب المخبرية كانت لمعرفة مدة بقاء الفيروس حياً في الهواء. ونحن بحاجة كأطباء لمعرفة الفيروس في المسشتفى ولا يعني ذلك انتشار الفيروس في الشارع".

ويشير إلى أنه في الصين "سُجل حوالى 3800 إصابة في القطاع الصحي، ويعود السبب إلى عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية الموصى بها من منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة العدوى في الولايات المتحدة، فنحن نُعرّض القطاع الصحي للخطر. لذلك نؤكد أهمية عدم توزيع المواد المستخدمة في القطاع الصحي على المجتمع، وبالتالي استنزافها، وإنما الاحتفاظ بها إلى من هم بحاجة إليها وحمايتهم. من هنا المناشدة في تفعيل أقصى درجات الوقاية والحماية. كذلك إجراء فحص الكورونا في كل المختبرات يُشكل خطراً على المجتمع وأفراد المختبرات، لأن المختبرات ليست جميعها مجهزة للتعامل مع هذه الحالات، والتوصية اليوم حصر هذه المختبرات المعتمدة من وزارة الصحة التي تساعد في الحدّ من الفوضى وتفادي نقل العدوى". 

وفي العودة إلى منظمة الصحة العالمية، فقد أعلنت منذ يومين عن إصابة اثنين من موظفيها بفيروس كورونا. وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان لندماير، في مؤتمر صحافي بجنيف، إنه تأكدت إصابة الشخصين يومي الخميس والجمعة الماضيين و"عادا إلى منزلهما وانعزلا"، مضيفاً  أنه "تم فحص زملائهما في المكتب، ونحن في انتظار مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وصفات كاذبة لعلاج كورونا
التالى ندوة طبية لبلدية جون حول "الكورونا" وعوارضه والوقاية منه